مشروعية السبحة في الذكر

الصحابة استخدموا وسائل للعدّ كالحصى والنوى والخيوط المعقودة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في ضوء ما يُثار من تساؤلات حول مشروعية استخدام السبحة في الذكر، يؤكد د. عبد الجواد محمد عبد الجواد عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن هذه المسألة قد تناولها العلماء قديمًا وحديثًا، وبُني الحكم فيها على نصوص صحيحة وآثار ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

وقد ثبت في السنة النبوية أن الأصل في الذكر هو عقد التسبيح بالأنامل، كما ورد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده»، وهو ما يدل على مشروعية العدّ بالأصابع، بل وفضله.

كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم النساء بقوله: «اعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات»، مما يؤكد أن استخدام اليد في الذكر هو الأصل والأكمل لمن استطاع ضبط العدد دون خطأ.

اقرأ أيضا: الدلالات الروحية لمسبحة وزير الأوقاف

غير أن النصوص والآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم تبين بوضوح أنهم استخدموا وسائل أخرى للعدّ، كالحصى والنوى والخيوط المعقودة، وهو ما يمثل أصلًا شرعيًا لما يُعرف اليوم بالسبحة.

فقد ورد أن بعض الصحابيات كنّ يسبحن بالنوى، كما في حديث صفية رضي الله عنها، وكذلك ما ثبت عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأبي هريرة، وأبي الدرداء وغيرهم، أنهم كانوا يسبحون بالحصى أو النوى أو الخيوط المعقودة، ولم يُنكر عليهم ذلك.

و ورد في الآثار والسير، ومنها ما ذكره الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» وابن سعد في «الطبقات الكبرى»، أن أبا هريرة كان له خيط فيه ألفي عقدة (وفي روايات أخرى خيط به ألف عقدة)، وكان لا ينام حتى يسبح به وهو وإن كان من باب الآثار التي تُذكر في هذا السياق، إلا أنه يعكس المعنى العام الذي درج عليه السلف من اتخاذ وسائل تعين على إحكام الذكر وعدم الخطأ فيه.

كما نُقل عن عدد من كبار التابعين وأئمة السلوك أنهم اتخذوا السبحة وسيلة لضبط الذكر، واستمر هذا العمل عبر القرون دون نكير معتبر، حتى أصبح من الوسائل الشائعة المعينة على ذكر الله تعالى.

وأوضح د.عبد الجواد أن العلماء قد قرروا قاعدة مهمة في هذه المسألة، وهي:

- أن العدّ بالأنامل أفضل لمن أَمِنَ من الخطأ.
- أما من خشي الغلط أو أراد ضبط عدد كبير من الأذكار، فالسبحة أولى في حقه.

وأضاف أن المقصود من الذكر هو حضور القلب واستدامة الصلة بالله، وأن الوسائل في ذلك تأخذ حكم المقاصد، ما دامت مشروعة في أصلها ولا تخالف نصًا.. و أشار إلى أن السبحة ليست مجرد أداة للعدّ، بل وسيلة تذكير دائمة بالله تعالى، إذ إن رؤيتها تحفّز على الذكر، وتعين على الاستمرار فيه، وهو مقصد عظيم من مقاصد الشريعة.

وأكد أن استخدام السبحة داخل في باب المباحات التي قد ترتقي إلى الاستحباب إذا أعانت على الطاعة، وأنه لم يثبت عن أحد من السلف الصالح إنكارها، بل كان كثير منهم يستخدم وسائل مماثلة، مما يدل على سعة الشريعة ويسرها في أبواب الذكر.

 

ترشيحاتنا