أيقونة النجاح

نرمين محمد عبدالغفور
نرمين محمد عبدالغفور

بقلم: د. م. نرمين محمد عبدالغفور

الفساد آفة مجتمعية يستغلها بعض الأشخاص حول العالم من أجل تحقيق الوجاهة الاجتماعية على حساب الكفاءة داخل أي مؤسسة، متناسين أن المسؤولية تمثل تكليفًا يقع على عاتق كل قيادة، وليس تشريفًا يُبتغى منه كسب المزيد من الأموال.

ومن هنا، ستجد أن القيادة الناجحة بالمؤسسات المتميزة حول العالم ترتكز على مفهوم الكفاءة، والذي يتبلور بشكل رئيسي في عدة محاور، أبرزها: روح الفريق القائمة على الاحترام المتبادل، وقدرة القيادة على حل المشكلات، بالإضافة إلى اتخاذ القرارات بما يحقق العدالة والشفافية في آن واحد.

أقرأ أيضًا| الوجه الآخر للقمر

إننا نقف أمام معادلة إدارية صعبة لا يقوى على تحقيقها الكثيرون؛ فإن ضمان تحقيق التوازن بين الحزم في مواجهة الفساد ودرء المصالح الشخصية، إلى جانب ترسيخ مبادئ العدالة بين أعضاء الفريق الواحد، هو ما يكفل ولاء الأعضاء للمؤسسة ويوفر مناخ عمل صحيًا.

إننا نسعى دائمًا لتحقيق المزيد من الإنجازات، لكن يتبادر إلى أذهاننا تساؤل جوهري: هل النجاح حقيقي قائم على مجهود فعلي وتخطيط طويل الأمد، أم مجرد نجاح مزيف، وكأنه قلعة من كرتون تتفكك بين عشية وضحاها؟

وبناءً على ذلك؛ كن فخورًا واثقًا بأن خطوات ثابتة نحو أهداف متعددة، تشبع رغباتك وقدراتك الشخصية بتركيز متفانٍ وشغف حقيقي، خير من هرولة لتحقيق نجاح مزيف بأقصر الطرق وأقلها جهدًا.

وتيقن يا عزيزي القارئ أن الدنيا ليست سباقًا واحدًا تهرول فيه بكل قوة سعيًا لخط النهاية؛ ففي نهاية هذا السباق ستكتشف أنك في حقيقة الأمر على بُعد خطوات من بداية سباق جديد.

لهذا، أنقذ ذاتك من زحمة الحياة، وتوقف قليلًا لالتقاط أنفاسك وتعزيز وعيك الذاتي مبتعدًا عن أي سباق، حتى لا تجد أنك قد ضل سعيك في الحياة الدنيا بينما تحسب أنك تحسن صنعًا.

إننا نحيا في هذه الدنيا حيث يختار كل منا طريقه بما يحقق أحلامه وفقًا لظروفه الخاصة واحتياجاته، وبالتالي لا بد أن تدرك حقيقة مفادها أنه لا وجه للتشابه بينك وبين الآخرين، فإنها حياتك وحدك، وأنت صاحب القرار فيها.

فماذا تنتظر لتغادر السباق، وتتحرر من إطار المقارنات، لتكتشف حقيقتك؟

كن النسخة الأفضل من ذاتك في كل عام، فلا تُنصِّب نفسك حكمًا على غيرك؛ فما يفيدك ليس بالضرورة أن ينفع سواك. ركز بعمق على طموحك المستقبلي بما يخدم شغفك، ويحقق لك النمو المستمر والسلام النفسي نحو حياة متوازنة مثمرة ومستقبل أفضل على المدى البعيد. وتيقن أنه الأجمل أن تكسب ذاتك وتطورها حتى يفيض منك أريج الثقة بالنفس عن جدارة، قبل أن تتهافت على نيل المناصب لتكون أهلًا لأي قيادة. كن أنت أيقونة النجاح لنفسك أولًا وقبل كل شيء، واستمتع بدنياك وسط أعباء العمل وضغوط الحياة. دمتم مسالمين مناصرين للحق في كل مكان وزمان.