حين يُربي الهاتف أبناءنا

إنشاء شعلان
إنشاء شعلان

بقلم: إنشاء شعلان
في وقتٍ أصبحت فيه الشاشات تحيط بنا من كل اتجاه، لم يعد الهاتف مجرد وسيلة للتسلية أو التواصل، بل تحوّل بهدوء إلى عنصر أساسي في تشكيل وعي أبنائنا… بل وربما المربي الأول دون أن ندرك.
لم يعد الطفل ينتظر حديثًا دافئًا من أسرته، ولا نصيحة نابعة من تجربة، بل أصبح ينتظر إشعارًا جديدًا أو مقطعًا يجذبه لثوانٍ… لكنها تترك أثرًا قد يدوم طويلًا.
ومع تكرار المشهد يومًا بعد يوم، تتسلل القيم والأفكار إلى عقول الصغار، ليس عبر الأسرة، بل عبر شاشة صغيرة لا نعرف دائمًا ما تقدمه.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود التكنولوجيا، فهي أصبحت جزءًا لا يمكن فصله عن حياتنا، ولكن الخطر يكمن في غياب الدور التوجيهي، وترك الطفل فريسةً لمحتوى قد لا يتناسب مع عمره أو بيئته أو قيمه.
لقد تغيرت ملامح التربية، وأصبحت مسؤولية الأسرة اليوم أكبر من أي وقت مضى، فلم يعد يكفي أن نوفر الاحتياجات الأساسية، بل أصبح لزامًا علينا أن نتابع، ونفهم، ونشارك أبناءنا عالمهم، لا أن نتركهم فيه وحدهم.
إن أخطر ما نواجهه اليوم هو أن يتلقى الطفل قيمه من مصادر مجهولة، وأن يكتسب سلوكيات لا تعكس ما تربّى عليه داخل بيته. وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:
هل ما زالت الأسرة هي المصدر الأول للتربية… أم أن الشاشة سبقتها؟
الحل لا يكمن في المنع الكامل، فذلك قد يزيد الأمر تعقيدًا، بل في تحقيق التوازن.
نحتاج إلى وعي حقيقي بدورنا، إلى حوار مستمر مع أبنائنا، إلى احتواء واهتمام، وإلى تقديم بدائل حقيقية تشغل وقتهم وتنمي عقولهم. فالأبناء لا يحتاجون فقط إلى أجهزة حديثة، بل يحتاجون إلى حضور حقيقي، واهتمام صادق، وتوجيه واعٍ.
في النهاية
التربية مسؤولية لا تحتمل التأجيل؛ إما أن نقود نحن عقول أبنائنا نحو الطريق الصحيح، أو نتركها تُقاد دون وعي في اتجاهات لا نرضاها.