شهادات حصرية لـ «اللواء الإسلامى» من داخل الإخوان

كيف أدار محمود عزت مفاصل التنظيم من الظل

محمود عزت
محمود عزت

من خلال التركيز على موقعه كنائب للمرشد، يطرح مسلسل «رأس الأفعى» تساؤلات حول طبيعة السلطة داخل الجماعات المغلقة: من يملك القرار الحقيقي؟ وكيف تُدار التوازنات بين القيادة التاريخية والقيادات التنفيذية؟ وأين يقف نائب المرشد بين الالتزام بالهيكل الأعلى وبين إدارة التفاصيل اليومية؟ هذه الأسئلة لا تُطرح فى إطار نظري، بل تتجسد فى مواقف درامية تكشف طبيعة الصراع الداخلي وآليات الحسم. فى النهاية، يقدم «رأس الأفعى» قراءة درامية لشخصية محمود عزت باعتباره رمزًا للقيادة التنظيمية التي تعمل فى الظل، وتفضّل التحكم فى المسارات بدل الظهور فى الواجهة،  فمسلسل» رأس الافعي «عمل درامي يضع نائب مرشد الجماعة فى مركز الصورة، لا بوصفه اسمًا عابرًا فى سياق تاريخي، بل باعتباره «الرأس» الذي يرى، ويخطط، ويوجه، فى لحظة مفصلية من تاريخ الجماعة.
في البداية قال عبد الجليل الشرنوبي»  الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة ورئيس تحرير موقع اخوان اون لاين الاسبق» إن مسلسل «رأس الأفعى» يتجاوز حدود الدراما التقليدية ليقدم  بحسب وصفه،  قراءة توثيقية معمّقة لشخصية محمود عزت نائب مرشد الجماعة في مرحلة ما بعد عام 2013، بوصفه أحد أبرز العقول التنظيمية التي أدارت المشهد داخل جماعة الإخوان من خلف الستار، إلى جانب قيادات بارزة مثل خيرت الشاطر ومحمد بديع ومحمد مرسي. وأوضح الشرنوبي، في تصريحات خاصة «للواء الاسلامي «، أن محمود عزت يمثل نموذجًا فريدًا داخل البنية الإخوانية؛ فهو على حد قوله «رجل التنظيم الصامت» الذي لم يسعَ يومًا إلى الظهور الجماهيري أو الحضور الإعلامي، بل ظل يتحرك داخل الدوائر المغلقة، مؤمنًا بأن الفاعلية الحقيقية تكون من خلف الكواليس لا أمام الشاشات.
وأشار الشرنوبي  إلى أن عزت عاش حياة شديدة الانضباط داخل الإطار التنظيمي، حتى إن إقامته لسنوات طويلة  في منطقة مصر الجديدة بالقاهرة ،  لم تكن معروفة لكثيرين من محيطه الاجتماعي، في انعكاس لطبيعة الشخصية التي تذوب بالكامل داخل الكيان التنظيمي الاخواني ، وتستمد هويتها منه أكثر مما تستمدها من حضورها الفردي في المجتمع.
«العقل التنظيمى» لا«الخطيب الجماهيرى»
وأكد الشرنوبي أن الفارق بين عزت وبعض قيادات الجماعة الأخرى يتمثل في طبيعة الدور؛ فبينما عُرف البعض بالخطاب الجماهيري أو الحضور السياسي العلني، كان عزت  يميل إلى العمل المؤسسي الداخلي، وإدارة الملفات الحساسة، وترتيب شبكات الاتصال، وضبط الإيقاع التنظيمي في اللحظات الحرجة. وأضاف الشرنوبي  أن شخصية عزت  كانت تميل إلى الحسم التنظيمي أكثر من الجدل الفكري، مشيرًا إلى أنه لم يكن من النوع الذي ينخرط في نقاشات مفتوحة أو يقبل بسهولة مراجعة قراراته، بل كان يلجأ إلى آليات الهيكل القيادي لضمان تمرير رؤيته، ما يعكس برأيه إيمانًا عميقًا بمركزية القرار داخل التنظيم.
تجربة مباشرة مع «إخوان أون لاين»
