في زمن التريندات: من يبني عقول أجيالنا القادمة؟

د. مكرم النبراوي استشاري التربية والصحة النفسية
د. مكرم النبراوي استشاري التربية والصحة النفسية

 بقلم : د.مكرم النبراوي
 استشاري التربية والصحة النفسية ومدير عام الخطة والمنهج للتعليم بقطاع المعاهد الأزهرية


في كل مرة يُعلن فيها عن تكريم فنان أو الاحتفاء بلاعب حقق بطولة، تتجه الأضواء والكاميرات، وتمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بعبارات التهاني والإشادة.

وليس في ذلك ما يدعو للاعتراض؛ فلكل مجتهد نصيب من التقدير، والترفيه الهادف جزء من تركيبة المجتمعات الحيوية لكن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن نتوقف عنده بجدية هو: أين يقف العالِم، والمعلم، والباحث، والمخترع في سلم الاهتمام المجتمعي اليوم؟ ولماذا أصبح حضورهم في المشهد العام هامشياً ولا يتناسب مطلقاً مع حجم عطائهم الإنساني الحقيقي؟

اقرأ أيضا| تطوير الثانوية العامة

المشكلة لا تكمن في الاحتفاء بأهل الفن أو الرياضة، وإنما في اختلال ميزان التقدير العام فالطفل الذي ينشأ وهو يشاهد مجتمعه يرفع أصحاب الشهرة السريعة إلى قمة الاهتمام، بينما يمر على إنجازات العلماء والباحثين مروراً عابراً، يتلقى رسالة تربوية غير معلنة مفادها أن الشهرة هي المعيار الأوحد للنجاح، وأن الأضواء هي الطريق الأقصر للمكانة الاجتماعية، بينما يحتاج العلم إلى سنوات طويلة من الصبر والجهد التي قد لا يصاحبها أي تقدير معنوي أو مادي مكافئ.

ومن هنا يبرز الأثر النفسي العميق في تكوين شخصية الأجيال الناشئة؛ فالشباب بطبيعتهم يبحثون عن النموذج الذي يضمن لهم القبول الاجتماعي والاحترام.

فإذا وجدوا أن المجتمع يمنح لقطات الـ"تريند" وصناع المحتوى الترفيهي التقدير الأكبر، فإنهم سيعيدون ترتيب أولوياتهم دون وعي. ومع مرور الوقت، تتراجع قيمة الاجتهاد العلمي في وعيهم الجمعي، ويهيمن الانبهار بالمظاهر والنجومية المؤقتة على حساب الإنجاز المعرفي المستدام.

أما من الناحية التربوية، فإن هذا الاختلال يعيق جهود المؤسسات التعليمية. فبينما تبذل المدارس والجامعات والأسرة جهوداً مضنية لإقناع الأبناء بقيمة البحث والتحصيل الدراسي، توفر خوارزميات العالم الرقمي وموجات "اقتصاد الانتباه" السريع رسائل مناقضة تماماً، تروج لفكرة أن الثروة والوجاهة يمكن تحقيقهما بجهد أقل بعيداً عن مشقة التعلم وعقود الدراسة وعندما تتناقض الرسائل المجتمعية مع المناهج التربوية، تفقد الكلمات قدرتها على الإقناع.

إن الأمم لا تقاس بمقدار صخب منصاتها أو أعداد النجوم على شاشاتها فحسب، بل بجودة جامعاتها، وحجم إنتاجها المعرفي، وقدرة علمائها على ابتكار حلول للأزمات الوجودية كالأوبئة والتغير المناخي. فالعالِم الذي يقضي عمره في مختبر ليطور تكنولوجيا أو يكتشف علاجاً ينقذ ملايين البشر يستحق أن تصنع منه المنصات "رقماً صعباً" يُحتذى به.

ولذلك، فإن الحل لا يكمن في سحب التقدير من المبدعين في المجالات الأخرى، بل في استعادة التوازن المفقود نحن بحاجة إلى إستراتيجية إعلامية تبرز الباحثين كأبطال حقيقيين، وإلى مؤسسات قطاع خاص تتبنى المبتكرين وتدعمهم مادياً ومعنوياً، وإلى جوائز وطنية كبرى تحول التفوق العلمي إلى حدث شعبي ينتظره الجميع بشغف يتجاوز شغف البطولات الرياضية.

إن بناء الأوطان يبدأ من صناعة القدوة الحقيقية وإلى كل طالب وطالبة: لا تجعل بريق الشهرة المؤقتة يحجب عنك نور العلم؛ فالأضواء قد تخفت في أي لحظة، أما المعرفة والوعي فهما الإرث الباقي الذي يرفع صاحبه درجات، ويجعله مؤهلاً بحق لخدمة وطنه والإنسانية فالاستثمار في العقل هو الرهان الذي لا يخسر أبداً، والطريق الأبقى لصناعة غدٍ يستحق الفخر.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية