لم تعد السوشيال ميديا مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، ووسيلة مؤثرة فى تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام، حتى باتت تؤثر فى طريقة التعلم والعمل والتفاعل الإنساني. فبضغطة زر واحدة، يمكن لفكرة بسيطة أن تصل إلى ملايين الأشخاص، ولموهبة ناشئة أن تجد جمهورها، ولمبادرة إنسانية أن تحشد الدعم فى وقت قياسي.
وقد نجحت المنصات الرقمية فى فتح آفاق واسعة للتعلم الذاتي واكتساب المهارات، من خلال المحتوى التعليمي والدورات التدريبية التي أتاحت فرصًا أكبر لتطوير المعرفة بعيدًا عن حدود المكان والزمان. كما أسهمت فى خلق فرص عمل جديدة، ودعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة، وظهور مجالات حديثة مثل صناعة المحتوى، والتسويق الإلكتروني، والعمل الحر، ما جعلها أداة مهمة فى دعم الاقتصاد الرقمي.
وعلى الجانب الإنساني والمجتمعي، لعبت السوشيال ميديا دورًا بارزًا فى تسليط الضوء على القضايا المجتمعية، وحشد الدعم للحالات الإنسانية والمبادرات الخيرية، لتصبح منصة تمنح الأفراد والمؤسسات قدرة أكبر على التأثير والوصول إلى الجمهور.
اقرأ أيضا| فتاوى العلاقات.. كيف يدير مجهولون مصيرالأسر على السوشيال ميديا؟
كما لا تخلو هذه المنصات من تحديات ومخاطر متزايدة، إذ قد تتحول إلى بيئة خصبة لانتشار الشائعات والأخبار غير الدقيقة، وإثارة الفتن والانقسامات المجتمعية، خاصة مع سرعة تداول المعلومات دون تحقق.
كما يبرز الإفراط فى استخدامها كأحد أبرز السلبيات، لما يسببه من إدمان رقمي، وإهدار للوقت، وضعف التفاعل الاجتماعي، والانفصال التدريجي عن الواقع.
ولا تتوقف السلبيات عند هذا الحد، بل تمتد إلى انتهاك الخصوصية، والابتزاز الإلكتروني، فضلًا عن التأثيرات النفسية الناتجة عن ثقافة «المقارنة الرقمية»، التي تدفع البعض، خاصة الشباب، إلى مقارنة حياتهم الواقعية بصور مثالية تُعرض عبر الشاشات، ما يخلق شعورًا بالنقص والضغط النفسي.
وبين هذه الإيجابيات والسلبيات، تظل السوشيال ميديا سلاحًا ذا حدين؛ إذ يمكن أن تكون أداة فعالة للمعرفة والتأثير وصناعة الفرص إذا أُحسن استخدامها، كما قد تتحول إلى مصدر للفوضى والعزلة وإهدار الوقت إذا غاب الوعي الرقمي.
لذلك، يبقى الاستخدام المسئول والواعي هو الضمانة الحقيقية للاستفادة من مزايا هذا العالم الرقمي وتجنب مخاطره.. هذا الملف يعرض ايجابيات وسلبيات السوشيال ميديا....،،
د. نجلاء شمس: مواجهة غير متكافئة
تشير د. نجلاء شمس، مساعد مدير مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وعلوم الفضاء، أننا فى زمن لم تعد فيه الحياة تُعاش فقط، وتقول: بل تُعرض وتُقارن وتُقيَّم بشكل يومي عبر الشاشات، برزت إشكالية تتجاوز حدود السلوك الفردي إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي، تتمثل فى ما يمكن وصفه بـ المقارنة الرقمية . داخل هذا الفضاء، لا تظهر الحياة كما هي، بل كما يُراد لها أن تُرى؛ صور منتقاة، لحظات محسّنة، وتجارب مجتزأة من سياقاتها الكاملة.
مع التدفق المستمر لهذا المحتوى، يجد كثير من الشباب أنفسهم فى مواجهة غير متكافئة مع نماذج مثالية لا تعكس الواقع، ما يفتح الباب أمام ضغط نفسي متصاعد، وشعور متكرر بالنقص والإحباط، وتآكل تدريجي فى تقدير الذات.
وتضيف د. نجلاء شمس، وتقول: لم تعد المقارنة بين الأفراد سلوكًا اجتماعيًا طبيعيًا محدود السياق، بل تحوّلت إلى ممارسة يومية مكثفة داخل فضاء رقمي تحكمه الخوارزميات ومنطق الصورة. وقد أسهمت منصات التواصل الاجتماعي فى ترسيخ ثقافة المقارنة الرقمية ، حيث يُعرض الواقع فى صور منتقاة ومُنمّقة تدفع الأفراد لا شعوريًا إلى قياس ذواتهم وفق نماذج زائفة.\
هذه المقارنة لا تقوم على واقع كامل، بل على نسخ محسّنة ومفلترة من الحياة، وهو ما يجعلها أكثر ضغطًا وأقل عدالة، ويُحوّلها من أداة إدراك اجتماعي إلى مصدر دائم للتوتر النفسي.
فى هذا السياق، لم يعد المحتوى الرقمي مجرد انعكاس للواقع، بل أصبح فاعلًا فى إعادة تشكيله. فالسرديات البصرية المثالية تعيد تعريف مفاهيم النجاح والسعادة والقبول الاجتماعي، وتدفع نحو بناء معايير جديدة قائمة على الظهور والإنجاز السريع والانطباع الخارجي. ومع التكرار وكثافة التعرض، تتسع الفجوة بين الذات الواقعية و الذات الرقمية المتخيلة ، بما يُنتج حالة من الاغتراب الداخلي، حيث يعيش الفرد صراعًا غير مرئي بين ما هو عليه فعلًا وما يشعر أنه يجب أن يكون عليه.
نظرية المقارنة
وتوضح، د. نجلاء شمس، أن المعطيات المرتبطة بالسياق العربي تكشف عن فجوة واضحة بين الحياة كما تُعرض رقميًا وبين الواقع الاجتماعي والثقافى المعاش، الأمر الذي يعمّق الإحساس بعدم الكفاية، خاصة لدى فئة الشباب الأكثر تفاعلًا مع هذه المنصات. ورغم وجود بعض الجوانب التحفيزية المحدودة للمقارنة، فإن أثرها الغالب يظل سلبيًا، يتمثل فى تدني تقدير الذات، وارتفاع معدلات القلق، وتزايد مشاعر الإحباط، إلى جانب تراجع الشعور بالانتماء والرضا عن الحياة. وتقول : يرتبط هذا التحول بإطار نظري معروف فى علم النفس، يتمثل فى نظرية المقارنة الاجتماعية ، التي تفسر ميل الأفراد إلى تقييم ذواتهم من خلال الآخرين.
إلا أن ما يحدث فى البيئة الرقمية يتجاوز هذا الإطار التقليدي، حيث تتداخل معه مفاهيم حديثة مثل الذات المتجزئة ، التي تشير إلى حالة الانقسام بين الهوية الحقيقية والصورة الرقمية المصنوعة. فى هذا السياق، يُجبر الفرد على تقديم نسخة محسّنة من ذاته، تتماشى مع توقعات الجمهور ومعايير المنصة، ما يؤدي إلى ضغط داخلي مستمر للحفاظ على صورة قد لا تعكس الواقع.
وتعمل آليات المنصات الرقمية على تكريس هذا الضغط النفسي بشكل غير مباشر، من خلال التعرض اليومي المكثف لمحتوى بصري يعيد تشكيل الإدراك العام لما هو طبيعي أو مقبول.
ومع الوقت، تتكون لدى المستخدم قناعة ضمنية بأن حياته أقل قيمة أو أقل اكتمالًا مقارنة بما يُعرض أمامه، رغم أن هذا المعروض فى جوهره انتقائي ومُعاد إنتاجه بعناية. ولا تحدث هذه العملية بشكل واعٍ فى الغالب، بل تتسلل تدريجيًا عبر الاستخدام اليومي العادي، لتتحول المقارنة إلى سلوك تلقائي يصعب الانفصال عنه.كما يُسهم الطابع الاستهلاكي للإعلام الرقمي فى تعميق هذه الإشكالية، حيث يتم تعظيم قيمة المظهر على حساب الجوهر، وإعادة ترتيب سلم القيم بما يجعل الظهور معيارًا للنجاح، بدلًا من العمق أو المعنى. وفى ظل هذا التحول، تتحول الحياة اليومية إلى مادة قابلة للعرض، وتُختزل التجارب الإنسانية فى محتوى سريع يخضع لمنطق التفاعل والانتشار، ما يعزز النزعة الاستعراضية ويُضعف المعايير الواقعية لتقييم الذات.
وتتجلى الانعكاسات النفسية لهذه الإشكالية فى مجموعة من المؤشرات المتصاعدة، من بينها ارتفاع مستويات القلق الاجتماعي، وتدني تقدير الذات، والشعور المستمر بعدم الكفاية، إلى جانب الميل إلى العزلة أو تبني سلوكيات تعويضية ذات طابع استهلاكي. وتزداد حدة هذه التأثيرات لدى الفئات الشابة التي لا تزال فى مراحل التكوين النفسي والمعرفي، حيث لم تكتمل بعد أدوات التقييم النقدي للمحتوى الرقمي.

د. همت بسيوني: الانفصال عن الواقع أخطر السلبيات
توضح، د.همت بسيوني، رئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ، أن الإفراط فى استخدام الشوشيال ميديا قد أوجد تحديات اجتماعية ونفسية متزايدة، يأتي فى مقدمتها إدمان الجلوس لساعات طويلة أمام شبكة الإنترنت، وإهدار الوقت، والعزلة الاجتماعية، وهي مشكلات باتت تؤثر بصورة واضحة على مختلف الفئات العمرية، خاصة الشباب والمراهقين.
وتقول: فمع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، أصبح الوصول إلى المحتوى الرقمي متاحًا على مدار الساعة، الأمر الذي جعل كثيرين يقضون جزءًا كبيرًا من يومهم فى متابعة المنشورات ومقاطع الفيديو والتحديثات المتلاحقة، دون إدراك لحجم الوقت المستنزف أو تأثير ذلك على تفاصيل حياتهم اليومية.
آثار سلبية
كما تشدد، على أن إدمان السوشيال ميديا يُعد أحد أبرز الآثار السلبية المرتبطة بالاستخدام المفرط للمنصات الرقمية، حيث يجد البعض أنفسهم فى حالة تعلق دائم بالهاتف المحمول، تبدأ بتصفح سريع لبضع دقائق، لكنها تتحول تدريجيًا إلى ساعات طويلة من الاستخدام المتواصل، يصعب معها الابتعاد عن الشاشة أو التوقف عن المتابعة المستمرة لما يُنشر عبر التطبيقات المختلفة.
ومع الوقت، يصبح هذا الاعتياد جزءًا من الروتين اليومي؛ إذ يلجأ البعض إلى الهاتف فور الاستيقاظ من النوم، وقبل النوم مباشرة، وحتى أثناء الدراسة أو العمل أو الجلسات العائلية، ما يؤدي إلى تراجع مستوى التركيز والإنتاجية، ويؤثر سلبًا على القدرة على إنجاز المهام أو إدارة الوقت بصورة فعالة.
الانفصال التدريجي
و تؤكد، د.همت بسيوني، أن المشكلة لا تتوقف عند حدود الاستخدام الطويل فقط، بل تمتد إلى إهدار الوقت وضياع ساعات ثمينة دون فائدة حقيقية.. وتقول: فكثير من المستخدمين يدخلون إلى المنصات بهدف الترفيه أو متابعة أمر معين، ثم يجدون أنفسهم بعد ساعات طويلة يتنقلون بين المنشورات والفيديوهات القصيرة دون تحقيق أي استفادة فعلية، وهو ما يحرمهم من استثمار هذا الوقت فى أنشطة أكثر أهمية، مثل التعلم، أو تطوير المهارات، أو ممارسة الهوايات، أو تعزيز العلاقات الأسرية.
كما تؤدي السوشيال ميديا، فى بعض الأحيان، إلى خلق حالة من الانفصال التدريجي عن الواقع الاجتماعي، إذ تحل العلاقات الافتراضية محل العلاقات الإنسانية المباشرة، ويصبح التواصل عبر الرسائل والتعليقات بديلًا عن اللقاءات الحقيقية والمحادثات الواقعية، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية.
وتضيف رئيس قسم الاجتماع بقولها: تبرز العزلة الاجتماعية كواحدة من أخطر الآثار الناتجة عن الإفراط فى استخدام الإنترنت، حيث يفضل البعض البقاء لساعات طويلة داخل العالم الرقمي على حساب المشاركة فى المناسبات الاجتماعية أو الأنشطة الجماعية أو حتى الجلوس مع أفراد الأسرة. وبمرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى ضعف مهارات التواصل المباشر، وتراجع الشعور بالانتماء للمحيط الاجتماعي.
وفى أوساط المراهقين والشباب بشكل خاص، قد تتحول السوشيال ميديا إلى عالم بديل يستهلك أغلب الوقت والاهتمام، ما يجعل البعض أكثر ميلًا للعزلة والانطواء، ويؤثر على العلاقات الأسرية والتحصيل الدراسي، بل وقد يتسبب أحيانًا فى مشاعر القلق أو المقارنة المستمرة مع حياة الآخرين المعروضة بصورة مثالية على المنصات.
آثار نفسية
وتشدد ، على أنه لا يمكن إغفال الآثار الصحية والنفسية المرتبطة بالجلوس الطويل أمام الشاشات، وتقول: إذ قد يؤدي الاستخدام المفرط إلى اضطرابات النوم نتيجة السهر لساعات متأخرة، فضلًا عن الإجهاد الذهني، وضعف الانتباه، والتوتر العصبي، بالإضافة إلى مشكلات جسدية مثل آلام الرقبة والظهر وإجهاد العين بسبب الاستخدام المتواصل للأجهزة الإلكترونية.
كما أن الانغماس الزائد فى العالم الافتراضي قد يؤدي إلى تراجع الأنشطة الحياتية الواقعية، مثل القراءة، وممارسة الرياضة، والتفاعل الأسري، والخروج مع الأصدقاء، وهو ما يجعل الفرد أكثر ارتباطًا بالشاشة وأقل اندماجًا فى حياته اليومية.
وتختم حديثها بالقول: من هنا، يؤكد المختصون أهمية تحقيق التوازن فى استخدام السوشيال ميديا، من خلال تنظيم ساعات التصفح، وتخصيص أوقات محددة بعيدًا عن الهاتف، والحرص على ممارسة أنشطة اجتماعية ورياضية وثقافية، بما يحقق استفادة من التكنولوجيا دون الوقوع فى فخ الإدمان أو العزلة، فالسوشيال ميديا، رغم كونها أداة مهمة للتواصل والمعرفة، تظل سلاحًا ذا حدين؛ إذ يمكن أن تسهم فى تطوير الإنسان وتوسيع مداركه إذا استُخدمت باعتدال، لكنها قد تتحول إلى مصدر لإهدار الوقت، وتراجع العلاقات الاجتماعية، والانفصال عن الواقع إذا أُسيء استخدامها أو تُركت لتسيطر على تفاصيل الحياة اليومية.

د. إيمان سلامة: الاستخدام غير المسئول يؤدى إلى إشاعة الفوضى
تشير د.إيمان حلمي سلامة، مدرس الإعلام بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ، إلي وجود تحديات و مخاطر تتسبب فيها مواقع التواصل الاجتماعي خاصة عندما تُستخدم بشكل غير مسئول أو تتحول إلى أداة لنشر الشائعات وإثارة الفتن والخلافات داخل المجتمع. وتقول: ففى ظل الانتشار السريع للمنصات الرقمية، أصبحت السوشيال ميديا بيئة خصبة لانتقال الأخبار والمعلومات بسرعة هائلة، لكن هذه السرعة نفسها قد تتحول إلى خطر حقيقي عندما يتم تداول معلومات غير دقيقة أو أخبار كاذبة دون تحقق أو تدقيق، الأمر الذي ينعكس سلبًا على استقرار المجتمع وأمنه.
إشاعة الفوضى
و تؤكد، د. إيمان حلمي، على أن إشاعة الفوضى وإثارة الانقسامات المجتمعية تُعد من أبرز السلبيات المرتبطة بسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قد تتحول بعض المنصات إلى مساحة لتبادل الاتهامات، وبث خطاب الكراهية، وتأجيج الخلافات بين الأفراد أو الفئات المختلفة، بما يهدد الروابط الإنسانية والاجتماعية التي تقوم عليها المجتمعات المستقرة.
ولا تقف خطورة الشائعات عند حدود الخلافات الاجتماعية فقط، بل قد تمتد إلى الإضرار بحياة الأفراد وسمعتهم الشخصية؛ فكثيرًا ما تستهدف الإشاعات أشخاصًا أبرياء بمعلومات مغلوطة أو أخبار ملفقة، فتؤدي إلى تشويه سمعتهم، وإلحاق أضرار نفسية واجتماعية جسيمة بهم وبأسرهم، وقد تتحول حياتهم إلى معاناة بسبب معلومة غير صحيحة تم تداولها على نطاق واسع.
كما قد تُستخدم الشائعات كأداة للتأثير على الرأي العام، خاصة فى الفترات السياسية الحساسة مثل الانتخابات، إذ يمكن أن تستهدف شخصيات عامة أو مرشحين سياسيين بهدف التأثير على شعبيتهم أو توجيه توجهات الناخبين، وهو ما يجعل المعلومات المضللة أحد أخطر أدوات التأثير فى المجتمعات الحديثة.
أهداف خفية
وتشدد د. إيمان حلمي، على أن خطورة الأمر تزداد خلال الحروب والأزمات والكوارث، حين تستهدف بعض الأخبار الكاذبة الحالة المعنوية للمواطنين، فتسهم فى نشر القلق والخوف، وإحداث حالة من الارتباك والتخبط داخل المجتمع، وهو ما قد يعرقل جهود الدولة والمؤسسات المختلفة فى إدارة الأزمات أو احتواء تداعياتها.
وتقول: فى أحيان كثيرة، قد يقف وراء نشر الشائعات أشخاص أو جهات تسعى لتحقيق أهداف خفية، سواء بإثارة الذعر بين المواطنين، أو خلق حالة من عدم الثقة، أو توجيه الرأي العام نحو مسارات معينة تخدم مصالح خاصة، مستغلين سرعة انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية.
ونحن نعيش اليوم عصر ثورة الاتصالات والمعلومات، حيث أصبحت سهولة الكتابة والنشر وإعادة مشاركة المحتوى من أبرز سمات السوشيال ميديا، فبضغطة زر يمكن لأي منشور أن يصل إلى آلاف وربما ملايين الأشخاص خلال دقائق معدودة، وبأقل تكلفة وجهد، وهو ما يجعل انتشار الشائعة أسرع وأوسع تأثيرًا من أي وقت مضى.
وتوضح ، د. إيمان حلمي، أن خطورة الأمر تكمن فى أن كثيرًا من المستخدمين يعيدون نشر الأخبار أو التعليق عليها دون التأكد من مصدرها أو مصداقيتها، ما يؤدي إلى تضليل الرأي العام، وخلق مشاحنات وخلافات بين الناس، فضلًا عن المبالغة فى التحليلات وإضفاء طابع الإثارة على الأحداث، وهو ما يزيد من حالة التوتر والانقسام المجتمعي.
