مع إشراقة العام الهجري الجديد، تستحضر الأمة الإسلامية الحدث الأبرز في تاريخها؛ رحلة الهجرة النبوية الشريفة التي لم تكن مجرد انتقال جغرافي هرباً من الأذى، بل محطة استراتيجية فارقة أرست قواعد الدولة، ورسخت دروساً خالدة في فنون القيادة، التخطيط، وإدارة الأزمات. وتتجلى عظمة القيادة النبوية في هذا الحدث من خلال الأخذ بالأسباب مع تمام التوكل، حيث وضعت خطة محكمة اعتمدت على التمويه الجغرافي بالتحرك جنوباً نحو غار ثور لتضليل المطاردين، والاعتماد على الكفاءة باختيار عبد الله بن أريقط دليلاً خبيراً بطرق الصحراء، فضلاً عن إرساء فقه السرية وكتمان المعلومة فلم يُطلع النبي صلى الله عليه وسلم على تفاصيل تحركه إلا من استدعت الحاجة دورهم.
وقد اعتمد نجاح هذه الخطة بشكل أساسي على توزيع عبقري للأدوار جَسّد ثقة القيادة في طاقات الشباب وإشراك المرأة بفاعلية؛ فبينما كان علي بن أبي طالب يجسد أعلى درجات الفداء بنومه في الفراش لتمويه قريش ورد الأمانات، كان عبد الله بن أبي بكر يمثل عين الخطة الاستخباراتية بنقل أخبار مكة تحت جنح الظلام، في حين تحملت أسماء بنت أبي بكر مشقة تأمين الدعم اللوجستي بنقل الزاد والماء إلى الغار مواجهةً التحديات بثبات، لتكتمل منظومة العطاء اللوجيستي والإنساني بمواقف ملهمة كموقف أم معبد الخزاعية التي تحول كرمها وفراستها إلى بوابة لدخولها الإسلام.
إن هذا التلاحم يبرز قيمة التضحية وبذل الجهد التي قدمها الصديق وأسرته كحجر زاوية قامت عليه الدولة الجديدة، وهي ذاتها القيم التي تحتاجها الأمة اليوم للحفاظ على هويتها ومواجهة تحدياتها المعاصرة، ويأتي هذا الملف ليمد جسوراً من النور تنطلق من غار ثور لتضيء واقعنا، متسائلاً بجدية: هل نحن مستعدون اليوم لإحكام التخطيط في أعمالنا الكبرى، والوثوق بطاقات شبابنا، وبذل العطاء لأوطاننا استلهاماً من ذلك النموذج القيادي الفريد؟
د.حاتم فتحي: التخطيط وحسن التوكل والأخذ بالأسباب
يوضح د. حاتم فتحي شحاته عبد العزيز، مدرس بقسم التاريخ والحضارة كلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر، لم تكن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة قائمة على الأمر المعجز فحسب كما كان الحال في رحلة الإسراء والمعراج بل كانت رحلة بشرية قائمة على الأخذ بالأسباب والجهد المبذول من أجل بلوغ الهدف، لذا سبقتها خطة وترتيب في غاية الإحكام والدقة في أخذ الحيطة والحذر. بعد هجرة بعض الصحابة وقبل أن يلحق بهم النبي صلى الله عليه وسلم خافت قريش على نفسها من أثر إيجاد قوة للمسلمين خارج مكة، فقررت قتل النبي صلى الله عليه وسلم وفق ما جاء في اجتماع دار الندوة.
ويقول د.حاتم : لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أعد العدة لنجاح رحلته متوكلًا على ربه جل وعلا بعد أن أذن له ربنا بالهجرة؛ فاختار الصاحب المناسب الذي كان رفيق العمر وليس الهجرة فحسب، وهو أبو بكر الصديق اختاره من بين جميع الصحابة، ولم يصرح له في البداية بل عرّض له بالخبر، ولم يقطع له النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الصحبة في الهجرة لما سأله، وإنما قال: (( لعل الله يجعل لك صاحباً ))، وكان أبو بكر رضي الله عنه قد أعد راحلتين قبل مدة من الهجرة حتى لا يلفت أنظار قريش إلى ذلك ودفع بهما إلى الدليل، وفي هذه الفترة كان صلى الله عليه وسلم يقوم بزيارة أبي بكر كل يوم، لا يخطئه يوم أن يأتيه غدوة وعشية، حتى لا يكون الأمر غريباً على قريش في مجيئه إليه وقت التخطيط للهجرة،كما أنه صلى الله عليه وسلم حرص على تغيير الوقت المعتاد للزيارة بسبب الرصد من قبل قريش فاختار وقت الظهيرة حين يستظل الناس ويكونون في بيوتهم.
