مكتب زمان يطلق دورة صيفية لبناء وعي الأطفال وتحصينهم فكريًا بمشاركة 200 طفل

جانب من الدورات والأنشطة العلمية التي تستهدف بناء الإنسان
جانب من الدورات والأنشطة العلمية التي تستهدف بناء الإنسان

كتبت: رقية خالد

في وقتٍ تتزايد فيه التحديات الفكرية والثقافية التي تستهدف الأطفال والشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية المختلفة، تبرز أهمية المبادرات التربوية والدينية التي تسعى إلى بناء وعي الأجيال الجديدة، وترسيخ القيم الإسلامية والأخلاقية في نفوسهم، وتحصينهم فكريًا وسلوكيًا من الأفكار الهدامة والدعوات المتطرفة.

وفي هذا الإطار، يواصل مكتب زمان لتنشئة الأطفال دوره التربوي والتعليمي في مختلف محافظات الجمهورية، من خلال تنظيم الدورات والأنشطة العلمية التي تستهدف بناء الإنسان منذ سنواته الأولى، وتقديم العلم الشرعي الصحيح بأسلوب يتناسب مع احتياجات العصر ومتطلبات التربية الحديثة.

أقرأ أيضًا| رؤية جديدة لشبكات تحقيق الأهداف ويقدم طلبات براءات اختراع في بريطانيا

وقال الشيخ مصطفى رضا الأزهري، المدير التنفيذي لمكتب زمان بالجمهورية، إن فرع مكتب زمان بقرية الروضة التابعة لمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية أطلق فعاليات الدورة الدينية الصيفية لعام 2026، بمشاركة كبيرة من الأطفال والفتيات والسيدات، في إطار خطة المكتب لنشر الثقافة الإسلامية الوسطية وتعزيز الانتماء الديني والوطني لدى النشء.

وأوضح الأزهري أن الدورة تشهد مشاركة 115 فتاة و70 طالبًا، من بينهم 20 طفلًا تقل أعمارهم عن 12 عامًا، بالإضافة إلى 13 سيدة، مشيرًا إلى أن هذه الأعداد تعكس ثقة الأسر في الرسالة التربوية التي يقدمها مكتب زمان، وحرص أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم ببرامج تعليمية وتربوية تسهم في بناء شخصياتهم وصقل مواهبهم.

وأضاف المدير التنفيذي لمكتب زمان بالجمهورية، أن الدورة تُقام تحت إشراف الدكتور حامد عبد العزيز الجعفراوي، مدير مكتب زمان بمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، والشيخ شريف محمد توفيق إدريس، مدير فرع مكتب زمان بقرية الروضة، وبمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف والأوقاف والمتخصصين في العلوم الشرعية.

وأشار "الأزهري" إلى أن قائمة المحاضرين تضم الشيخ وائل محسوب ياسين إمام مسجد الأربعين بالروضة، والشيخ أحمد مبارك عمر، والشيخ محمود محمد السيسي، والشيخ محمود منتصر، والشيخ أحمد محمد أبو سلام الواعظ بالأزهر الشريف، إلى جانب الدكتور إبراهيم محمد حمدي شند المأذون الشرعي لقرية الروضة، ونجاة جمعة محمد الدسوقي.

وأكد الأزهري أن الدورة لا تقتصر على جانب الحفظ فقط، وإنما تعتمد على برنامج تربوي متكامل يهدف إلى تنمية الجوانب العلمية والسلوكية والفكرية لدى المشاركين، موضحًا أن البرنامج يشمل محاضرات متخصصة في تجويد القرآن الكريم، وتصحيح التلاوة، وتعليم الأحكام الأساسية التي يحتاجها الناشئة في قراءتهم لكتاب الله تعالى.