و تقول: من هنا، تصبح المسئولية المجتمعية والوعي الرقمي ضرورة لا غنى عنها فى التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال التحقق من الأخبار قبل نشرها، والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة، وعدم الانسياق وراء الأخبار المثيرة أو العناوين المضللة، خاصة فى أوقات الأزمات.

د. مروة شطا: انتهاك الخصوصية ينذر بكارثة مجتمعية
أكدت د. مروة شطا، استشاري نفسي إكلينيكي وعلاقات أسرية، أن انتهاك الخصوصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بات يمثل خطراً جسيماً يلقي بظلاله السوداء على الفرد والمجتمع على حد سواء. وأوضحت أن الأزمة تبدأ غالباً من الثقة العمياء ، حيث يندفع البعض لمشاركة كافة بياناتهم وأسرار حياتهم الشخصية بنسبة مائة بالمائة مع الآخرين، وهو سلوك خاطئ تماماً يتجاهل طبيعة النفوس البشرية المتغيرة؛ فما يبدأ بالثقة قد ينتهي عند أول خلاف باستغلال هذه البيانات فى سرقة الهوية أو انتحال الشخصية . وحذرت من أن هذا الاستغلال قد يتطور إلى عمليات ابتزاز معقدة، خاصة مع التطور الجبري لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تزييف الصور والفيديوهات بدقة عالية تجعلها تبدو حقيقية، مما يهدد أعراض الناس وأموالهم وسمعتهم فى المجتمع.
اقرأ أيضا: الذكاء الاصطناعي موجة رابعة في سلسلة موجات أثرت في تطور البشرية
وأشارت د. مروة، إلى أن التداعيات النفسية لانتهاك الخصوصية قد تكون كارثية؛ فالإنسان الذي يتعرض لهذا الموقف يشعر بالقلق الشديد والتوتر، ويفقد الثقة فى نفسه وفى العالم المحيط نتيجة الانهيار المفاجئ لكيانه وصورته الذهنية. ونبهت إلى أن الضحية، إذا لم تجد الدعم والعلاج فى النطاق الصحيح والمتخصص، قد تتحول إلى شخصية عدوانية أو إجرامية كرد فعل انتقامي، أو قد تنزوي فى اضطرابات شخصية تجنبية وعصابية تبعدها عن المجتمع نهائياً.
وأضافت أن غياب الخصوصية ساهم فى ظهور نماذج إجرامية غريبة و تريندات مفزعة، حيث نسمع عن جرائم قتل غير متوقعة وبشعة، كأن يفتك الابن بأمه أو الصديق بصديقه، وهي نتيجة مباشرة لتشوه الأفكار التي تولد سلوكاً وانفعالات إجرامية.
متابعة دقيقة
وفيما يتعلق بالجانب التربوي، حذرت الدكتورة من خطورة بعض الألعاب الإلكترونية التي تغرس فى الأطفال استباحة الخصوصية، عبر تعليمهم اقتحام الأماكن والبيوت افتراضياً دون استئذان. وناشدت الآباء ضرورة المتابعة الدقيقة لما يشاهده الأبناء، مؤكدة أن الإنسان هو نتاج أفكاره ، وإذا فسدت فكرة الخصوصية فسد السلوك العام.
لذا، يجب غرس مفهوم الكيان المستقل فى الطفل منذ الصغر، ليفهم أن له مساحة شخصية لا يجوز تجاوزها، وفى المقابل عليه احترام خصوصية الآخرين.واختتمت د. مروة، رؤيتها بالتأكيد على أن المنهج الإسلامي قد وضع ميثاقاً إلهياً لحماية الخصوصية، مستشهدة بقوله تعالى فى سورة الحجرات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا...)، وقوله فى سورة النور لتنظيم أدب الاستئذان داخل البيت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ..)، وصولاً إلى حرمة دخول بيوت الآخرين دون استئناس فى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا...). فاحترام الخصوصية هو جدار الحماية الأول الذي يحفظ الفرد من الانهيار النفسي ويحمي المجتمع من الانفلات الأخلاقي.

