الغشاشون فى الأرض

حازم عبده
حازم عبده

خرج علينا مصطفى الشيخ، رئيس شعبة البن باتحاد الغرف التجارية بالإسكندرية، بتصريح صادم، قال فيه إن 80% من البن فى مصر مغشوش، وتحت هول الصدمة فى الشارع واتساع دائرة الضغوط، عاد الرجل ليخفف قليلًا من وقع تصريحه، فقال إنه كان يقصد «مصانع بئر السلم»، وأعقب ذلك ضبط مصنع كامل العدة والعتاد لغش البن من خلال تحميص نوى البلح والبسلة وطحنهما، مع إضافة بعض المواد الأخرى لضبط المزاج النووي لمدمني البن.

الحديث عن غش البن، وهو سلعة يصعب إثبات غشها، وكذلك بحث المقاهي الشعبية عن السعر الأرخص، فتح بابًا واسعًا للنقاش حول الغش فى حياتنا، فإن كان الغش فى البن وحده وصل إلى 80%، فما بالنا ببقية القطاعات المرصود منها وغير المرصود؟ فعلى سبيل المثال، يوميًا تنجح الأجهزة الرقابية فى ضبط آلاف الأطنان من السلع المغشوشة، بخاصة فى المواد الغذائية التي يكلف الغش فيها الدولة المليارات على قطاع الصحة، فالغش فى الغذاء يعني قائمة طويلة من الأمراض وأنواع السرطانات التي انتشرت، فبحسب الإحصائيات الرسمية والتقديرية، فإن متوسط حالات الإصابة الجديدة بالسرطان سنويًا يصل إلى نحو 150 ألف حالة.

اقرأ أيضًا: الفراعنة الساجدين

الغش طال الكثير من القطاعات، فنجد الغش فى قطع غيار السيارات والأجهزة الكهربائية ومواد البناء والتشطيبات، ما يعني خسائر بشرية واقتصادية فادحة، فضلًا عن الغش فى الموازين والمكاييل الذي يعني هضم الحقوق وأكل أموال الناس بالباطل، وذلك نذير فقر وانهيار تعجز أمامه أية أجهزة رقابية.

يضاف إلى أنواع الغش تلك الحمى التي انتشرت فى الغش فى الامتحانات، حتى أصبحت تجارة الغش مليارية، ما بين سماعات متطورة ونظارات تقنية وتطبيقات ذكية لإدارة المشروع الشعبي للغش، والمحصلة غشاشون فشلة فى كليات الطب والهندسة يرسبون فى السنة الأولى بالجامعة، ورأينا أن نسبة النجاح فى السنة الأولى فى كليات الطب وطب الأسنان فى سوهاج مثلًا تتراوح ما بين 34% و50%، والله وحده أعلم بمستوى من نجح بشق الأنفس منهم.

أما أخطر أنواع الغش فهو استعذاب الغش نفسه والتعايش معه واعتباره أمرًا طبيعيًا، حتى إننا أصبحنا نمر على الحديث النبوي الشريف: «من غشنا فليس منا» دون أن يحرك لنا ضميرًا.

فالغش فى أبسط صوره ظاهرة بشرية يقوم فيها الكذب مقام الصدق، والخيانة مقام الأمانة، وينعدم فيها شرف الغشاشين، وهم يخدعون الناس، ومحاربة الغش ليست مسئولية الدولة وحدها، ولا يمكن أن تنجح فى هذه الحرب دون تكاتف المجتمع بأسره، فقد رأينا الحروب التي يشنها بكل أسف أولياء الأمور على جهود وزارة التعليم لمنع الغش فى امتحانات الثانوية العامة، وصلت إلى حد الاعتداء على المراقبين والمراقبات ومحاصرة اللجان حتى ينجح طلاب فشلة، يصبحون فيما بعد معول هدم فى المجتمع، فماذا ننتظر من مسئول نجح طوال دراسته بالغش، حتى صار الغش عنده أمرًا عاديًا مستحسنًا لا مستقبحًا؟

رقابة الدولة محكومة بإمكانيات بشرية ومادية وبمنظومة تشريعية، أما الأزمة الحقيقية فهي فى علاقتنا مع الله ومع الحياة التي نريد أن نعيشها بالفهلوة والثراء السريع، بغض النظر عن الحلال والتحريم، أو الإباحة والتجريم، الغش لون من ألوان الفساد الشرس الذي يقطع الطريق على كل جهود الدولة للبناء والإصلاح، لذا علينا أن نعمل على إيقاظ ضمير المجتمع وإعادة تقديم الصورة الحقيقية القبيحة المجرمة للغش؛ لتنفير الناس منه، بدلًا من حالة التعايش مع الغش، التي أصبح يتنفسها الناس بلا إحساس ولا وخز ضمير. والكل مسئول، من الأسرة إلى المدرسة إلى دار العبادة إلى الإعلام، ولا بد من رادع حقيقي لكل غشاش ولكل متستر عليه، فالغشاشون مفسدون فى الأرض، وجزاؤهم معلوم.
 

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا