بقلم/ د. أشرف فهمي موسى
التنمر سلوك عدواني متكرر يهدف إلى إهانة إنسان أو تخويفه أو التقليل من شأنه، ويعتمد غالبًا على وجود تفاوت في القوة بين المتنمر والضحية، سواء كانت قوة بدنية أو اجتماعية أو نفسية والتنمر ليس مجرد موقف عابر أو خلاف مؤقت بل هو سلوك متكرر.
التنمر سلوك مرفوض في الإسلام ، ويعد من أخطر السلوكيات التي تؤثر في الفرد والمجتمع، فهو ليس مجرد مزاح أو كلمات عابرة، بل هو اعتداء يؤذي الآخرين نفسيًا أو لفظيًا أو جسديًا أو حتى إلكترونيًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتظهر آثار التنمر في فقدان الثقة بالنفس، والقلق، والحزن، والعزلة، وقد يصل الأمر إلى تراجع المستوى الدراسي أو المهني، بل وإلى مشكلات نفسية خطيرة إذا تكرر واستمر دون علاج.
ولمواجهة التنمر، يجب أن تبدأ التربية على الاحترام والتسامح من الأسرة، وأن تعزز المدرسة قيم التعاون وقبول الاختلاف، مع تشجيع الضحايا على التحدث وطلب المساعدة، وعدم السكوت عن أي سلوك مؤذٍ.
إن الكلمة الطيبة صدقة، والابتسامة في وجه الآخرين عبادة، أما السخرية والاستهزاء فهما خلق مذموم نهى عنه الإسلام، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾.
إن التنمر ليس مجرد كلمات أو تصرفات عابرة، بل هو جريمة أخلاقية قد تترك جروحًا نفسية لا تزول بسهولة، ولذلك فإن القضاء عليه مسئولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الوطنية المختلفة ، وكل فرد في المجتمع، وعندما نربي أبناءنا على الرحمة، والاحترام، والتسامح، وقبول الاختلاف، فإننا نبني مجتمعًا أكثر أمنًا وتماسكًا، يسوده الحب والتعاون، ويشعر فيه كل إنسان بقيمته وكرامته.



