بكر بن سهل الدمياطي: المفسر المقرئ

أحمد خميس بصلة
أحمد خميس بصلة

بقلم: أحمد خميس بصلة
هو أبو محمد بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع الدمياطي المفسر المقرئ، مولى الحارث بن عبد الرحمن الهاشمي، وكان من أبرز علماء زمانه في التفسير والقراءات.
مولده
وُلد بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع الدمياطي سنة ست وتسعين ومائة (196 هـ)، في مدينة دمياط، ذلك الثغر المصري العريق الذي كان آنذاك موئلًا للتجار وطلاب العلم. وقد هيأ له هذا الميلاد في بيئة عامرة بالقرآن والحديث أن يتجه مبكرًا إلى حلقات التفسير والقراءات، فشبّ محبًّا للعلم، مهيّأً لحمل أمانة التفسير والإقراء، حتى صار من أعلام أهل زمانه.

اقرأ أيضا : داود بن أبي طيبة.. شيخ النحو والقراءات بمصر

شيوخه
تلقّى بكر بن سهل الدمياطي علوم القراءة على يد الإمام عبد الصمد بن عبد الرحمن العتقي، فكان هذا الشيخ أول من فتح له أبواب الإتقان والتحرير. وقد قرأ عليه عرضًا وسماعًا، فجمع بين طريقتين من أعظم طرق التلقي. وهذا الأخذ المباشر عن عبد الصمد العتقي، وهو أحد أعلام الإقراء في مصر، مكّنه من حمل الرواية بسند متصل، وأرسى الأساس الذي بُني عليه تميزه في مجال التفسير والقراءات، حتى صار اسمه مقرونًا بالإمامة والضبط في عصره.
تلاميذه
تخرج على يدي بكر بن سهل كوكبة من العلماء الذين نشروا علمه، ومنهم:
• زكريا بن يحيى أبو يحيى الأندلسي، الذي روى عنه القراءة عرضًا.
و أحمد بن إبراهيم بن محمد بن جامع السكري أبو العباس المصري، الذي سمع منه الحروف.
و أحمد بن يعقوب الطيب أبو الطيب الأنطاكي، الذي أخذ عنه الحروف.
و أحمد بن عبد الله بن محمد بن هلال أبو جعفر الأزدي المصري، الذي سمع منه الحروف.
وإسماعيل بن عبد الله بن عمر أبو بكر الفارسي.
و إبراهيم بن عبد الرزاق بن الحسن بن عبد الرزاق الأنطاكي، الذي أخذ عنه الحروف.
مؤلفاته
ترك بكر بن سهل مصنفًا قيمًا في: «تفسير القرآن».
أقوال العلماء عنه
أجمع أهل العلم على الإشادة ببكر بن سهل الدمياطي، لما عُرف به من إمامة راسخة في التفسير وتمكن في القراءات. فقد وصفه ابن الجزري بعبارة موجزة جامعة فقال: «إمام مشهور»، وهي كلمة تحمل في طياتها اعترافًا بعلو قدره وذيوع ذكره بين المفسرين والمقرئين في مصر وخارجها.
وأفاض الذهبي في ترجمته، فإلى جانب توثيقه لعلمه أثبت ملامح شخصيته قائلًا: «كان أسمر البشرة، ربعة، كبير الأذنين»، وهي إشارة لا تقف عند حدود الشكل، بل تعكس حرص أهل التراجم على توثيق أوصافه كما وثقوا علمه.
إن اجتماع هذه الشهادات على وجازتها يكشف أن مكانة بكر بن سهل كانت أوضح من أن تحتاج إلى إطناب، فقد كان علمه بالتفسير وتضلعه في الإقراء هو البرهان الأبلغ على إمامته، حتى صار اسمه علمًا يُذكر مع كبار أعلام مصر في القرن الثالث الهجري.
غروب شمس العالم
وفي ربيع الأول سنة 289 هـ، خبا في دمياط نور من أنوار العلم، إذ ودّع الناس الإمام بكر بن سهل الدمياطي، بعد عمر قضاه يفسر كتاب الله ويُقرئه، حتى صار لسانه ترجمانًا للقرآن، وعقله خزانة لمعانيه. رحل جسده، وبقي صوته في دروسه كأنه ما زال يهمس بالآيات بين أروقة المساجد.