ويضيف د.حاتم : لما حان الوقت المناسب أسر لأبي بكر بخبر الهجرة، وكتم ذلك عن أهل بيته في بداية الأمر حيث قال له: أخرج من عندك.وعندما اقتربت ساعة الرحيل كان لابد من الإسراع في إعداد الزاد وتجهيزه، وفي بيت أبي بكر رضي الله عنه كان الخروج من خوخة في ظهر البيت ولم يخرجوا من الباب المعتاد، ثم كان الخروج من الطريق المعاكس لطريق المدينة، والأصل أن يخرجوا من جهة الشمال حيث طريق المدينة، فخرجوا من جهة الجنوب.
اقرأ ايضا| د. عطا السنباطي لـ "اللواء الإسلامي": الهجرة النبوية وضعت أول ميثاق تآخٍ بين المسلمين وغيرهم
اختيار الغار المناسب
ويكمل د.حاتم، قائلا: وفي الطريق جاء اختيار الغار المناسب للاختفاء فيه بعيدًا عن الأنظار، والبقاء في الغار ثلاثة أيام حتى يسكن الطلب عنهما، كما كان لابد من متابعة تحركات العدو عن طريق الشاب عبد الله بن أبي بكر الذي كان عليه ألا يلفت نظر قريش ويأتي بالأخبار أولاً بأول كل يوم. ثم إنه صلى الله عليه وسلم أسند مهمة الإتيان باللبن لعامر بن فهيرة مع ترتيب حضوره وانصرافه، ليمحو بأقدام أغنامه أثر خطوات عبد الله بن أبي بكر، واختار الدليل الكفء، وخرج من الغار آخر الليل، ثم سلك طريقًا غير الطريق المعتاد للمدينة، وواصل السير دون توقف، كما أن أبا بكر كان قد حمل جميع ماله، حتى إذا لحقهم الطلب يستطيع أن يفدي رسول الله ونفسه ببذل ذلك المال. ولقد كان للنساء دور في تلك الرحلة المباركة تمثل في قيام السيدة عائشة وأختها السيدة أسماء ابنتي أبي بكر رضي الله عنهما، بإعداد الطعام وتجهيزه، ثم كانت السيدة أسماء لكونها الأخت الكبرى تحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبيها في الغار، ولما لم تجد ما تشد به طعامها شقت نطاقها لتحمل فيه الطعام، فسميت بذات النطاقين.

الواعظة مرفت رمضان: الرفيق .. وحسن اختيار الصديق
وتقول مرفت محمد رمضان الواعظة بالأوقاف : أن أبو بكر قدّم كل ما يملك نصرةً لدينه ولنبيه؛ قدّم ماله فأنفق بسخاء في سبيل الله، وقدّم جاهه ومكانته فكان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحميه من أذى المشركين، بل وقدّم نفسه فداءً له في أصعب المواقف. يقول تعالي (ثاني اثنين إذ هما في الغار ).
وعندما وصلا إلى غار ثور أثناء الهجرة، دخل أبو بكر أولًا يتفقد المكان خوفًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتذكر الروايات أنه مزّق ثوبه ليسد به فتحات الغار حتى لا يخرج منها ما يؤذي النبي. ولم يكن خوفه على نفسه، بل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومستقبل الدعوة كلها.
وفي تلك اللحظات الحرجة، عندما أحاط الخطر بهما، بكى أبو بكر خوفًا على النبي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات خالدة تبعث الطمأنينة في النفوس إلى يوم القيامة: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
وتضيف بقولها: لقد كانت صحبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا فريدًا للصداقة الحقيقية؛ صداقة تقوم على الإيمان والوفاء والتضحية، لا على المصالح والمنافع المؤقتة.
واليوم، ونحن نستقبل عامًا هجريًا جديدًا، يحق لكل واحد منا أن يسأل نفسه: من أختار ليكون رفيق دربي في الأوقات الصعبة؟ هل أبحث عن صديق يشاركني أوقات المرح فقط، أم عن إنسان يقف إلى جواري عند الشدائد والأزمات؟
وأضافت الواعظة مرفت محمد رمضان، رفيق الطريق ينبغي أن يتحلى بصفات عظيمة، في مقدمتها الصدق والأمانة والإخلاص والتضحية وحسن الخلق. فالصديق الصالح قد يكون سببًا في ثبات الإنسان ونجاحه وسعادته في الدنيا والآخرة.
