العنف ضد المرأة

د. رهام سلامة
د. رهام سلامة

بقلم: د. رهام سلامة - مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف

 

كما ذكرت فى الحلقات السابقة من سلسلة «العنف ضد المرأة»، فإنه يُعدّ من أبرز القضايا الاجتماعية والإنسانية التي تحظى باهتمام واسع على المستويين المحلي والدولي، نظرًا لما يترتب عليه من آثار نفسية واجتماعية وصحية واقتصادية تمسّ المرأة والأسرة والمجتمع بأكمله.

وتتعدد صور هذا العنف بين الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي، كما تختلف أسبابه ودوافعه باختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية.

اقرأ أيضا| العنف ضد المرأة! «٤»

وفى ظل تزايد التقارير والدراسات الدولية التي ترصد حجم الظاهرة وآثارها، يصبح من الضروري تسليط الضوء على أشكال العنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه، واستعراض بعض الإحصاءات والمؤشرات العالمية المرتبطة به.

تشير أحد التقارير الصادرة عن البنك الدولي والمعتمد على دراسات منظمة الصحة العالمية إلى أن للعنف القائم على النوع الاجتماعي عدة صور، منها: الجنسي والجسدي والعاطفي والنفسي، وأن من أمثلة تلك الصور: تشويه الأعضاء التناسلية (الختان)، والزواج القسري والمبكر، والاتجار بالنساء جنسيًا، والقتل باسم الشرف، وغيرها من الصور التي تندرج تحت «العنف ضد المرأة».

وأن أكثر جريمتين ترتكبان ضد المرأة هما العنف الصادر من الشريك (زوج/العشير) والعنف الجنسي المرتكب من غير الشريك؛ فما يقرب من 30٪ من النساء قد تعرضن لهذين النوعين من العنف.

وأن واحدة من كل ثلاث نساء تقريبًا في جميع أنحاء العالم قد تعرضت لأحدهما أو كليهما مرة واحدة على الأقل في حياتها، وذلك حسب دراسات منظمة الصحة العالمية.

وأن عنف العشير يشمل العنف النفسي والجسدي والجنسي الممارس من الزوج أو الشريك (في الحالة الغربية) الحالي أو السابق.

ولا يقتصر العنف الممارس ضد المرأة على عنف الشريك فقط، إذ تعرضت 6٪ من النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم في الفئة العمرية بين 15 و49 عامًا للعنف الجنسي من شخص غير شريك لمرة واحدة على الأقل.

وأن هذا النوع من العنف (عنف غير الشريك) يختلف كليًا عن عنف الشريك، فقد يرتكبه فرد من أفراد العائلة أو صديق للعائلة أو أحد المعارف أو ربما شخص غريب، وينتشر هذا النوع من العنف في الدول ذات الدخل المرتفع مثل أستراليا ونيوزيلندا، حيث تعرضت له 19٪ من النساء هناك، مقابل نسبة 15٪ في أمريكا الشمالية. وأشار التقرير كذلك إلى عدد من النقاط، منها:
زيادة انتشار العنف الجنسي في مناطق الصراع؛ فالأوضاع غير المستقرة والكوارث الطبيعية المفضية إلى النزوح يمكن أن تزيد من العنف الجنسي، فالنساء النازحات قسرًا في كل من كولومبيا وليبيريا – مثلًا – كن الأكثر عرضة بنسبة 40٪ و55٪ على التوالي للعنف مقارنة بالنساء غير النازحات.

زيادة انتشار العنف القائم على النوع الاجتماعي في المناطق التي تغيب فيها القوانين الرادعة، وتنتشر بها معايير ثقافية تسلطية ومتحيزة جنسيًا.

إسهام الأعراف الثقافية والعادات والتقاليد (والقوانين أحيانًا) والمواقف الفردية في مدى قبول العنف ضد المرأة أو رفضه؛ ففي دول مثل غينيا ومالي وتيمور الشرقية يعتقد أكثر من ثلاثة من كل أربعة أشخاص أن ضرب الزوجة أمر مبرر بسبب حرق الطعام أو الخروج دون إذن الزوج أو غير ذلك من الأسباب، وأن النساء اللاتي يوافقن على مبررات الضرب تزيد نسبتهن عن 45٪.

النشأة في أسرة يُساء فيها للمرأة يمكن أن يخلق دائرة من العنف؛ إذ تشير الدراسات إلى أن الأولاد الذين يشاهدون العنف الواقع على أمهاتهم هم الأكثر عرضة للتحول لأشخاص يتبنون ثقافة العنف ضد النساء وممارسة «عنف العشير» في وقت لاحق من الحياة، والفتيات اللاتي يشهدن الشيء نفسه يصبحن أكثر عرضة للتعرض للعنف الجنسي في مرحلة البلوغ بمقدار الضعف.

تناول الكحول والمخدرات يزيد من احتمالات تعرض المرأة للعنف على يد الزوج أو الشريك بمقدار خمسة أضعاف.

زواج الفتيات في سن مبكر (قبل 18 عامًا) يزيد احتمالات تعرضهن للعنف أكثر من نظيراتهن اللاتي يتزوجن في سن متقدمة عن ذلك.