شارك ٦ د.سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، في فعاليات الملتقى التشاوري الأول لرؤساء الجامعات الإسلامية في العالم، الذي تستضيفه مدينة «غازي عنتاب» بالجمهورية التركية، بمشاركة ممثلين عن 73 جامعة من 41 دولة، بحضور الدكتور إيرول أوزفار، رئيس مجلس التعليم العالي في تركيا، والدكتور سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية ونخبة من رؤساء الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الإسلامية.
استهل رئيس الجامعة كلمته في الملتقى بنقل تحيات فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيح الأزهر إلى الحضور ورجاءه الصادق للملتقى بالتوفيق والسداد، مقدمًا الشكر إلى الجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا بغازي عنتاب برئاسة د. «شيخموس ديمير»، على دعوة المشاركة، مثمنًا الغاية التي عُقد من أجلها الملتقى وهي توحيد الأمة عبر العلم، واصفًا إياه بـ «الرحم التي تجمع الأمة وتقويها»، لافتًا إلى وجود أربعة قواسم مشتركة لتوحيد الجامعات الإسلامية، هي: العمل بروح الفريق، ودراسة أصول كتب العلم، وإنتاج المعرفة والنبوغ، وتنشئة أجيال أفضل.
اقرأ ايضا: رئيس جامعة الأزهر يتفقد المدينة الجامعية بالقاهرة ويوجه بتحسين الخدمات
وأكد رئيس جامعة الأزهر أن في جامعاتنا الإسلامية خيرًا كثيرًا، لكنها بحاجة إلى أن تعمل بروح الفريق وفي ظل الجماعة والاتحاد البناء، لتكون قوةً واحدةً ودرعًا للأمة، مشيرًا إلى أن السبيل لتحقيق ذلك الاتحاد هو التعاون والانطلاق معًا من القواسم المشتركة؛ إذ تجمعنا علوم وأصول معرفية واحدة هي التي جمعت علماء الإسلام على مر التاريخ، لافتًا إلى أن هذا التقارب لا يعني أن نكون نسخًا مكررة، بل ينبغي أن يكون لكل منا تميُّز وانفراد عن الآخر.
وأضاف د. سلامة داود أن الخطوة الأولى في طريق توحيد جامعاتنا الإسلامية هو العلم وضرورة الاعتماد في التدريس على الكتب التي أسست العلم في كل فرع من فروع المعرفة، مؤكدًا أن اجتماع الأمة عبر تاريخها الطويل على مدارسة هذه الكتب وقراءتها كان رابطًا لوحدتها، ولمّ شملها وجمع كلمتها، مستشهدًا بمقولة العلماء «من حُرم الأصول مُنع الوصول».
وأوضح «داود» أن إنتاج المعرفة هو غاية مهمة ينبغي أن تتمسك به جامعاتنا الإسلامية، لافتًا إلى أن تقييمنا لأساتذة الجامعات ولكل منتسب إلى العلم يقاس بما أضافه إلى العلم؛ فإنتاج المعرفة هو الذي يميز جامعة عن جامعة، وعالمًا عن عالم، ودولة عن دولة وهو سبيل إلى أن تكون رؤوسنا مرفوعة وكلمتنا مسموعة، ذاكرًا مقولة الإمام الشعراوي- رحمه الله- «لا تكون الكلمة من الرأس حتى تكون اللقمة من الفأس» ومذكرًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليد العليا خير من اليد السفلى». مفسرًا اليدين العليا والسفلى هنا بمعنى أوسع وهي العليا في كل شيء، فهي يد الغني التي تنفق وفي العلم هي التي تنتج المعرفة لا تستوردها والسفلى عكس ذلك.
ولفت رئيس جامعة الأزهر إلى أن عشق النبوغ في العلم أصل ينبغي أن تلتف حوله جامعاتنا الإسلامية، مؤكدًا أن قيمة الجامعات لا تُقاس بكثرة أعداد طلابها ومنسوبيها، وإنما بعلمائها ومبدعيها الذين يرفعون شأن دولتهم وأمتهم، وهو ما لا يمكن الوصول إليه إلا بالعكوف على العلم والمداومة عليه إلى أن يصل بصاحبه إلى الجديد الذي يُعرَف ويمتاز به بين أقرانه.
وأردف رئيس الجامعة قائلًا: «إن الحرص على تنشئة جيل أفضل منا هو الأصل الذي ينبغي أن تجتمع عليه الجامعات الإسلامية مستحضرًا مقولة العلامة الشيخ محمد أبو موسى عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: «إذا خرّجنا جيلًا أقل من مستوانا فقد حكمنا على الزمن بالتخلف، وإذا خرجنا جيلًا في نفس مستوانا فقد حكمنا على الزمن بالتوقف، فلا مفر من أن نخرج جيلًا أفضل منا».
واختتم د. سلامة داود رئيس جامعة الأزهر كلمته بالتذكير بالغرض الشريف الذي عُقد الملتقى من أجله، مقدمًا خالص تحياته وتقديره من أرض الكنانة مصر إلى جميع الحضور من رؤساء الجامعات الإسلامية حول العالم وممثليها.



