بقلم : ندي الكردي
في موروثنا الشعبي مثلٌ بليغ يختصر فلسفة الاستقرار المالي والنفسي "على قد لحافك مد رجليك" هذا المثل ليس دعوة للتقشف الحرمان، بل هو حكمة عميقة تدعو إلى التوازن، وحسن إدارة الموارد، والعيش في حدود الإمكانيات المتاحة دون التطلع إلى ما في أيدي الآخرين.
نعيش اليوم في عصر استهلاكي بامتياز، تُحاصرنا فيه الإعلانات من كل حدب وصوب، وتُغرينا مظاهر "البرستيج" الخادعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضا| حُبُّ ما تعمل وقود الإبداع والتميز
هذا الواقع يدفع الكثيرين إلى فخ الاستدانة والقروض لشراء كماليات لا يحتاجونها، فقط لمواكبة المظاهر وهنا تظهر قيمة "اللحاف"؛ فالوعي المالي يبدأ من معرفة حجم دخلنا الحقيقي، والقدرة على التمييز بين "الضروريات" التي لا تستقيم الحياة بدونها، و"الرغبات" التي يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها.
مدُّ القدمين خارج اللحاف لا يجلب سوى صقيع الديون والقلق المستمر، بينما الالتزام بحدوده يمنح الإنسان الدفء، والأمان، وراحة البال.
إن تطبيق هذه القاعدة في حياتنا اليومية يعني التخطيط الذكي، ووضع ميزانية واضحة، والادخار للطوارئ الغنى الحقيقي ليس بكثرة المظاهر، بل في القناعة والاستقلال المالي الذي يحمي الفرد من ذل السؤال وتراكم الأزمات.
في النهاية، العيش بحجم "لحافك" هو اعتزاز بالنفس وذكاء في إدارة الحياة فمن عرف حدود إمكانياته، وعاش متصالحاً معها، ملك راحة البال، وهي أثمن ما يمكن للأموال أن تشتريه.



