الدعوة الإلكترونية

رئيس تحرير جريدة اللواء الإسلامي
رئيس تحرير جريدة اللواء الإسلامي

بخطى وئيدة لكنها راسخة وواثقة، تعمل المؤسسات الدينية المصرية على التفاعل مع وسائل العصر الحديث واستبدال الرقمنة بالأدوات اليدوية، مواكبة للتسارع التكنولوجي من ناحية، وطلبًا للإنجاز والتفاعل اللحظي مع الناس من ناحية أخرى.

وقد أدرك الأزهر الشريف مبكرًا أهمية الاستفادة القصوى من هذه الأدوات لخدمة الدعوة إلى الله وبث الأفكار الوسطية بين الشباب، مع التقريب بينهم وبين كبار العلماء فى صورة حية وصحية؛ فتم إنشاء مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية فى 2015م، وهو ما أسهم فى نقلة نوعية كبيرة فى مفهوم الفتوى فى مصر والعالم كله، خاصة مع وجود أقسام كثيرة للإفتاء باللغات الأخرى، إضافة إلى أقسام لفتاوى النساء.

وكذلك عملت دار الإفتاء المصرية بتاريخها العريق على التطلع إلى مناقشة أبرز قضايا الإفتاء فى زمن الذكاء الاصطناعي، وأقامت طوال السنوات الماضية العديد من المؤتمرات الدولية وورش العمل التي تسعى لمعالجة هذه القضايا المستقبلية التي لم يعد السعي إليها رفاهية وقتية بقدر ما هو ضرورة حياتية لازمة لجميع الأطراف.

فإذا أضفنا إلى كل هذه المساعي ما قامت وتقوم به وزارة الأوقاف من تطوير تكنولوجي مستمر ومتواصل، منذ أن تولى المسئولية د. أسامة الأزهري، من خلال المنصة، أو عن طريق التحول الرقمي الوظيفى الذي جاء بعد جهدٍ مضنٍ وبالتنسيق مع هيئة التنظيم والإدارة، والذي منع الوساطات فى ملف انتقالات العاملين، إذا علمنا كل ذلك فإننا نُدرك أين كنا وأين أصبحنا وإلى أين المسير فى هذه الوزارة التي تمتد أعمالها إلى كل مكان بمصر.

وصحيح أن بعض الناس يشتكون من بعض البيروقراطية فى الهيئات التابعة للوزارة، فإننا نثق فى قدرة وزير الأوقاف والذين معه على تقويم كل معوّج وإصلاح كل فساد.

 

أقرأ أيضا : عصرنة القرآن الكريم !

 

وقد أسهمت هذه النقلة النوعية فى المحتوى وفى عقلية القائمين على هذه الإجراءات فى رفع المستوى التقني والارتقاء الوظيفى عند كل قطاعات المؤسسة الدينية العريقة، ووضعتها على المحكّ التكنولوجي والتواصل العالمي. 

وفى خضمّ كل هذه الإسهامات التكنولوجية فى المؤسسات الدينية فإنني متابع جيد لأنشطة ومبادرات "وحدة الدعوة الإلكترونية" بمجمع البحوث الإسلامية؛ ليس فقط لأنني أثق فى الجهد الكبير الذي يبذله د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، ومعه صديقي الدينامو د.محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني، بهدف توظيف الوسائل الحديثة فى نشر الوعي، وترسيخ القيم الأخلاقية، انطلاقًا من رسالة الأزهر الشريف فى بناء الإنسان وصناعة الوعي؛ وإنما لتركيز هذه المبادرات على توعية الأسرة المصرية ودعمها لتقوية روابطها وتمتين العلاقات بين أفرادها، من خلال رسالة تربوية بسيطة وعميقة فى آنٍ واحدٍ، مفادها أن بناء الأبناء يتحقق بالمواقف التي يعيشونها مع آبائهم؛ إذ تدعو الآباء إلى اصطحاب أبنائهم إلى المسجد، ومجالس العلم، والمكتبة، وزيارات صلة الرحم، وأعمال الخير، وزيارة المرضى، وجلسات الإصلاح بين الناس، والأنشطة الثقافية والتطوعية، وغيرها من المواقف التي ترسخ القيم عمليا فى نفوسهم.

ولا يعني عنوان "الدعوة الإلكترونية" أننا نطالب الداعية بالجلوس فى مكتبه المكيف ويدعو الشباب إلى القيم الفاضلة من خلال وسائل التواصل والفيديوهات الأخلاقية الموجهة، فهذا على أهميته لا يُغني عن النزول إلى أرض الواقع ومقابلة الشباب وجهًا لوجه لكسب ثقتهم فى مراكز الشباب والمساجد والنوادي والجامعات، وغيرها من أماكن التجمعات.

وهذا التوازن الدقيق بين الدعوة الحياتية والتكنولوجية هو ما يجتهد فيه بالفعل مجمع البحوث الإسلامية، بحيث لا يطغى جانب على الآخر، وهو ما بدأ يؤتي ثماره فى الآونة الأخيرة ويُلاقي ثقة وإقبالًا كبيرين من الشباب، خاصة من الفتيات اللاتي تم تخصيص واعظات من الشباب ليكنّ أقرب إليهنّ فى العُمر وطريقة التفكير.

 

أقرأ أيضا : رسالة من كوينز


التسارع اللحظي فى وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية يجعل المعرفة وسيلة متاحة للجميع، ولكنها غير موثوقة أو مقننة، ويفتح الباب أمام الشباب المسلم لتناوشه أسئلة وجودية قد لا يتمكن عقله من استيعابها؛ وهنا أصبح التعاون الدعوي مع التكنولوجيا فرضًا لازمًا على الجميع؛ ولهذا لا يمكننا أن نخاطب جيل "التيك توك" بلغة القرون الوسطى، ليس عيبًا فى التراث، بل عيبًا فى آلية التوصيل، وبهذا يُصبح إحياء النص الديني وإسقاطه على الواقع الرقمي هو التحدي الحقيقي لعلماء اليوم.

كما أن استخدام التكنولوجيا فى الدعوة إلى الله ليس مجرد مواكبة للعصر؛ بل هو امتثال حقيقي للأمر الإلهي: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)؛ والحكمة اليوم تقتضي أن نكون حيث يكون الناس، والناس اليوم يعيشون خلف شاشاتهم.

ولهذا فإننا ندعو المؤسسات الدينية الرسمية، والجامعات الإسلامية العريقة، إلى الاستثمار الواعي فى صناع المحتوى الهادف، وتدريب الدعاة الشباب على مهارات المونتاج، والتعامل مع الخوارزميات، وإدارة المنصات.. مئذنة المسجد لم تعد تكفى وحدها؛ فنحن بحاجة إلى "مآذن رقمية" ترفع أذان الحق والجمال فى فضاء الإنترنت، لتظل رسالة الإسلام كما كانت دائمًا: رحمةً للعالمين.. كل العالمين، واقعيين كانوا أم افتراضيين.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا