بقلم: محمود فوزي
الزواج ليس مجرد ورقة رسمية أو حفلة تُقام، بل هو الحجر الأساس لبناء المجتمع وعِمارة الدنيا، واللبنة الأولى التي تُقام عليها الأمم. فإذا صلح هذا البناء، صلح المجتمع كله، وإذا انهار، تصدعت أركان الوطن.
اقرأ أيضًا| نداء الاصطفاف الوطني خلف القيادة والقوات المسلحة
لكن الحقيقة المُرّة التي نعيشها اليوم هي أن أثر انفصال الزوجين لا يتوقف عند لحظة الفراق أو توقيع ورقة الطلاق، بل يمتد كالنار في الهشيم ليتغلغل في أعماق الأبناء. إن جحود الآباء والأمهات، واستمرار الصراعات بعد الانفصال، يُخرج للمجتمع طفلاً مهزوماً من الداخل، مكسور الجناح، مجرداً من الأمان.
الاغتيال الصامت.. عندما يموت الطفل في المهد
عندما يغيب الوعي وتتحكم الأنانية في قرار الانفصال، يتعرض الطفل لعملية "اغتيال كاملة الأركان"؛ يُقتل نفسياً واجتماعياً ومعنوياً وهو لا يزال في مهد الحياة، يُترك هذا الطفل وحيداً في مواجهة مصير مظلم، حيث يجد نفسه أحياناً مُلقىً به في الشارع، يشارك الكلاب والقطط الرصيف، ويتجرع قسوة الشارع وغدره.
نداء إلى كل مقبل ومقبلة على الزواج: حسن الاختيار هو النجاة
الوقاية تبدأ قبل خطوة الزواج؛ لذا نوجه رسالة واضحة وصادقة: إلى كل شاب قادم على الزواج: عليك بحسن الاختيار، لا تبحث عن المظاهر، بل اختر أماً لأبنائك، امرأة صالحة تبني وتعمر مجتمعاً، وتكون قادرة على زرع القيم والرحمة في نفوس الصغار.
إلى كل فتاة قادمة على الزواج: اختيارك ليس مجرد شريك حياة، بل هو اختيار لأب لأبنائك، اختاري رجلاً يتحمل المسؤولية، يعرف معنى الرحمة والإنسانية، ويكون سنداً للأسرة في مواجهة عواصف الحياة، وليس سبباً في هدمها.
دور الدولة: تشريعات تحمي الأجيال
إن حماية الأسرة ليست مسؤولية الأفراد وحدهم، بل هي قضية أمن قومي تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها، مطالبة حتمية: على الدولة أن تعيد النظر في القوانين التشريعية الخاصة بـالأحوال الشخصية، وأن تُغير من قوانينها بما يضمن الحفاظ على كيان الأسرة والمجتمع. يجب أن تكون هناك قوانين صارمة ومفعلة تضمن حقوق الأطفال النفسية والمادية بعد الانفصال، وتُلزم الآباء بالمسؤولية الكاملة، لمنع تشريد الأطفال وحمايتهم من الضياع، حفاظاً على الأجيال القادمة التي هي مستقبل هذا الوطن.



