رحلة صنعت التاريخ

م. أحمد حسن
م. أحمد حسن

بقلم/ م. أحمد حسن

تُعد الهجرة النبوية من أعظم الأحداث فى التاريخ الإسلامي، إذ لم تكن مجرد انتقال للنبي محمد وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، بل كانت تحولًا حضاريًا نقل المسلمين من مرحلة الدعوة والصبر على الأذى إلى مرحلة بناء المجتمع والدولة.

اقرأ أيضًا: الإيمان بالقدر

بعد سنوات طويلة من الدعوة فى مكة، واجه المسلمون صورًا متعددة من التضييق والاضطهاد على يد قريش، حتى بلغت محاولاتهم حد التآمر على قتل النبي، عندها جاء الأمر الإلهي بالهجرة، لا باعتبارها هروبًا من الواقع، وإنما انتقالًا إلى بيئة أكثر أمنًا تسمح بإقامة مجتمع يقوم على العقيدة والعدل والتعايش.

وتُظهر أحداث الهجرة صورة متكاملة للأخذ بالأسباب مع تمام التوكل على الله؛ فقد خطط النبي للهجرة بدقة، فكلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمبيت فى فراشه، واختار الاختباء فى غار ثور، كما استعان بعبد الله بن أريقط؛ لدرايته بالطرق والمسالك.

وفى لحظة اشتداد الخطر داخل الغار، تجلت قمة اليقين والثبات حين قال النبي لأبي بكر رضي الله عنه: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما».

ولم تتوقف آثار الهجرة عند الوصول إلى المدينة، بل بدأت مرحلة تأسيس المجتمع الإسلامي على أسس جديدة؛ حيث آخى النبي بين المهاجرين والأنصار، لتتحول الروابط من مجرد الانتماء القبلي إلى رابطة الإيمان والتكافل.

 

ترشيحاتنا