د. الشيماء الغايش: بيئة خصبة لخلق الفرص والأفكار
تؤكد د. الشيماء الغايش، الباحثة بمركز البحوث الزراعية، ورائدة الأعمال وصانعة المحتوى، أن السوشيال ميديا لم تعد مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل أصبحت قوة مؤثرة فى تشكيل أنماط العمل الحديثة، وبيئة خصبة لظهور وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، مثل صناعة المحتوى، والتسويق الإلكتروني، والعمل الحر، وهو ما أسهم بشكل مباشر فى دعم الاقتصاد الرقمي وفتح آفاق مهنية متنوعة أمام الشباب وأصحاب الأفكار المبتكرة.
وترى الغايش، أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، بعدما بات الملايين حول العالم يعتمدون عليها للتواصل، والتعلم، والعمل، والتسوق، وحتى بناء العلاقات المهنية، الأمر الذي جعل تأثيرها ممتدًا على المستويين الفردي والمجتمعي، بما يحمل من جوانب إيجابية وفرص حقيقية، إلى جانب تحديات تتطلب وعيًا فى التعامل معها.
فرص وأفكار
وتوضح أن من أبرز إيجابيات السوشيال ميديا إتاحة المعرفة بشكل غير مسبوق؛ إذ توفر المنصات المختلفة كمًا هائلًا من المعلومات فى شتى المجالات، ما يمنح الأفراد فرصة للتعلم الذاتي، واكتساب المهارات، وتبادل الخبرات بسهولة وسرعة، دون التقيد بمكان أو زمان.
اقرأ أيضا: اتحاد شباب الأقصر ينفذ دورة تدريبية مجانية في "التسويق الإلكتروني
وأضافت، بقولها: أن هذه المنصات أصبحت أيضًا أداة فعالة فى التسويق الإلكتروني وبناء المشروعات، حيث بات بإمكان الأفراد والشركات الوصول إلى جمهور واسع بأقل التكاليف، وهو ما ساعد العديد من أصحاب الأفكار الصغيرة على تحويل مشروعاتهم إلى علامات ناجحة، اعتمادًا على المحتوى الجيد والثقة التي تُبنى مع الجمهور.وتشير إلى أن السوشيال ميديا أصبحت بالفعل بيئة خصبة لخلق الفرص والأفكار الجديدة، فكل فكرة مبتكرة لديها فرصة حقيقية للانتشار والوصول إلى جمهور مهتم، بل وتحويلها إلى مشروع أو مصدر دخل، مؤكدة أن المنصات الرقمية لم تكتفِ بتسهيل الوصول إلى الأسواق، بل ساهمت فى خلق وظائف حديثة لم تكن مطروحة من قبل، وأعادت تشكيل مفهوم العمل التقليدي.
تجربة ناجحة
وتستشهد الغايش بتجربتها الشخصية، موضحة أن رحلتها مع السوشيال ميديا لم تكن مجرد تجربة عابرة، بل مثلت نقطة تحول حقيقية فى مسيرتها المهنية. وتقول إنها بدأت بمشاركة محتوى بسيط حول الزراعة المنزلية وزراعة الأسطح عبر منصتي فيسبوك وإنستجرام، بهدف نشر ثقافة الاستفادة من المساحات المتاحة، وتشجيع الأسر على تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي.
