تبرير الخطأ!

أحمد هاشم
أحمد هاشم

ما نراه اليوم على السوشيال ميديا من أخبار الجرائم والكوارث لم يعد يمر بشكل عادي. فبدلًا من أن يكون رد الفعل الطبيعي هو رفض الجريمة وإدانة المخطئ، أصبحنا نرى كثيرًا من الناس يتعاطفون مع المجرم أو يحاولون تبرير ما فعله، وكأن الجريمة يمكن أن تصبح مقبولة إذا وجدنا لها أسبابًا.

هذا الأمر خطير؛ لأن التكرار يجعل الخطأ يبدو عاديًا، ومع الوقت يبدأ الناس في فقدان حس الرفض الطبيعي للظلم أو الأذى. وعندما يتحول التعاطف إلى تبرير، تصبح المشكلة أكبر من الفعل نفسه؛ لأن المجتمع هنا يبدأ في تغيير نظرته للأخلاق.

أقرأ أيضا : الرحمة الزائفة

والقرآن الكريم حذَّر من هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، أي لا تساعدوا على الخطأ بأي شكل، سواء بالفعل أو بالكلمة أو حتى بالتبرير.

ففهم ظروف المخطئ شيء، لكن تبرير فعله شيء آخر تمامًا. المجتمع السليم هو الذي يفرق بين الاثنين: يمكن أن نفهم الأسباب، لكن لا نقبل الخطأ ولا نخففه.

وعندما يصبح التعاطف مع الخطأ أكثر من رفضه، يبدأ الميزان الأخلاقي في الاختلال، ويصبح تكرار الجريمة أسهل؛ لأن المجتمع لم يعد يرفضها كما يجب.

 

ترشيحاتنا