كيف تعرف الرجل الحقيقي؟

حاتم سلامة
حاتم سلامة

بقلم: حاتم سلامة
يقولون: إن الرجولة في هذا الزمان صارت عملة نادرة، والرجل الشهم كبريت أحمر، لا تستطيع أن تجده حتى ولو زعم كثيرون أنهم رجال، لكن قليلًا منهم من تجده حقق معاني هذه الرجولة في مواقفه وإقدامه.
لديَّ شعور، أيها القارئ، بأنك حائر وتريد أن تقول لي: إنني فعلًا عاجز عن معرفة الرجل الحقيقي فيمن حولي، من هو؟ وكيف أجده؟ وبأي وسيلة أتعرف عليه؟
ولكن لا تقلق، أنا هنا لأساعدك في اكتشافه بطريقة سهلة مجربة.

اقرأ أيضا : عَجلة ابن عم حنا

بدايةً، إذا أردت معرفة الرجل الحقيقي فيمن حولك، فعليك أن توقع نفسك في مشكلة، أو تضع ذاتك في محنة، فإذا وقعت المحنة فاهدأ وتريث قليلًا، واجلس وتأمل وشاهد تصرفات كل من حولك في تعاطيهم مع محنتك؛ من سيجبرك ويناصرك، ويقف معك ويشد من أزرك؟ ومن سيخذلك وينتشي لشدتك، ويشاهد من بعيد وهو يضحك؟
ساعتها سينجلي كل الغبار حولك، ويتضح كل شيء بصفاء، وسيُخرج الجميع كل ما خبأوه وحاولوا ستره في حنايا نفوسهم تجاهك، وستفضحهم شدتك رغمًا عنهم، وتعرِّي حقيقتهم.
ساعتها فقط لن تكون حائرًا أبدًا في اكتشاف الرجل الحقيقي.
تعال الآن لأحكي لك، فأنا عن نفسي تعرضت مؤخرًا لمشكلة من المشكلات، وكان هناك قريبون مني توقعتهم رجالًا يناصرونني، ويقفون بجواري، ويصدون عني، ولكن والله لم أجدهم في هذا المشهد، وعلمت وقتها أنهم، كما يقولون بالعامية: [فالصو]، وقد قلَّ احترامي وتقديري لهم. كان منهم الصامت، وكان منهم المشاهد، وكان منهم الضاحك، وكان منهم الشامت، وكان منهم المترقب متمنيًا أن تزداد الأمور تعقيدًا. لم يتحرك أحد، ولم ينتفض أحد، ليقف بجواري مدافعًا منافحًا، أو حتى مهدئًا للأمور.
الكل لم يكن فيهم رجل واحد رجوته.
وأنت كذلك لا تحزن على هذا، فجميل جدًا أن تكشف لك المواقف طبيعة الناس، وجميل أن تكتشف انعدام الرجولة فيمن يحاول أن يصور لك أنه من الرجال. فالرجولة ليست ذكورة، وليست كلمة تقال، ولكنها فعل وموقف يُرى ويُشاهد.
طفنا وسرنا وتقلبنا في الحياة يمينًا ويسارًا، وقابلنا الشهم والندل، لكن لا شك أنه على قدر ما نجد من ألم الأندال في نفوسنا، فإننا لا يمكن أبدًا أن ننسى الرجال الشهماء الذين رضعوا لبان الشجاعة من أمهاتهم، وتعلموا في بيوت آبائهم كيف يكونون رجالًا ذوي نجدة ومروءة.
الرجل الشهم مكسب كبير يعادل الدنيا كلها، وإذا عرفت ورأيت رجلًا شهماً فتمسك به، وإياك أن تخسره. وهناك رجال مائعون، لا ينصفون في موقف، ولا يقطعون في موقع، ولا يحزمون في مشهد، يزيغون عن الحق دومًا خوفًا من حزن هذا أو ضيق ذاك.
لكن الرجل الحقيقي هو الذي تراه دائمًا شاهرًا سيفه، وحليفًا للحق وحده، لا يعبأ بحزن هذا أو ضيق ذاك.
وكيف لا يكون الرجل (الجدع) تاجًا على رأسك، حينما ترى الجميع قد تخلى عنك، وأساء إليك وخذلك، ومكنت الدنيا كل مريض من أن يشمت بك، ويظن أن الزمن منحه نحرك، ثم يظهر الرجل المحترم ليعيد إليك اعتبارك، ويحفظ هيبتك ومكانك، ويكون أكثر تقديرًا لك ممن هم قريبون منك.
لا تتعجب، فهو الرجل (الجدع)، وهكذا تكون الرجولة والمروءة والشهامة.
وسط الخذلان الكبير تشعر أن الدنيا سوداء في عينيك، فإذا بشهامة الرجل (الجدع) تأتيك وسط هذه المخازي، لتكون طوق نجاة يعيد إليك اعتبارك، ويرد عنك كل عواء يريد أن ينهش فيك.