في الفترة الأخيرة انتشر ما يسمى بنظام الطيبات، وهو نظام غذائي يدعو إلى الابتعاد عن بعض الأطعمة والعودة لما يعتبره «الطبيعة». ورغم أن فيه بعض الجوانب الإيجابية مثل التنبيه إلى أضرار الأغذية المصنعة وكثرة الأدوية والحاجة إلى الاعتدال، فإن المشكلة الحقيقية تظهر في التعميم واستخدام لغة دينية خارج سياقها. فبعض الطرح وصل إلى وصف أطعمة أساسية مثل البيض والدواجن والألبان والبقول واللحوم بأنها «خبائث»، والدعوة لتركها كليًا، وهو ما يخلق لبسًا بين النصيحة الصحية والحكم الشرعي.
اقرأ أيضا| الرحمة أوسع من الألم
والدين في أصله واضح في هذا الباب، حيث قال الله تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾. كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تناول هذه الأطعمة وأقرها، مما يجعل تعميم المنع أمرًا غير منضبط شرعًا.
ومن هنا تظهر خطورة استخدام مصطلحات مثل «الطيبات» و«الخبائث» في غير موضعها، لأنها قد توحي للناس بأن هذه أحكام دينية ثابتة وليست اجتهادات بشرية. كما أن الخلط بين الطب والفتوى يؤدي إلى اضطراب في فهم الحلال والحرام، ويضع العامة في حالة حيرة بين الرأي العلمي والتأويل الشخصي.
واللافت في هذا السياق أننا أمام حالة جدل واسعة على مواقع التواصل، حيث تختلط الجرأة بالادعاء، ويُطرح الكلام بثقة رغم ضعف الأدوات العلمية والشرعية. الدين ليس تجربة فردية ولا رأيًا عابرًا، بل علم له أصوله وضوابطه، ولا يصح اقتحامه دون أهلية. والمطلوب هو التمييز بين النصيحة الطبية والأحكام الشرعية، والرجوع إلى أهل الاختصاص، وعدم تحميل الدين ما ليس فيه، حفاظًا على التوازن والوعي في المجتمع.



