بدأ حياته بالحج..وختمها بالشهادة
«سوق زويد» محطته الأخيرة.. وضحكته كانت وداعاً
«كان السند، والقلب الحنون، والابن الذي يسبق خطاي بالخير».. هكذا بدأت عبير محمد محمد عميرة - والدة الشهيد الرائد محمد صلاح الدين شلبي - حديثها،مضيفة: محمد لم يكن مجرد ضابط يؤدي واجبه، بل كان "الحياة" في بيتنا، وبذهابه انطفأ شيء لا يعوض.

ولد محمد في 4 يونيو 1988، ونشأ في أسرة كريمة مقتدياً بوالده الطبيب البشري، ليكون السند لي ولإخوته مصطفى ومحمود، تخرج في كلية الشرطة عام 2009، وكانت أولى خطواته بعد التخرج هي التقرب إلى الله بأداء فريضة الحج، وفي عام 2012، نُقل للعمل في شمال سيناء، وهناك بدأت رحلته مع الفداء التي استمرت تسع سنوات، متنقلا بين مباحث "الحسنة" وقسمي "العريش أول وثان"، وصولاً لعمله كمعاون أول لمباحث "الشيخ زويد".

تزوج في 2014، ورزقه الله بـ "فريدة" التي أتمت اليوم عامها الثامن، أما "ليلى" فتبلغ السادسة؛ ولدت بعد استشهاده بشهرين، لتعرف أباها من "سيرته العطرة" وصوره المعلقة على الجدران.
وأكدت عبير: أخفى عني طبيعة عمله لسنوات في المناطق الخطرة بالشيخ زويد؛ خوفاً على من القلق، وكان يقول لي: «يا أمي أنا في أهدأ مكان بالعالم»، ليطمئنني، كان خدوماً للجميع؛ حتى أهالي سيناء أحبوه، ومازلوا يتواصلون معنا ليحكوا عن مواقفه النبيلة معهم.
كان أحد أبطال " العملية الشاملة سيناء 2018م"، كرمه وزير الداخلية في مارس 2019 تقديراً لجهوده، واستشهد بعدها بشهر واحد في 9 ابريل 2019، أثناء تأمينه لمنطقة السوق بالشيخ زويد، حيث فجّر إرهابي تكفيري - 15 عاما - نفسه في القوة التي كان يقودها ابني، وروى لي أهالي سيناء أنه لفظ أنفاسه الأخيرة وهو يردد الشهادة ثلاثاً بصوت ثابٍت.

وأكملت والدة الشهيد: تواصلت معه قبل استشهاده بيوم هاتفياً، وكان صوته يفيض بالبهجة والضحك، سأل عن كل الأقارب، وكأن روحه تودعنا، وهذا كان أصعب أيام حياتي.
واليوم، حين أُسأل عن شعوري كـ "أم مثالية"، أقول مثالية لأنني أم الشهيد محمد؛ فهو الذي يكرمنا الله بسببه في كل خطوة، وأنتظر يوماً يجمعنا الله فيه بالجنة، كما كان يجمعنا دائماً في الدنيا بضحكته وحنانه الذي لا يغيب.





