فى هذه الأيام، ومع تكرار الأخبار المؤلمة، ينتشر أحيانًا خطاب تعاطف غير منضبط يصل إلى تصوير من أنهى حياته كأنه وجد الخلاص، وهذا فهم خطير يمس قدسية النفس التي كرمها الله.
لقد جاء الإسلام بحفظ النفس وصيانتها، وحرَّم قتلها تحريمًا قاطعًا، قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا}. فالحياة ليست ملكًا للإنسان يتصرف فيها كيف يشاء، بل هي أمانة ومسئولية وابتلاء، والصبر فيها عبادة عظيمة لا يقدر عليها إلا من استعان بالله.
ومع ذلك، لا يجوز أن نتجاهل حقيقة الألم النفسي؛ فبعض من يصل إلى هذه المرحلة يكون مريضًا يحتاج إلى علاج لا إلى لوم. فهناك أمراض نفسية حقيقية مثل الاكتئاب واضطرابات القلق، كما توجد أسباب عضوية تتعلق بكيمياء الدماغ والهرمونات، وهذه لا تُعالج بالوعظ وحده، بل بطب نفسي متخصص ودعم أسري وإنساني، ويجب الاهتمام بكل الأسباب والعلاج المناسب. المرض النفسي خطر، وقد زاد عدد المرضى، ولابد من الانتباه والاهتمام به.
كما أن تقديمه كحل قد يفتح بابًا خطيرًا على غيره، خاصة الشباب، لذلك يجب التعامل مع هذه الأخبار بحكمة ومسؤولية دون تزيين أو تهوين.
إن الشجاعة الحقيقية ليست فى الهروب من الألم، بل فى مواجهته وطلب المساعدة والتمسك بالأمل، واليقين أن مع العسر يسرًا.
نسأل الله أن يربط على القلوب، ويشفى كل مريض، ويبدل الحزن طمأنينة، ويجعل لكل ضيق فرجًا، ولكل ابتلاء رحمة.



