من آيات القرآن إلى أقوال العلماء.. أسرار فضل مصر ومكانتها

د.  محمد حرز استاذ الفقة المقارن بجامعة الأزهر
د. محمد حرز استاذ الفقة المقارن بجامعة الأزهر

تقرير : أحمد فؤاد 

منذ فجر التاريخ احتلت مصر مكانة خاصة في وجدان المسلمين، فهي الأرض التي ذكرها القران الكريم صراحة في عدة مواضع، وشهدت أحداثًا عظيمة ارتبطت بالأنبياء والرسل، حتى أصبحت رمزًا للأمن والاستقرار والحضارة عبر العصور. وبين النصوص القرآنية وتفسيرات العلماء تتجلى مكانة مصر الفريدة التي جعلتها محل اهتمام الباحثين والمفسرين قديمًا وحديثًا.

مصر في القرآن الكريم

ورد اسم مصر صريحًا في القرآن الكريم في أكثر من موضع، ومن أشهرها قول الله تعالى: "ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" .
كما قال سبحانه:  "اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ" . وجاء على لسان فرعون: "أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي" .

ويرى العلماء أن كثرة ورود قصة سيدنا موسى عليه السلام في القرآن الكريم جعلت مصر حاضرة في العديد من الآيات والسور، باعتبارها مسرحًا لواحدة من أعظم القصص القرانية

الشعراوي: مصر ذُكرت باسمها الصريح تكريمًا لها

يقول الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي أن ذكر مصر باسمها الصريح في القرآن الكريم يعد منقبة عظيمة لم تنلها كثير من البلدان، موضحًا أن قوله تعالى: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" يحمل بشارة بالأمن والاستقرار الذي عُرفت به مصر عبر تاريخها.

وأشار الشعراوي في تفسيره إلى أن الأمن المذكور في الآية ليس أمرًا عارضًا، بل سمة ارتبطت بمصر في مراحل كثيرة من تاريخها، وهو ما جعلها مقصدًا للناس وقت الشدائد والأزمات.

ابن كثير: مصر أرض الخيرات والبركات

أما الإمام ابن كثير فيشير في تفسيره إلى أن مصر كانت موطنًا للرخاء والخير في عهد سيدنا يوسف عليه السلام، حيث تحولت إلى ملاذ للشعوب المجاورة خلال سنوات القحط والمجاعة.

ويؤكد أن قصة يوسف عليه السلام تقدم نموذجًا لمكانة مصر الاقتصادية والزراعية، وأنها كانت سببًا في إنقاذ أمم كثيرة من الهلاك بفضل ما أودعه الله فيها من خيرات.

علماء الأزهر: مصر احتضنت الأنبياء والرسل

يقول الدكتور محمد حرز استاذ الفقة المقارن بجامعة الأزهر، إن فضل مصر لا يقتصر على ذكرها في القرآن الكريم، بل يمتد إلى ارتباطها بسير عدد من الأنبياء، فقد عاش فيها سيدنا يوسف عليه السلام، ونشأ فيها سيدنا موسى عليه السلام، كما لجأت إليها السيدة مريم وابنها السيد المسيح عليهما السلام.

ويؤكد أن هذا الارتباط التاريخي والديني جعل مصر أرضًا مباركة شهدت رسالات سماوية وأحداثًا عظيمة كان لها أثرها في تاريخ الإنسانية.

كما يوضح الدكتور علاء الغريزي، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، أن القرآن الكريم عندما يذكر مكانًا أو حدثًا فإن ذلك يكون لحكمة ودلالة، لافتًا إلى أن مصر ارتبطت في القرآن بقيم الأمن والرزق والحضارة، وهي معانٍ تعكس مكانتها التاريخية والدينية.

مصر في السنة النبوية

ولم يقتصر فضل مصر على القرآن الكريم، بل وردت أحاديث نبوية عديدة في بيان مكانتها، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا".
وهو ما يؤكد عمق العلاقة بين مصر والإسلام، ويبرز مكانة أهلها وما عُرفوا به من سماحة وكرم وحسن معاملة.

مصر.. تاريخ من البركة والعطاء

ويبقى ذكر مصر في القرآن الكريم شاهدًا على مكانتها المتميزة بين الأمم، فهي أرض الأنبياء والحضارات، وأرض الأمن والاستقرار كما وصفها القرآن الكريم. وبين تفسيرات العلماء وشهادات التاريخ تتجلى حقيقة أن مصر لم تكن مجرد بقعة جغرافية، بل كانت ولا تزال رمزًا للعطاء والبركة والتعايش الإنساني.