وكشف الشرنوبي عن جانب من تجربته الشخصية خلال عمله السابق كرئيس تحرير موقع «إخوان أون لاين»، حيث واجه محمود عزت  في سياق نقاشات تحريرية حول نشر بعض المواد الصحفية  الخاصة بالجماعة ، وأوضح الشرنوبي ،  أن عزت كان يسعى أحيانًا إلى تمرير موضوعات بعينها تخدم رؤية محددة للجماعة ، وعند الاعتراض كان يلجأ إلى قيادات أعلى داخل الجماعة لإقرار وجهة نظره، وهو ما كان ينتهي  في بعض الحالات إلى نشر المواد محل الخلاف بعد لجوء عزت الي قيادات الجماعة لتمرير موضوعته الصحفية رغم اعتراضه كرئيس لتحرير موقع إخوان أونلاين على هذه المواد الصحفية.  واعتبر الشرنوبي أن هذه الوقائع داخل الجماعة  تعكس نمطًا إداريًا يعتمد على «التدرج التنظيمي» وفرض الرؤية من أعلى إلى أسفل، أكثر من اعتماده على الإقناع الأفقي أو الحوار الداخلي، مشددًا على أن ذلك يوضح طبيعة التفكير السائد داخل البنية المغلقة.
«ما بعد 2013… لحظة إعادة التموضع»
وأشار الشرنوبي إلى أن المسلسل يركز على مرحلة ما بعد 2013 باعتبارها نقطة تحوّل مفصلية داخل الجماعة، حيث أعيد ترتيب الأدوار وتقدّم بعض القيادات ذات الطابع التنظيمي الصارم إلى الواجهة الداخلية، وإن ظلّت بعيدة عن الظهور العلني. وأوضح الشرنوبي  أن عزت في تلك المرحلة مثّل نموذج «القيادة التي تعمل في الظل»، إذ تتولّى إدارة شبكات التواصل الداخلية وضبط إيقاع الحركة التنظيمية في ظل المتغيرات السياسية والأمنية، ما جعله أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل الإطار التنظيمي، حتى وإن لم يكن حاضرًا في المجال العام.
الإشكالية فى «البنية» لا فى «الأسماء»
وشدد الشرنوبي على أن التركيز على شخصية عزت وحدها لا يكفي لفهم الظاهرة، معتبرًا أن التنظيم  كفكرة وبنية وهيكل هو العنصر الأكثر استمرارية ، موضحا إن الجماعة عبر تاريخها أنجبت شخصيات متعددة لعبت أدوارًا محورية، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا هو انتماؤها إلى منظومة اخوانية  تنظيمية مغلقة قادرة على إعادة إنتاج «قيادات جديدة ، ورؤس افاعي جديدة» وفقًا لاحتياجات المرحلة التي تمر بها الجماعة .
وأضاف الشرنوبي أن مواجهة أي تنظيم لا يمكن أن تقتصر على التعامل مع رموزه أو قياداته الظاهرة، لأن الأشخاص يرحلون بمرور الوقت، بينما تبقى الأفكار والهياكل قادرة على إنتاج بدائل ، ومن ثم فإن النقاش الحقيقي يجب أن ينصبّ على تفكيك الفكر التنظيمي وآلياته، لا الاكتفاء بتتبع مسارات الأفراد داخل التنظيم الاخواني .
«الدراما كأداة قراءة سياسية»
واختتم الشرنوبي تصريحاته بالتأكيد على أن الأعمال الدرامية ذات الطابع التوثيقي، مثل «رأس الأفعى»، يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في إعادة قراءة المراحل المفصلية في تاريخ الجماعات المغلقة، ليس فقط من زاوية الأحداث، بل من زاوية فهم طبيعة القيادة وآليات اتخاذ القرار داخلها.
وأشار إلى أن تسليط الضوء على شخصية مثل محمود عزت يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول كيفية تشكّيل «القيادي التنظيمي»، وكيف تتحول بعض الشخصيات إلى مراكز ثقل داخل البنية المغلقة دون أن تمتلك حضورًا جماهيريًا تقليديًا، مؤكدًا أن فهم هذه الأنماط يمثل خطوة أساسية في قراءة المشهد بشكل أعمق وأشمل.
