أثبت المارد المصري أنه يمتلك جينات الحضارة والإرادة والقدرة على الفعل، والإبهار، وأنه مهما طال صمته، ومها ظن من حوله أنه جسد بلا حراك، فهو قادر على مفاجأة العالم وتغيير قواعد اللعبة، كما حدث في بطولة كأس العالم 2026، بفريق فني مصري خالص، يقوده الكابتن حسام حسن، حتى كتب المنتخب أعظم أسفار الخروج من المونديال بأداء بهر الجميع، وحشر بطل العالم- فريق الأرجنتين- في الزاوية، واستطاع أن يقدم نموذجًا راقيًا لكرة القدم حافلًا بالإبداع والإمتاع والفن والمهارة.
لقد كفى عشاق كرة القدم، شرقًا وغربًا، المصريين عناء الحديث عن سرقة مباراة الدور الـ16، وما تعرض له المنتخب من إجحاف أمام سطوة المراهنات والمليارات، فقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بكل اللغات تفضح ما حدث، حتى أن الملايين أعلنوا مقاطعة متابعة مباريات البطولة، احتجاجًا على ما حدث، وباتت وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن خروج المنتخب المصري، بعدما قدم أروع مباريات البطولة، على الرغم مما تعرض له من ظلم وضعط.
المشاركة محطة وليست نهاية، فعلينا النظر منذ اليوم في الاستعداد لبطولة كأس العالم 2030، مستفيدين من درس مشاركتنا في بطولة هذا العام، بخاصة مباراتنا مع الأرجنتين، وما وقعنا فيه من أخطاء جعلتنا لا نحافظ على تقدمنا، وندرس كيف نؤدي لآخر لحظة بغض النظر عن الظروف المحيطة، وبعيدًا عن الانفعال الذي يوقعنا في الأخطاء، وفي النهاية، البطولة هي رياضة، لا بد فيها من منتصر ومنهزم، فهي لا تقبل القسمة على اثنين، والكل رابح بالمشاركة بشرف ومتعة.
لا شك أن أداء منتخب مصر في بطولة كأس العالم هذا العام أحدث حالة من الوحدة الوطنية، واليقظة في الانتماء لهذا الوطن العظيم، فرأينا مئات الآلاف من المصريين في المدرجات لتشجيع منتخبهم، والملايين من المصريين أمام الشاشات، ليس في مصر وحدها، وإنما في مختلف دول العالم، يتابعون ويشجعون، هذه الروح التي انبعثت من جديد في الجسد المصري، لا بد من استثمارها من الشعب ومن الدولة لنواصل الإصلاح والبناء والنهضة.
ما حققه المنتخب لم يكن عفويًا ولا محض مصادفة، وإنما جاء بالإرادة والعزيمة والتخطيط عن دراسة ووعي، وحسم فكان الاجتهاد والعرق والجدية والإحساس بالمسئولية والأخذ بالأسباب وتهيئة البيئة، وبث روح الأمان والطمأنينة في نفوس المنتخب- لاعبين وفنيين- وحسن إسناد للمهام وتوزيع الأدوار والواجبات، وضمان الحقوق، ووضع الأحق والأجدر في المركز المناسب، فلا مجاملة ولا محاباة ولا تمييز، فكانت النتائج التي رأيناها في الأداء الرائع الماتع للمنتخب والذي يعد بمثابة ميلاد جديد لمنتخب الفراعنة الساجدين.
لذا فعلينا الأخذ بهذه الأسباب، ونكرر هذا النموذج في بقية القطاعات، فيصبح التخطيط العلمي هو الأساس، وإتقان العمل هو المعيار، والاجتهاد هو الفيصل والجدية هي السمة السائدة، حتى نشارك بوطنية وانتماء في بناء جمهوريتنا الجديدة التي يقودها الرئيس عبدالفتاح السيسي، ولنبهر العالم من جديد بإنجازات المصري صاحب الحضارة والتاريخ والفطنة والحكمة.



