العنف ضد المرأة! «2»

د. رهام سلامة
د. رهام سلامة

بقلم: د. رهام سلامة

مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف
 

حين نتحدث عن العنف، فإننا لا نقصد مجرد سلوك فردي عابر، بل منظومة من الممارسات والأفكار التي تُنتج الإيذاء وتُبرره أحيانًا، سواء كان هذا الإيذاء جسديًا أو نفسيًا أو اجتماعيًا. والعنف فى جوهره هو استخدام القوة أو التهديد بها لإخضاع الآخر أو السيطرة عليه، فى انتهاكٍ واضحٍ لكرامته الإنسانية وحقوقه الأساسية.

اقرأ أيضا| العنف ضد المرأة! «١»

ومن موقعي كمديرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، لا أتعامل مع العنف بوصفه ظاهرة منفصلة، بل باعتباره أحد أبرز تجليات الفكر المتطرف ومخرجاته المباشرة. فالتطرف لا يبدأ بالسلاح، بل يبدأ بفكرة تُقصي الآخر، وتُبرر الاعتداء عليه، ثم تتحول هذه الفكرة إلى سلوك عنيف فى المجتمع.


نستكمل ما قدمناه فى المقال السابق عن صور العنف ضد المرآة ، و من هذه الصور أيضًا الإجبار على الإجهاض أو الحمل، وبالتالي يتداخل مع العنف الجنسي الذي يُعد استخدامه حديثًا نسبيًا فى الأدبيات الحقوقية والنسائية بوصفه مصطلحًا ذا دلالة محددة، رغم كونه ممارسة وسلوكًا قديمين تاريخيًا ومنتشرين فى المجتمعات كافة. والمقصود به كل فعل أو قول يتعمد صاحبه إلحاق الضرر الجنسي بالمرأة، وقد يتداخل مع غيره من أنواع العنف (الجسدي والنفسي وغيرهما). ويتخذ هذا النوع صورًا شتى، منها: المضايقة الجنسية، والاغتصاب والتعدي الجنسي، وممارسة الجنس بالإكراه، والتحرش بأنواعه (البصري أو اللفظي أو الجسدي)، وإكراه الزوجة على أفعال جنسية، والإتجار بها، وإجبارها على ارتداء ملابس مثيرة واستفزازية، أو التعري، أو التصوير، أو مشاهدة الأفلام الإباحية.
ويُعد »الختان» من أبرز صور هذا النوع من العنف، فهو مصنف ضمن أشكال العنف ضد المرأة منذ عام ١٩٩٧م بمقتضى البيان المشترك لمنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسيف. وعلى شاكلته تزويج القاصرات المنتشر بشدة فى عدد من المجتمعات العربية والإسلامية والإفريقية، حيث تتسرب الفتيات دون ١٨ من العمر من التعليم، بل يُجبَر بعضهن على الزواج للتخلص من رعايتهن؛ لتخفيف العبء الاقتصادي عن أولياء أمورهن.
العنف الاقتصادي والاجتماعي: وهو المتعلق بالتحكم المالي تحديدًا بهدف إذلال المرأة أو السيطرة عليها، ويحدث بحرمانها من نيل الموارد المالية بغية الإساءة لها أو السيطرة عليها أو عزلها وتحجيم رفاهيتها. أي أنه يعني السيطرة على مواردها وحرمانها منها منعًا لاستقلالها المادي حتى يسهل التحكم بها وإخضاعها إذا لزم الأمر. ومن أبرز صوره: الاستيلاء على راتب المرأة أو مصدر دخلها، وحرمانها من الميراث أو التحكم به، وحرمانها من النفقة، وحرمانها من العمل تعنتًا، أو إجبارها على عمل لا يليق بها أو لا ترغب فيه، أو منعها من العمل مطلقًا أو إجبارها عليه.
أما العنف الاجتماعي فيكون عن طريق الحصار الاجتماعي الذي يُفرض على المرأة بتضييق الخناق على فرص انخراطها فى حياة اجتماعية تتيح لها التواصل والتفاعل المباشر مع مجتمعها وتأثيرها فيه وتأثرها به، والتدخل فى شئونها الخاصة، ومنعها من التعليم والعمل أو الحرمان من رؤية الأهل، والمنع من التعبير عن الرأي.
العنف القانوني والسياسي: يقصد بالعنف القانوني وجود بنود أو نصوص قانونية تسمح أو تتسبب فى وجود ثغرات يمكن استخدامها للتمييز ضد المرأة. أما العنف السياسي فيقصد به السلوك الممارس من السلطات أو الأحزاب للتمييز ضد المرأة، كتهميش دورها السياسي والحزبي، أو منعها من تقلد المناصب الإدارية العليا، وتهميشها وحرمانها من حق التصويت والإدلاء بالرأي.
وللحديث بقية فى عرض صور وأشكال العنف ضد المرأة.