«وفاة القويعي تكشف طبيعة محمود عزت»
من جانبه قال طارق البيشبيشي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان انه بمناسبة عرض مسلسل رأس الافعي الذي يتناول  قصة حياة محمود عزت نائب مرشد جماعة الإخوان: «أتذكر جيدًا أنه في  فبراير عام 2012، عندما توفى المهندس محسن القويعي القيادي الإخواني بمحافظة البحيرة، والذي كان شخصية مثيرة للجدل داخل الجماعة وقيادتها، لأنه كان مختلفًا عن بقية قيادات التنظيم الاخواني،  حيث يمتلك عقلًا نقديًا وطريقة تفكير مستقلة جدًا، بعكس العقلية الإخوانية التي تكره النقد ولا تحترم العقل». وأضاف البيشبيشي في تصريحات» للواء الاسلامي»: «لقد اصطدمت قيادات الجماعة بمحسن القويعي، وهمشته بصورة كبيرة، خاصة في السنوات التي سبقت رحيله، وعانى كثيرًا من سلوك الإقصاء الذي مارسته الجماعة ضده» واشار البيشبيشي انه عندما توفى محسن القويعي في عام ٢٠١٢ ، حضر محمود عزت نائب مرشد جماعة الإخوان جنازته في محافظة البحيرة، ووقف على قبره ليشهد أنه مات على دين الإخوان، كأنه يمنحه صكًا لدخول الجنة، ويعلن ضمنيًا أن الجماعة قد سامحته على كل ما فعل معهم ، فهؤلاء يعتقدون أن لديهم مفاتيح الجنة والنار، وأن من ينتقدهم يُعدّ عاصيًا يحتاج إلى شهادتهم على قبره حتى يغفر الله له ويرحمه، وهو أمر بعيد عن حق الله عز وجل» .. واضاف البيشبيشي قائلاً: «محسن القويعي كان مثالًا حيًا على العقل المستقل الذي حاول مواجهة بيئة جماعة تسيطر على التفكير، ورحيله يذكّرنا بالثمن الذي يدفعه كل من يسعى للنقد والاختلاف داخل تنظيم مغلق مثل الإخوان».
«صراع داخل منيل الروضة»
واكد البيشبيشي  متحدثا « في عام 2009 صاحبت احد قيادات الإخوان بمحافظة البحيرة في زيارة مقر مكتب إرشاد الجماعة بمنيل الروضة بمحافظة القاهرة ، وقد انصرف هذا القيادي لأداء بعض المهام و تركني لما يقارب الساعة أجلس مع القيادي الإخواني محمد نجيب راغب الذي وضعه الإخوان في سكرتارية مكتب الإرشاد، لاستيعابه بعدما طعن في السن  ( كان محمد نجيب راغب من أعضاء التنظيم الخاص المسلح في عام 1954 ). 
وأضاف البيشبيشي «جلست بجوار الرجل الذي يحكي كل شيئ دون تحفظ» وقال لي قبل الدخول لآخر اجتماع لمكتب الإرشاد قبل الإطاحة بقيادات الجماعة محمد حبيب و عبد المنعم أبو الفتوح  من مكتب ارشاد الجماعة ، وقف محمد حبيب على باب غرف الاجتماع وصاح غاضبا (محمود يا عزت .. خيانة لأ .. غدر لأ ...) وكان يضرب الحائط بيده في حالة هياج غير طبيعي ، وكان هذا هو آخر اجتماع يحضره محمد حبيب وعبد المنعم أبو الفتوح وهذا الغضب الكبير ليس، من فراغ ،  كون محمد حبيب يدرك أن محمود عزت ( نائب مرشد الجماعة وحاكمها الحقيقي ) هو من وضع سيناريو الانتخابات الصورية للتخلص من حبيب و ابو الفتوح، واكمل محمد نجيب راغب كلامه لي قائلا « محمود عزت خرب الدنيا و أشار الى غرفة اجتماعات مكتب الإرشاد و قال الفساد كله هنا «ثم قالى لى»  لو تعرف حجم الأموال اللي، بينفقوها على بطونهم وأنفسهم حاتندهش».
 

 

ترشيحاتنا