القيم المشتركة بين المسيحية والإسلام ١

د. سلامة داود رئيس جامعة الأزهر
د. سلامة داود رئيس جامعة الأزهر

بقلم:  د. سلامة داود

تُمثِّل القيم المشتركة بين المسيحية والإسلام مساحة واسعة من الالتقاء الإنساني والأخلاقي، وتكشف أن الرسالات السماوية، على اختلاف شرائعها، قد جاءت لتغرس في الإنسان معاني الخير والرحمة والعدل والسلام. فالإيمان بالأنبياء جميعًا، وعدم التفريق بين رسل الله، أصلٌ راسخ في العقيدة الإسلامية، كما قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾، ومن هذا الأصل تتفرع رؤية دينية واسعة تؤكد أن القيم الكبرى التي دعت إليها الأديان ليست محلَّ تنازع، بل هي مجال اتفاق وتعاون وتكامل. 

اقرأ أيضأ: الدعوة إلى الله

ولا تقف هذه القيم عند حدود الإسلام والمسيحية وحدهما، بل تمتد لتشمل جميع الأديان السماوية، بل وتلتقي مع الفطرة الإنسانية السوية التي فطر الله الناس عليها، ومن أبرز هذه القيم: حفظ النفس والدم والمال والعِرض، ونشر المحبة والتسامح والرحمة، وترسيخ الصدق والأمانة والعدل، واحترام الإنسان وخصوصيته، والنهي عن الظلم والعدوان والكذب والغش والخيانة والتجسس على الآخرين. ولذلك جاء القرآن الكريم محذرًا من كل ما يفسد العلاقات الإنسانية ويهدم الثقة بين الناس، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. 

والحق أن كل ما يحث على الخير والحق والعدل والصدق والمحبة هو مما تدعو إليه الأديان، وتقره العقول السليمة، وتطمئن إليه النفوس التي رزقها الله فطرة مستقيمة، وفي المقابل، فإن كل ما يدعو إلى الظلم والكراهية والباطل والكذب والعدوان هو مما ترفضه الشرائع، وتمقته الفطر السوية، وتلفظه الضمائر الحية، ومن هنا فإن المشتركات بين الإسلام والمسيحية ليست مجرد عناوين عامة، بل هي منظومة أخلاقية متكاملة يمكن أن تسهم في ترميم عالم أنهكته الحروب والنزاعات وأشكال التعصب المختلفة.

وقد خلق الله الناس جميعًا لعبادته، وأراد لهم أن يتعارفوا ويتآلفوا رغم اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وقال أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾. وهذا التعارف ليس شكليًّا أو عابرًا، بل هو قاعدة من قواعد العمران الإنساني، وركيزة من ركائز التعايش بين البشر، وسبيل إلى تحويل التنوع إلى مصدر غنى، لا إلى سبب خصومة وصراع.

ومن أعظم القيم المشتركة التي ينبغي التوقف عندها قيمة العدل، لما لها من مكانة مركزية في حياة الأمم واستقرار المجتمعات، فالعدل ليس فضيلة هامشية، بل هو أساس الحكم الرشيد، وعماد الأمن، وشرط من شروط السلام الحقيقي، وقد أمر الله به أمرًا صريحًا في كتابه الكريم فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾. ولذلك كان الظلم من أقبح ما نهت عنه الأديان، وحذَّر منه الأنبياء جميعًا، وجاء في الحديث الشريف: «الظلم ظلمات يوم القيامة»، بما يحمله هذا التعبير من دلالة بليغة على أن العدل نور تهتدي به المجتمعات، وأن الظلم باب إلى الخراب والشقاء.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا