في كل عام، وبعد مرور أيام من عيد الأضحى المبارك، يخرج علينا بعض الأشخاص بحملات موسمية مليئة بالصخب والاعتراض على ذبح الأضاحي، وكأنهم اكتشفوا الرحمة فجأة.
يتحدثون بعاطفة مبالغ فيها عن حقوق الحيوان، بينما هم أنفسهم لا يتوقفون عن تناول مختلف أنواع اللحوم يوميًا، من الأبقار والدواجن والأسماك وغيرها، القادمة من أكبر المسالخ والمصانع الغذائية حول العالم، والتي تُذبح فيها ملايين الحيوانات كل يوم من أجل التجارة والربح.
لكن اعتراضهم يظهر تحديدًا عندما تكون الأضحية شعيرة إسلامية مرتبطة بطاعة الله وإحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، حين امتثل لأمر ربه بذبح ابنه إسماعيل، ففداه الله بكبش عظيم: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، لتظل الأضحية رمزًا للإيمان والتسليم والتقرب إلى الله.
الحقيقة أن المشكلة عند كثير منهم ليست في الذبح نفسه، وإلا لاعترضوا على كل ما يُؤكل من لحوم في العالم، لكن القضية في جوهرها رفض لكل ما هو إسلامي، ومحاولة دائمة للهجوم على الشعائر الدينية والتقليل من قيمتها. لذلك تراهم يلتزمون الصمت أمام مذابح المصانع العالمية، ثم يملأون مواقع التواصل صراخًا وعويلًا فقط في موسم عيد الأضحى.
وعيد الأضحى في حقيقته ليس مجرد ذبح، بل مناسبة عظيمة للتكافل، وإطعام الفقراء، وصلة الأرحام، ونشر الرحمة بين الناس. وإذا وصل الأمر إلى المطالبة بمنع ذبح أي حيوان أحله الله للناس، فلن يجد البشر في النهاية أي لحوم يأكلونها، لأن الحياة قائمة على سنن خلقها الله، وليس على شعارات موسمية متناقضة.



