بقلم: نجلاء البنداري
مع كل سنة جديدة، لا يتغير الزمن فقط، بل تتغير نظرتنا له. نقف على العتبة بين عام مضى ترك في قلوبنا أثره، وعام قادم نحمله آمالًا أكبر مما نحمل خططًا.
السنة الجديدة ليست رقماً يُضاف إلى أعمارنا، بل فرصة أخرى يمنحها الله لنا لنراجع أنفسنا، ونهدأ قليلاً، ونفهم ما حدث دون قسوة.
مر عام مليء بالتجارب، بعضها أوجعنا، وبعضها علمنا، وبعضها كشف لنا وجوهاً كنا نجهل حقيقتها. أدركنا أن القوة ليست في الصمود الدائم، بل في القدرة على النهوض بعد التعب، وأن السلام الداخلي أغلى من أي مكسب مؤقت.
في بداية السنة الجديدة، لا نحتاج إلى وعود كبيرة بقدر ما نحتاج إلى نية صادقة: نية أن نكون أرحم بأنفسنا، وأصدق في اختياراتنا، وأقل اندفاعًا نحو ما لا يشبهنا؛ نية أن نمنح الوقت حقه، وألا نحمل كل شيء دفعة واحدة.
في السنة الجديدة، نحتاج إلى هدوء أكثر من الحماس،
إلى وعي أكثر من الوعود،
إلى رحمة بأنفسنا بعد طول قسوة.
فالنضج الحقيقي ليس في كثرة الإنجازات، بل في السلام مع الاختيارات.
السنة الجديدة لا تطلب منا الكمال، بل المحاولة. لا تنتظر منا أن ننسى ما مضى، بل أن نتعلم منه. وربما أجمل ما فيها أنها صفحة بيضاء نكتبها هذه المرة بوعي أكثر وقلب أهدأ. فلنستقبلها بالشكر لا بالخوف، وبالأمل لا بالقلق، وبالثقة أن ما كتبه الله لنا سيحمل دائمًا الخير، حتى وإن تأخر فهمه.