إن العالم اليوم، رغم كثرة وسائل التواصل، يفتقد في كثير من الأحيان إلى الصداقة الحقيقية. ولذلك نحن بحاجة إلى أن يكون في حياتنا "أبو بكر"؛ ذلك الصديق الذي يصدقنا ولا يجاملنا، ويحمينا ولا يستغلنا، ويواسي قلوبنا عند الحزن، ويمد لنا يد العون عند الشدة.

د. عثمان عبد الرحمن: استثمار في مستقبل الأمة
يؤكد د. عثمان عبد الرحمن، مستشار العلوم الشرعية بقطاع المعاهد الأزهرية، أن هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن مجرد انتقال جغرافي من مكان لآخر، بل رسخت أسساً وأعطت دروساً خالدة للبشرية جمعاء في كيفية التخطيط المحكم، والاعتماد على شباب الأمة الذين هم بمثابة وقودها الذي يحركها ويصنع حاضرها ويرقى بمستقبلها، بل إنهم عماد نهضتها وقلبها النابض بالحياة والعطاء.
ويضيف د. عثمان عبد الرحمن: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثالاً فريداً ونموذجاً استثنائياً للشاب الذي يتحمل المسؤولية الكبرى رغم صغر سنه، فقد نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، معرضاً نفسه للخطر العظيم والمحدق به من كل جانب، في موقف لا يقوم به إلا من امتلأ قلبه يقيناً راسخاً وإخلاصاً خالصاً لله ثم لنبيه. ولم يكن الأمر مجرد نوم في فراش عادي، بل كان تضحية مدروسة بعناية، هدفها إرباك المشركين وإفشال خطتهم الآثمة في الاغتيال، وإيهامهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا زال في بيته. إضافة إلى دوره العظيم في إعادة الودائع والأمانات إلى أهلها بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم .
وأوضح مستشار العلوم الشرعية، د. عثمان عبد الرحمن، أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، قد جسدت بكل فخر واعتزاز صورة أخرى مضيئة من صور الشباب الفاعل والمؤثر، رغم أنها كانت شابة في مقتبل العمر وريعان الشباب. فقد كانت تنتقل بشجاعة منقطعة النظير في ظلام الليل الدامس بين مكة وغار ثور، حاملة الزاد والماء للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبيها رفيق دربه، ولم تتوقف تضحياتها الجسام عند هذا الحد العظيم، بل واجهت بثبات وجسارة أذى أبي جهل حين حاول الضغط عليها بوحشية لتعرف مكان النبي وأبيها، فثبتت كالجبال الراسيات، واحتسبت الأجر عند الله، لتصبح رمزاً خالداً وفخراً عظيماً لثبات المرأة والفتاة الشابة في آن واحد.
وأشار د. عثمان عبد الرحمن، إلى أن من أبرز الشباب الذين سطروا بطولات صامتة ومبهرة في ظلام الليل، عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. ويقول د.عثمان: فعندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من مكة المكرمة متوجهين إلى غار ثور، كانا في أمس الحاجة الماسة إلى من يمدّهما بالأخبار الدقيقة من داخل المدينة التي تركاها خلفهما تحت وطأة الخطر.
هنا كان الدور العظيم لعبد الله بن أبي بكر الذي لم يتجاوز عمره السادسة عشرة، فوكّله والده أبو بكر الصديق بمهمة بالغة الخطورة والحساسية، لا يجرؤ على القيام بها إلا شبل من أشبال الإيمان.
واختتم د. عثمان عبد الرحمن قوله بالتأكيد على أن التجربة النبوية الخالدة تعلمنا وتفهمنا أن الشباب قادرون على أعظم التضحيات وأجل البذل والعطاء، إذا وجدوا من يثق بهم ويؤمن بقدراتهم وبأنهم أهلاً للمسؤولية. فالمشكلة الحقيقية ليست في ضعفهم أو تقصيرهم، بل في غياب الفرص الحقيقية التي تخرج أفضل ما لديهم وتظهر كنوز قدراتهم المدفونة. ومن هنا تأتي بكل إلحاح ضرورة الاستثمار الجاد في طاقات الشباب وتعليمهم فنون القيادة والحكمة، وتحميلهم المسؤوليات تدريجياً وبحكمة، بدلاً من تهميشهم أو التقليل من شأن قدراتهم أو إقصائهم عن المشهد.