وأضاف أن المشاركين يتلقون كذلك مجموعة من الدروس المتعلقة بالأحاديث النبوية الشريفة، خاصة الأحاديث المرتبطة بالعقيدة الإسلامية الصحيحة، والأحاديث التي تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية الأخلاق والسلوكيات الإيجابية لديه، بما يساعد على إعداد جيل يتحلى بالقيم الإسلامية الرفيعة.

وأشار إلى أن البرنامج يتناول أيضًا عددًا من القضايا الدعوية المهمة، وفي مقدمتها التعريف بوسطية الإسلام وسماحته، وبيان موقف الدين من الغلو والتطرف، والرد على الشبهات الفكرية المعاصرة، إضافة إلى مناقشة بعض القضايا المرتبطة بالإلحاد وكيفية التعامل معها من خلال المنهج العلمي الأزهري المعتدل.

وأوضح أن الدورة تتضمن تفسير عدد من آيات القرآن الكريم المرتبطة بقضايا التوحيد والإيمان، إلى جانب شرح الآداب الإسلامية المتعلقة بالجناب النبوي الشريف، بما يسهم في تعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس المشاركين وربطهم بسيرته العطرة وأخلاقه الكريمة.

كما تشمل الدورة عددًا من المحاضرات الفقهية التي تتناول أحكام الصلاة والطهارة والعبادات، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الفقهية المعاصرة التي تشغل الشباب والأسر، مع بيان آراء المؤسسات الدينية المعتمدة وفي مقدمتها الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء المصرية.

ولفت الأزهري إلى أن البرنامج يولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الأسرة والشباب، حيث يتم تنظيم لقاءات توعوية تتناول أهمية استقرار الأسرة ودورها في بناء المجتمع، وضرورة التمسك بقيم الاحترام والتعاون داخل الأسرة، فضلًا عن التأكيد على بر الوالدين وحسن التعامل معهما باعتباره من أهم القيم التي دعا إليها الإسلام.

وأضاف أن الدورة تتناول أيضًا عددًا من التحديات الاجتماعية المعاصرة التي تواجه الأسر المصرية، وتسعى إلى تقديم رؤية إسلامية متوازنة للتعامل معها، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري والحفاظ على الهوية والقيم المجتمعية الأصيلة.
وأشار إلى أن السيرة النبوية الشريفة تحظى بمساحة واسعة داخل البرنامج، من خلال محاضرات تعريفية بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ودراسة كتاب "الشمائل المحمدية"، بما يساعد المشاركين على التعرف إلى أخلاق النبي الكريم وصفاته وسيرته العطرة، واتخاذه قدوة في حياتهم اليومية.

كما تتضمن الدورة دراسة عدد من المتون العلمية المهمة، وفي مقدمتها متن "تحفة الأطفال" في التجويد، ومتن "الخريدة البهية" في العقيدة، وذلك بهدف ربط الطلاب بالتراث العلمي الأزهري وإكسابهم أسسًا علمية صحيحة في العلوم الشرعية.
وأكد الأزهري أن إدارة الدورة حرصت على تحقيق التوازن بين الجانب العلمي والجانب الترفيهي، حيث تم تخصيص فترات لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية، وفي مقدمتها كرة القدم للأطفال، بما يساعد على تنمية مهاراتهم البدنية والاجتماعية ويجعل العملية التعليمية أكثر جذبًا وتفاعلًا.

وأضاف أن الفتيات والسيدات يحظين ببرامج خاصة تتضمن محاضرات تربوية ودينية وإنشادية تتناسب مع احتياجاتهن، وتسهم في رفع الوعي الديني والثقافي لديهن، وتعزيز دور المرأة في بناء الأسرة والمجتمع.

واختتم الشيخ مصطفى رضا الأزهري تصريحاته بالتأكيد على أن الدورات الصيفية التي ينظمها مكتب زمان تمثل إحدى أهم أدوات الاستثمار في الإنسان، وتسهم في إعداد جيل واعٍ بدينه وهويته، قادر على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة، ومتمسك بقيمه وأخلاقه، بما ينعكس إيجابًا على المجتمع بأسره.