بقلم/ محمود عيسى
تنظر في الأسباب فيبدو الآن كلَّ شيءٍ أمامك شائكاً وصعبا، كل الأبواب مقفلة ، الطرق مظلمة، يبدو الأمر وكأن لا أمل ولا طريقة للخلاص من مشاكلك، أو فرصة وسبيل لتحقيق أمنياتك التي تسعى وتجري وراءها بكل الطرق المتاحة.
الغريب أنك فقط تُفكِّرْ في صعوبة موقفك، وانسداد الأفق المتاح أمامك, تفكر في نفاد أسبابك، وقلة حيلتك ، وانعدام الفرص أمامك فتأتيك فكرة أن تدعو، فتوسوس لك نفسك ، وماذا سيفيد الدعاء وكل الطرق مقفلة، وماذا سيفعل الدعاء في هذا الانسداد الدائم.
تلك هي المشكلة الكبرى إننا ننسى قوَّة الرّبِ الذي ندعوه، نقرن الدعاء بسؤال عن الكيف، وننسى أن الكيف هذا للهِ وحده
القادر الذي سيدبرها بحكمته، اللهُ سبحانه دوماً يدهشنا بالسلاح الذي يختاره للمعركة، قصص القرآن ليست للتسلية وسير الصالحين ليست مجرد حكايات تلوكها الألسن، إنها عقيدة، ودروس في الإيمان، وليس للمظلوم إلا أن يرفع شكواه! أما تفاصيل المعركة وسلاحها، فهذا كله من شأن الذي يُدبر كل شيء بحكمته!
لَو تذكر قصة سيدنا موسى عليه السلام ، لعرفت أن رب الأسباب هو وحده القادر على تعطيلها ، فالبحر لا شك أنه مغرق ، ولا أمل ولا سبيل لخلاص القوم من الموقف الذي كانوا فيه، إما أن يدركهم فرعون بجنوده، وفي ذلك هلاكهم، وإما أن يبتلعهم ماء البحر وأمواجه الهادرة ، وفي ذلك غرقهم، أي هلاكهم أيضا، لكن رب الكون المتصرف فيه بحكمته وعزته، يأمر البحر فينفلق فيكون كل فرق كالطود العظيم ، فيعبر موسى ومن معه وينجون، ويأتي الأمر لماء البحر فيجتمع مرة أخرى، فيهلك فرعون ومن معه، هكذا ببساطة .