د. عبير سعد: المرأة شريك أصيل في كل الأحداث
توضح د. عبير سعد، الواعظة بوزارة الأوقاف، لم تكن الهجرة النبوية في ميزان التاريخ مجرد ارتحالٍ من دارِ خوفٍ إلى دارِ أمن، بل كانت «هندسةً إلهيةً» لإعادة تشكيل وجه العالم، وفي هذه الملحمةِ التي تجلَّت فيها عنايةُ الله، ولم تكن المرأةُ مراقبًا عابرًا، بل كانت عمودًا من أعمدةِ البناء حين اشتدت العواصف. وتقول: لعلَّ أولى الصور التي تجسد هذا الحضور العميق للمرأة، لم تكن في ساحات القتال ولا في صدارة المشهد، بل في خطواتٍ هادئةٍ أسهمت في مواجهةِ صعوباتِ الدعوةِ في بداياتها.
في بيتِ أبي بكر، تفتحت زهرةُ الصمود، «أسماءُ» ذاتُ النطاقين (رضي الله عنها)، التي لم تكن مجرد ابنة تودع أباها، بل كانت «خزانة أسرار» الدعوة، وحين أطبقت قريشُ حصارها، كانت أسماءُ بارعةً في فنونِ إدارةِ الأزمةِ تحت ضغطِ الخوف؛ فسيرُها في عتمةِ الليلِ إلى «غارِ ثور» حاملةً الزادَ، ليس مجردَ إغاثةٍ، بل هو إعلانٌ عن أنَّ «الإمدادَ اللوجستي» في الأزماتِ لا يحتاجُ فقط إلى القوةِ، بل إلى شجاعةِ القلبِ وثباتِ الجنان.
وتضيف د. عبير سعد: لم تقف بلاغةُ موقفِها عند حدِّ الإطعام، بل تجلت في لحظةِ “المواجهةِ الكبرى” مع أبي جهل؛ تلك اللحظةُ التي تلقت فيها صفعة جرحت كبرياءَ الطغاةِ ولم تهزم عزيمةَ المؤمنة، أما «شقُّ النطاق»، فليس مجردَ حادثةٍ تاريخيةٍ، بل رمزٌ خالدٌ لذكاءِ المرأةِ في "استثمارِ المتاح" فقد شقت حزامها لتصنعَ منه حلًّا بسيطًا أسهم في إنجازِ مهمةٍ عظيمة، مُعلِّمةً الأجيالَ أنَّ العقلَ المبدعَ هو الذي يحولُ الندرةَ إلى وفرة، والاضطرارَ إلى ابتكار.
وإذا كانت أسماء (رضي الله عنها) قد جسدت معنى الحماية والإمداد في لحظات الخوف، فإنَّ الطريق إلى المدينة كشف صورةً أخرى للمرأة؛ صورةَ الاحتواء الذي يصنع الأمان وسط العواصف.
أم معبد الموثقة التاريخية
وتنتقل بنا د. عبير سعد، إلى قلبِ الصحراءِ القاحلة، حيثُ تلاشت السبلُ، كانت خيمةُ "أم معبد" (رضي الله عنها)، واحةَ أمنٍ لا يُدركُ قيمتها إلا من استشعرَ وطأةَ الرحلة، إنَّ إكرامها للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه وسطَ قحطِ ديارِها لم يكن كرمَ ضيافةٍ فحسب، بل كان إيمانًا فطريًا بأنَّ في وجوهِ هؤلاءِ الرجالِ نورًا يستحقُ التضحية.
وتقول: لقد كانت أم معبد" بمثابةِ «الموثقة التاريخية»، فبصيرةُ عينيها التي التقطت أدقَّ تفاصيلِ النبي صلى الله عليه وسلم ورسمت بكلماتها لوحةً أدبيةً للسيرة، تؤكد أنَّ المرأةَ هي «حارسةُ الذاكرةِ» والراويةُ الأمينةُ للحقائق. ببركةِ يدَيِ النبي صلى الله عليه وسلم حين مسحَ على شاتها، تحولت الخيمةُ من ملجأٍ للعابرين إلى مَشرقٍ للبركة، لتثبت أم معبد (رضي الله عنها) أنَّ المرأةَ في الأزماتِ هي "صانعةُ الأملِ" التي ترى في قحطِ الواقعِ بشائرَ الغيث.
لقد أصبحت المرأةُ اليوم مطالبةً بأن تكون أكثر وعيًا بالاقتصادِ المنزلي، وأكثر قدرةً على التخطيطِ المالي، وأكثر استعدادًا لإدارةِ الأزمات؛ لأنَّ البيوتَ لا تنهارُ غالبًا من قلةِ الموارد، بقدرِ ما تنهارُ من سوءِ إدارتها.

