الوجه الآخر للقمر

نرمين محمد عبدالغفور 
نرمين محمد عبدالغفور 

بقلم: دكتور مهندس/ نرمين محمد عبدالغفور 
المدرس بكلية الهندسة جامعة طنطا 

 إننا اليوم بصدد الحديث عن طفرة تكنولوجية ظلت لأعوام فى منأى عن ثقافة قاطني المناطق النائية ألا و هى الأقمار الصناعية و التى تمثل أحد التقنيات اللاسلكية الحديثة التى أحدثت ثورة صامتة فى تداول البيانات بين المرسل و المستقبل عبر مسافات شاسعة لتكسر قيود الجغرافيا لكن لم يعد القمر الصناعى يقتصر استخداماته على وكالات الفضاء الحكومية و القطاعات العسكرية على قدر ما أصبح يمثله من ركيزة أساسية فى حياتنا اليومية.

اقرأ ايضا: قلاع محصنة بالظلم

إننا كبشر لا نقوى على رؤية الأقمار الصناعيه بالعين المجردة لكنها فى ذات الوقت تمثل شريان للحياة البشرية على كوكب الأرض بما تقدمه من مختلف الخدمات اليومية التى تسهم بشكل فعال فى خدمة المواطنين و حماية أرواحهم البريئة بالإضافة إلى إدارة الموارد و منع الحوادث جنباً لجنب مع البث المباشر للقنوات التليفزيونية عبر القارات و توفير شبكات اتصالات بديلة للمناطق المنكوبة، و مع مرور الوقت ستكتشف يا عزيزى القارىء أن الإنسان على هذه الأرض لا يدرك سوى النتائج النهائية لمختلف العمليات المعقدة التى تدار بواسطة القمر الصناعى و الهدف الأساسي منها يتلخص ببساطة شديدة فى جمع البيانات و الاستكشاف و الرصد و من ثم الملاحة و الاتصالات.


لكن على الجانب الآخر، لن يدرك المواطن كم التحديات التى تواجه دولته فى سبيل تطويع الأقمار الصناعية لتلبية احتياجاته اليومية جنباً لجنب مع التكاليف الباهظة لإطلاق الأقمار الصناعية و صيانتها بالإضافة إلى الاستثمار المستمر فى برمجيات الذكاء الاصطناعى من أجل توفير أفضل خدمة للاتصالات بالمناطق النائية مع السعى المستميت نحو تعزيز الأمن الغذائى عبر مراقبة المحاصيل و توجيه حركة الملاحة البحرية و الجوية. 

إن الإنسان يستخدم بشغف خدمة تحديد المواقع عبر خرائط جوجل لتوجيه السيارات و يتابع الأخبار المحلية و العالمية عبر مواقع الإنترنت المتعددة بالإضافة إلى إجراء المكالمات الدولية دون أن يشعر بأن عصب حياته اليومية يرتكز بشكل خفي على القمر الصناعى فهو الأساس لأغلب الرفاهية فى عصرنا الحديث و التى ينعم بها سكان العالم حتى أصبحت قارات هذا العالم كأنها قرية صغيرة مرتبطة ببعضها البعض عبر تقنيات الاتصالات الحديثة. 

و بالتالى لابد على كل إنسان أن يحسن استغلال هذه التقنية فى الارتقاء بالحياة المهنية و من ثم تطوير الذات من خلال المشاركة الفعالة بالدورات التدريبية المتنوعة و المحاضرات العالمية عبر تقنية التعلم عن بعد بالإضافة إلى تبادل الثقافات مع مختلف فرق العمل حول العالم لتعزيز روح التنافس داخل بيئة العمل. 

لكن تيقن جيداً يا عزيزى القارىء من صحة الأخبار المتداولة عبر منصات التواصل المختلفة و لا تجعل التكنولوجيا تتحكم بك فأحسن استثمار التقنيات الحديثة بما يعود بالنفع على حياتك اليومية و وطنك الغالى.

 

ترشيحاتنا