محمد دياب يكتب:
ما أقسى أن يتحول المنكر إلى مشهد مألوف، وأن تتسلل تقليعات الموضة إلى بيوت الله حتى تصبح جزءًا من المشهد الأسبوعي، وكأن هيبة المسجد تراجعت في بعض النفوس.
فالمسجد موطن عبادة، ومنارة هداية، ومكان تتجلى فيه معاني الوقار وتعظيم شعائر الله
وفي كل يوم جمعة، يدخل بعض الشباب إلى المسجد وقد التفَّت السلاسل حول أعناقهم، وازدانت أيديهم بالحظاظات، في مشهد يعكس تغلغل ثقافة التقليد، حتى غلبت الموضة على الهوية، وحلَّت المظاهر محل السمت الذي عُرفت به شخصية الرجل المسلم.
اقرأ ايضا : المسئولية الأولى للمرأة
ولأن الإسلام دين يحفظ الفطرة ويصون الهوية، جاء التوجيه النبوي واضحًا وحاسمًا، فقال رسول الله ﷺ
(لعن الله المتشبِّهات من النِّساء بالرجال، والمتشبِّهين من الرجال بالنساء) وهو حديث يحمل وعيدًا شديدًا، ويضع المسلم أمام مسؤولية صادقة في مراجعة هيئته وميزانها على هدي النبي ﷺ.
ومع تسارع تقليعات الأزياء، أصبحت أسماء الماركات العالمية حاضرة في أذهان كثير من الشباب، وأصبحت أحدث الصيحات محل متابعة واهتمام، بينما تبقى النصوص الشرعية أولى بالتأمل، لأنها تحفظ الفطرة، وترسخ الهوية، وتبني الشخصية على هدي الوحي
ومن هنا تكتسب هيئة المسلم قيمتها، خاصة عند دخوله بيتًا من بيوت الله.
فالمسجد عنوان الوقار، وصلاة الجمعة شعيرة عظيمة، وتعظيم شعائر الله ينعكس على القلب، ثم يظهر أثره في السلوك والمظهر معًا. فالهوية الإسلامية قيم راسخة، تتجلى في القول، والعمل، والهيئة، وتبقى السنة النبوية الميزان الذي تُوزن به المظاهر قبل الأقوال.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: أيُّ هيئة يحملها المسلم إلى بيت الله؟ أهي هيئة تصوغها تقليعة عابرة، أم هيئة تستلهم نور السنة، وتعكس وقار الإسلام، وتجسد تعظيم شعائر الله؟