د. السيد نجم: السرية.. من أسباب النجاح
يبين د. السيد نجم، من علماء الأزهر الشريف، أن من المعالم الباهرة في التخطيط النبوي للهجرة فقهُ السرية وكتمانُ المعلومة، ويقول: هو أصلٌ عظيم من أصول النجاح في الأعمال الكبيرة والمهام المصيرية، فالهجرة لم تكن انتقالًا عاديًّا من مكان إلى مكان، وإنما كانت مرحلة فاصلة في تاريخ الدعوة الإسلامية، يترتب عليها مستقبل الرسالة وانتشار نورها في الأرض؛ ولذلك أُحيطت بسياج من الحكمة والدقة والكتمان.
ولقد أخفى النبي صلى الله عليه وسلم تفاصيل الخطة عن الجميع إلا من تدعو الحاجة إلى علمه بها، فلم يُطلع على أسرارها إلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه، رفيق الدرب وصاحب المهمة. ولم يعلم من أهل بيته إلا عائشة رضي الله عنها، وكانت يومئذ صغيرة السن.
كما كُتم موعد الخروج، وأُخفي مسار الرحلة، واتُّخذت اششلأسباب التي تحول دون وصول الخبر إلى قريش قبل أوانه.
ويوضح، د. السيد نجم، أنه لم يكن ذلك لونًا من ألوان الخوف أو التردد، بل كان قمة الحكمة وحسن التدبير، فجُعل عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما يتابع أخبار قريش وتحركاتها نهارًا، ثم يأتي إلى الغار ليلًا حاملًا ما استجد من أخبار ومعلومات، ليكون النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه على علمٍ بما يُدبَّر حولهما، مع بقاء أمر الهجرة مكتومًا بعيدًا عن أعين المتربصين.
إن هذا المشهد يعلمنا أن النوايا الصالحة وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح، بل لابد من إحكام الأسباب، وصيانة المعلومات، ووضع كل إنسان في الموضع الذي يناسبه من المعرفة والمسؤولية. فليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يُقال يُنشر، وليس كل من أحببناه يصلح لأن نضع بين يديه أسرار أعمالنا.
اقرأ أيضا| السعودية تطلق مشروع “على خطاه” لتجسيد مسار الهجرة النبوية
ويؤكد د. السيد نجم، أنه في واقعنا المعاصر، تنتقل الأخبار في ثوانٍ معدودة، وتنتشر التفاصيل عبر وسائل التواصل انتشار النار في الهشيم، تزداد الحاجة إلى هذا الخُلُق النبوي الرفيع. ويقول: فكثير من الأعمال النافعة تتعثر بسبب التسرع في الإعلان عنها، وكثير من الجهود المباركة تضعف بسبب كشف تفاصيلها قبل اكتمال أسباب نجاحها.
ويقول: إن الهجرة تعلمنا أن حفظ السر أمانة، وأن كتمان المعلومة في موضعها حكمة، وأن النجاح كثيرًا ما يبدأ بصمتٍ واعٍ وتدبيرٍ متقن.
فكما أن للكلمة وقتًا تُقال فيه، للسر أيضًا وقتٌ يُكشف فيه، ومن الحكمة أن تبقى بعض الأمور في دائرة الكتمان حتى تكتمل أسبابها، ويحين أوان ظهورها، فتؤتي ثمارها بإذن الله على أكمل وجه.

الشيخ محمد محمدي:التعامل مع الأزمات بحنكة وذكاء
يقول الشيخ محمد محمدي، من علماء وزارة الأوقاف، قد أحسن الفاروق عمر رضي الله عنه إذ أرخ بداية العام بذكرى هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
وأضاف محمدي أن الهجرة من مكة إلى يثرب لم تكن مجرد انتقال وسفر عادي من مكان لمكان بل كانت رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر، تتطلب تخطيطا وترتيبا وسرية تامة وهو ما فعله نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن ضمن هذا التخطيط والإعداد الجيد ومما يدلل على عبقرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( تضليل العدو) أو التمويه الجغرافي، فبدلا من الاتجاه شمالا مباشرة نحو يثرب وهو الطريق المباشر نحو المدينة، اتجه الركب النبوي جنوبا ثم غربا ليضلووا مطاردي قريش فسلك النبي صلى الله عليشه وسلم وصاحبه سيدنا أبو بكر ومرافقهم الدليل عبدالله بن أريقط طرقا غير مطروقة إلى جانب وعورة التضاريس ومطاردة قريش حتى وصل النبي صلى الله عليه وسلم سالما إلى يثرب التي أصبحت طيبة بقدومه صلى الله عليه وسلم.
