رؤية ورأى

زاد القلوب

أحمد هاشم
أحمد هاشم

تأتي العشر الأوائل من ذي الحجة كل عام حاملة معها نفحات إيمانية عظيمة، تجعل القلوب أكثر قربًا من الله، والنفوس أكثر استعدادًا للطاعة والتوبة والرجوع إليه، وقد أقسم الله بهذه الأيام المباركة في قوله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، دلالة على عظم قدرها ورفعة مكانتها بين أيام الدنيا كلها.

وفي هذه الأيام يصبح العمل الصالح أحب إلى الله، وتتحول العبادة من تكليف إلى راحة وسكينة يشعر بها المؤمن في قلبه وروحه.

وتتميز هذه الأيام بأنها تجمع أعظم العبادات والطاعات، ففيها الصلاة والصيام والصدقة والحج والتكبير، ولذلك كانت موسمًا متكاملًا للطاعة والتقرب إلى الله.
ويأتي يوم عرفة في مقدمة هذه النفحات المباركة، فهو يوم الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وصيامه رجاء لمغفرة ذنوب عام مضى وعامٍ يأتي. كما أن التكبير في هذه الأيام لا يملأ الأجواء فقط، بل يبعث الطمأنينة في القلوب ويذكّر الناس بعظمة الله وفضله.

اقرأ أيضا| الأسرة بين القانون والغضب

إن العشر الأوائل من ذي الحجة ليست أيامًا عابرة، بل فرصة حقيقية لإصلاح القلوب وتجديد الإيمان واستقبال العيد بروح نقية وقلب خاشع، والسعيد حقًا من خرج منها أقرب إلى الله وأكثر طمأنينة وصفاء.

ومن رحمة الله بعباده أن جعل لهم مواسم يعودون فيها إليه مهما أثقلتهم الذنوب وأرهقتهم مشاغل الحياة. ففي هذه الأيام قد تكون تسبيحة صادقة سببًا في راحة قلب، وقد تكون دعوة خفية بابًا لفرج قريب.

لذلك ينبغي اغتنام هذه النفحات المباركة بالإكثار من الذكر والدعاء والصدقة وصلة الأرحام والتوبة الصادقة قبل انقضاء الأيام المباركة، ونيل رضا الله تعالى. ونسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال بإذن الله.