مع الأسف، تحول الجدل حول قانون الأسرة في الفترة الأخيرة إلى صورة توحي وكأن العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على الصراع الدائم، لا على المشاركة والتكامل وبناء بيت مستقر. وأصبحت بعض المناقشات تدور حول فكرة من ينتصر: الزوج أم الزوجة ..؟
اقرأ أيضا| الطيبات بين العلم والدين
بدلا من البحث عن تشريع يحفظ الأسرة ويحقق العدل للجميع، رغم أن الأصل في أي قانون أسري أن يكون وسيلة للاستقرار لا سببا في زيادة الخصومة والخلاف.
إن الاستعانة بالخبراء والمتخصصين أمر مهم عند إعداد القوانين، لكن التشريعات التي تتعلق بالأسرة يجب ألا تنفصل عن هوية المجتمع وثوابته الدينية والدستورية، وألا تُبنى فقط على فلسفات قانونية مستوردة من مجتمعات تختلف طبيعة الأسرة فيها عن مجتمعاتنا. فحين تتحول القوانين إلى أدوات لإرضاء طرف على حساب الآخر، تكون النتيجة مزيدا من العناد والتفكك، بينما يدفع الأبناء والمجتمع الثمن الأكبر.
وقد بيّن القرآن الكريم أن العلاقة بين الزوجين أساسها الرحمة والسكينة، فقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». فالإسلام لم يبن الأسرة على الخصومة، بل على العدل وحفظ الحقوق والواجبات بين الطرفين.
لذلك فإن المطلوب اليوم هو قانون يخفف النزاعات، ويحمي الأسرة من التفكك، ويحقق المصلحة الحقيقية للأبناء والمجتمع، بعيدا عن منطق الصراع والانتصار المؤقت.