وأكد محمدي أن من أهم الدروس المستفادة من هذا الموقف أن طريق النجاح ليس دائماً هو الطريق المباشر أو التقليدي فكثير من الناس يظنون أن الوصول إلى الأهداف يتطلب اتباع المسار المعتاد فقط، بينما قد تفرض الظروف اختيار طرق بديلة وأكثر فاعلية، وقد أثبتت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أن الحكمة تقتضي أحيانا تغيير المسار إذا كان ذلك يحقق المصلحة ويحفظ المقصود ، ولو أردنا أن نربط هذا بالواقع فنجد أننا نحتاج إلى هذا النوع من التفكير وهو التفكير خارج الصندوق والمرونة في تغيير المسار حسب الظروف ووضع خطط بديلة.
وأوضح الشيخ محمد محمدي أنه على سبيل المثال، الطالب الذي يواجه صعوية في مادة ما مثلا ربما المادة ليست بهذه الصعوبة لكنه ربما يحتاج إلى تغيير طريقة تفكيره ومذاكرته للمادة والبحث عن طريقة مختلفة غير المعتادة والروتينية، وكذلك الباحث عن عمل قد لا يجد فرصة مناسبة في المجال الذي بدأ فيه، فيلجأ إلى اكتساب مهارات جديدة أو التخصص في مجال قريب يفتح له أبوابًا أفضل.
وفي عالم التجارة، كثير من الشركات الناجحة لم تحقق نجاحها باتباع الأساليب التقليدية، بل من خلال الابتكار وتقديم حلول مختلفة عن المنافسين. كما أن الطبيب عند فشل علاج معين قد يغيّر الخطة العلاجية بما يناسب حالة المريض، والقائد الناجح في الأزمات لا يصر على قرار ثبت عدم جدواه، بل يراجع خططه ويختار البديل الأنسب .

د.عبد القادر سليم:التضحية وبذل الجهد لبناء الأوطان
يؤكد د. عبد القادر سليم، مدير إدارة الدعوة بأوقاف كفر الشيخ سابقًا ومن علماء وزارة الأوقاف، أن الهجرة النبوية تقدم نموذجًا فريدًا للتضحية والفداء، مشيرًا إلى أن بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه كان مدرسة متكاملة في البذل والعطاء من أجل نصرة الدين وإنجاح مشروع بناء الدولة الإسلامية، إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم يكتفِ بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في رحلته التاريخية، بل سخر كل ما يملك لخدمة الدعوة، فخرج بماله الذي ادخره طوال حياته، وجعل نفسه وماله وأهله في خدمة رسالة الإسلام، مقدمًا أروع صور الإيثار والتجرد والفداء.
ويضيف د.عبد القادر سليم، أن عظمة الموقف تتجلى في مشاركة جميع أفراد الأسرة في إنجاح الهجرة، حيث تحمل عبد الله بن أبي بكر مهمة جمع الأخبار ورصد تحركات قريش ونقلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووالده في غار ثور ، بينما قدمت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها نموذجًا خالدًا للمرأة المؤمنة الشجاعة، عندما تولت إيصال الطعام والزاد إلى الغار في ظروف بالغة الصعوبة، حتى استحقت لقب ذات النطاقين، لتبقى سيرتها شاهدًا على عظمة دور المرأة المسلمة في خدمة الدين والأمة.
وأشار إلى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه جسّد أسمى صور الجهاد في سبيل الدعوة، فجاهد بنفسه حين رافق النبي صلى الله عليه وسلم في أخطر مراحل الدعوة الإسلامية، وجاهد بماله حين أنفق ما يملك خدمةً للهجرة ونصرةً للإسلام، كما جاهد بأبنائه وأهل بيته عندما دفع بهم للقيام بالأدوار اللازمة لإنجاح هذا الحدث العظيم.
وأوضح أن أسرة أبي بكر رضي الله عنه قدمت درسًا عمليًا في أن التضحية لا تكون بالمال فقط، وإنما بالنفس والجهد والوقت وتحمل المشاق، لافتًا إلى أن أبا بكر لم يتردد في تسخير أبنائه وأهل بيته لخدمة هذه المهمة العظيمة، إيمانًا منه بأن نصرة الحق تحتاج إلى تضافر الجهود وتكامل الأدوار.
ويؤكد د. عبد القادر سليم، أن استحضار مواقف الهجرة النبوية وتضحيات أبي بكر الصديق وأسرته لا ينبغي أن يكون مجرد استذكار لأحداث تاريخية عظيمة، بل يجب أن يتحول إلى منهج عملي تستلهم منه الأمة قيم البذل والعطاء والعمل من أجل رفعتها ووحدتها.
وأوضح أن أبا بكر رضي الله عنه قدّم المال والولد والجهد والوقت في سبيل نصرة الدعوة، فكان نموذجًا خالدًا للمؤمن الذي
يضع مصلحة دينه وأمته فوق كل اعتبار.
ودعا الشباب إلى الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، مؤكدًا أن التضحية في عصرنا لا تقتصر على المال فحسب، بل تشمل الإخلاص في العمل، وإتقان الواجبات، وخدمة المجتمع، والدفاع عن القيم والأخلاق، وبذل الجهد في بناء الأوطان ونهضة الأمة.
واختتم د. عبد القادر سليم تصريحاته بالتأكيد على أن تضحيات أبي بكر الصديق وأسرته ستظل منارات مضيئة في تاريخ الأمة، تعلم الأجيال معنى الفداء والإخلاص والعمل الجماعي، وأن نهضة الأمة وحماية هويتها ووحدتها لا تتحقق إلا بتكاتف أبنائها واستعدادهم لبذل الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على دينهم وأوطانهم ووحدة مجتمعاتهم.

د.أحمد خيري:الكفاءة معيار الاختيار الحقيقي
يقول د.أحمد خيري، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن النبي صلي الله عليه وسلم، علمنا درسا مهما في أحداث الهجرة النبوية، وذلك عندما اختار عبد الله بن أريقط ليكون دليله في الرحلة المباركة من مكة إلى المدينة، مبينا أن اللافت في هذا القرار أن عبد الله بن أريقط، لم يكن مسلما في ذلك الوقت، ومع ذلك ائتمنه النبي صلى الله عليه وسلم على واحدة من أخطر المهمات في تاريخ الدعوة الإسلامية. إذ لم يكن الاختيار قائما على القرابة أو الانتماء أو التوافق الفكري، وإنما على معيارين واضحين، وهما الكفاءة والأمانة.
وتابع أن عبد الله بن أريقط، كان خبيرا بمسالك الصحراء وطرقها الخفية، ويملك من الخبرة ما يجعله قادرا على تجنب الطرق المعتادة التي قد يسلكها المطاردون، كما كان معروفا بالصدق وحفظ الأمانة.
مؤكدا أن ذلك يبرز درسا عظيما لا يقتصر على زمن الهجرة وحده، بل يمتد ليصلح لكل زمان ومكان، ففي عالمنا المعاصر تواجه المجتمعات والمؤسسات تحديا كبيرا يتعلق بكيفية اختيار الأشخاص للمناصب والوظائف والمسؤوليات، وكثيرا ما تتراجع معايير الكفاءة لصالح اعتبارات أخرى مثل القرابة أو الصداقة أو الانتماء الحزبي أو الفكري، لافتا إلي أن حدوث ذلك تترتب عليه نتائج طبيعية مثل، ضعف الأداء وتراجع الإنجاز وضياع الفرص، أما حين يكون الاختيار مبنيا على الخبرة والقدرة والأمانة، فإن المؤسسات تصبح أكثر نجاحا وقدرة على تحقيق أهدافها.
ويضيف أستاذ الفقه، من اللافت أن بعض الناس يظنون أن التعامل مع أصحاب الخبرات من خارج الدائرة الفكرية أو الثقافية أو الدينية الخاصة بهم أمر غير مقبول، بينما يقدم لنا الموقف النبوي نموذجا مختلفا تماما، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينظر إلى هوية الرجل الدينية عند اختياره لهذه المهمة، بل نظر إلى قدرته على إنجاز العمل المطلوب بأعلى درجة من الاحتراف .
ويبين د.أحمد خيري، أن حياتنا المعاصرة مليئة بالعديد من الإنجازات الكبرى، التي تقوم على التعاون بين أشخاص مختلفين في الأفكار والخلفيات والثقافات، لكنهم يجتمعون على هدف واحد هو النجاح والإبداع .
ويذكر د. خيري، أن هذا الدرس النبوي يرسخ من زاوية أخري، لقيمة الاحترام التخصصي، فليس من الحكمة أن يتصدر غير المتخصصين للمهام التي تحتاج إلى خبرة ومعرفة.
اقرأ أيضا| الهجـرة النبوية.. الحـدث الأعظم في تاريخ الإسلام
ويضيف أستاذ الفقه: كما أن هذا الموقف يعلمنا أهمية التخلص من التعصب والانغلاق الفكري، فالاختلاف بين الناس سنة من سنن الحياة، والتعامل مع الآخرين لا يعني الذوبان في أفكارهم أو التخلي عن المبادئ، وإنما يعني الاعتراف بقدراتهم والاستفادة من خبراتهم فيما يجيدونه.
ويري د. خيري، أن مجتمعاتنا اليوم بحاجة ماسة إلى استحضار هذا المعنى في مختلف المجالات، فنحن بحاجة إلى أن يصبح معيار الاختيار هو الكفاءة والأمانة والإخلاص في العمل، لا العلاقات الشخصية أو الانتماءات الضيقة .

د. سامي هلال :وثيقة المدينة نموذج في تنظيم العلاقات
يؤكد د. سامي هلال، عميد كلية القرآن الكريم الأسبق بجامعة الأزهر، إن الهجرة كانت في حقيقتها مشروعا حضاريا متكاملا لبناء دولة ومجتمع جديد، وأن النجاح لم يكن في مجرد الوصول إلى المدينة المنورة، وإنما فيما تلا ذلك من عمل دؤوب وتخطيط وبناء للمؤسسات وصناعة للإنسان .
وتابع د. سامي هلال، أن أولى الخطوات التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم عند وصوله إلى قباء هي بناء المسجد، في رسالة واضحة تؤكد أن الأمم القوية تبدأ ببناء الإنسان وترسيخ القيم قبل بناء الجدران والمنشآت، ثم جاء بناء المسجد النبوي ليؤدي أدوارا متعددة، فلم يكن مكانا للصلاة فقط، بل كان مدرسة للتعليم، ومقرا لإدارة شؤون الدولة، ومنبرا للتوجيه والتوعية، ومكانا للفصل بين الناس بالعدل.
ويشير د. هلال إلي أن هذا المشهد تبرز فيه قيمة المؤسسات في حياة الأمم، فالدول لا تُبنى بالشعارات أو الأمنيات، وإنما بمؤسسات قوية قادرة على أداء رسالتها.
وتابع أنه من أعظم الإنجازات التي تحققت بعد الهجرة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فقد استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يحول مجتمعا متنوعا إلى نموذج فريد من التعاون والتكافل والتضامن، لم تكن المؤاخاة مجرد كلمات تُقال، بل ترجمة عملية لمعاني الإيثار وتحمل المسؤولية المشتركة.
وهنا تبرز رسالة مهمة لمجتمعاتنا المعاصرة التي تعاني أحيانا من الانقسامات والخلافات والصراعات الضيقة، مؤكدا أن استقرار المجتمعات لا يتحقق إلا عندما يشعر كل فرد أنه شريك في البناء، وأن نجاح الآخرين لا ينتقص من نجاحه، بل يضيف إليه، مشددا علي أن التعاون بين أبناء الوطن الواحد هو الضمانة الحقيقية لعبور الأزمات وتحقيق التقدم.
ويوضح عميد كلية القرآن الكريم الأسبق، أن الهجرة قدمت أيضا وثيقة المدينة نموذجا متقدما في تنظيم العلاقات داخل المجتمع، فقد أرست قواعد واضحة للحقوق والواجبات، وحددت مسؤوليات الجميع، ووضعت إطارا للتعايش بين مختلف المكونات، مما يؤكد أن بناء الدول لا يقوم فقط على المشاعر الطيبة، وإنما يحتاج إلى أنظمة وقوانين عادلة تحفظ الحقوق وتنظم العلاقات وتمنع الفوضى.
ويؤكد أننا أصبحنا اليوم في أمس الحاجة إلى ترسيخ ثقافة احترام القانون وتعزيز قيم المواطنة والمسؤولية المشتركة، لأن غياب القواعد المنظمة يؤدي إلى اضطراب المجتمعات ويعطل مسيرة التنمية مهما توفرت الإمكانات.
وتابع أنه في زمن تتعدد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يبقى درس الهجرة حاضرا بقوة، فالمجتمعات الناجحة هي التي تحول المحن إلى فرص، وتنتقل من مرحلة الشكوى إلى مرحلة العمل، ومن حالة الانتظار إلى ثقافة المبادرة والإنجاز.
ويبين أن الهجرة النبوية أثبتت أن البناء يبدأ بالفكرة، ثم بالمؤسسة، ثم بالإنسان القادر على تحمل المسؤولية، مؤكدا أن استلهام دروس الهجرة اليوم لا يعني مجرد استحضار أحداث تاريخية عظيمة، بل يعني تحويل هذه القيم إلى واقع عملي يساهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارا وتماسكا وقدرة على صناعة المستقبل.