ومع مرور الوقت، لاقت الفكرة تفاعلًا واسعًا من المتابعين، ما دفعها إلى تطوير المحتوى بشكل أكبر، وتحويل هذا الاهتمام إلى مشروع فعلي، من خلال الترويج لبعض المنتجات المرتبطة بالمجال الزراعي، مستفيدة من سهولة الوصول إلى الجمهور، وبناء علاقة قائمة على الثقة والمصداقية عبر المنصات المختلفة.ولم تتوقف التجربة عند الجانب التجاري فقط، بل اتجهت أيضًا إلى صناعة محتوى هادف يجمع بين التوعية والتجربة العملية فى مجالات الزراعة وريادة الأعمال، لتتحول السوشيال ميديا بالنسبة لها إلى مساحة للتأثير الإيجابي، ومصدر دخل، وأداة لتحقيق الذات فى الوقت نفسه.

د. أمينة رشاد : نجحت فى تحويل العالم إلى قرية صغيرة
أكدت د. أمينة رشاد، الأستاذ المساعد بصحة البيئة بالمركز القومي للبحوث ورئيس مجلس إدارة جمعية رسالة الخير ، أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت دورًا بارزًا فى تسليط الضوء على القضايا الإنسانية والمجتمعية، وساهمت فى حشد الدعم وتنظيم المبادرات الخيرية بشكل سريع وفعال، معتبرة إياها صوتًا حقيقيًا للقضايا الإنسانية .
وأوضحت د. أمينة رشاد، أن السوشيال ميديا نجحت فى تحويل العالم إلى قرية صغيرة، قائلة: فى البداية كانت القضايا الإنسانية سجينة الأجندات الإعلامية، حيث يقرر عدد محدود من الأشخاص القضايا التي يراها العالم، أما اليوم فقد منحت وسائل التواصل القوة للفرد البسيط للتعبير عن قضاياه بكل سهولة، مما جعل إخفاء أي قضية أمرًا مستحيلاً .
وأضافت: أن توحد الأصوات حول قضية معينة عبر الهاشتاج يحولها سريعًا إلى ترند ، وهو ما يجبر المنظمات الدولية والحكومات على الاستجابة والتدخل السريع، مؤكدة أننا استطعنا عبر هذه المنصات جعل صوت الإنسانية مسموعًا وعاليًا، كما أصبح التواصل بين المنظمات الأهلية والمتطوعين أكثر سهولة.
وعلى صعيد العمل الأهلي، أوضحت رئيس جمعية رسالة الخير أن السوشيال ميديا أتاحت لمنظمات المجتمع المدني مساعدة الحالات الأشد احتياجًا عبر حملات التمويل الجماعي، والتي ساهمت بفعالية فى بناء المستشفيات وتوفير الإغاثة السريعة، مما ساعد فى إنهاء معاناة الكثير من الحالات الإنسانية الحرجة.
واختتمت د. أمينة رشاد تصريحاتها بالتحذير من أن هذه المنصات تظل سلاحًا ذو حدين ، مشددة على أن الأمر يستلزم جهدًا كبيرًا من المنظمات الأهلية لنشر الوعي بكيفية استغلال هذه الأداة فى بناء المجتمع وليس هدمه، وضمان استمرارها كمنبر للخير والتكافل.

داليا الحزاوي: المنصات الرقمية أحدثت ثورة معرفية
أكدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية أحدثت تحولًا كبيرًا فى أساليب التعلم واكتساب المعرفة، بعدما أتاحت كمًا هائلًا من المعلومات والمحتوى التعليمي المتخصص، الأمر الذي جعلها واحدة من أبرز الوسائل التي يعتمد عليها الأفراد فى تنمية مهاراتهم والحصول على المعرفة بسهولة وفى أي وقت.
فرصًا غير مسبوقة
وأوضحت الحزاوي، أن التطور التكنولوجي السريع منح الطلاب وأولياء الأمور فرصًا غير مسبوقة للوصول إلى مصادر تعليمية متنوعة، فلم يعد التعلم مقتصرًا على الفصل الدراسي أو الكتاب المدرسي فقط، بل أصبح متاحًا بضغطة زر عبر منصات تقدم محتوى تعليميًا مبسطًا وشروحات مرئية ووسائل تفاعلية تساعد على الفهم والاستيعاب بشكل أكبر.
اقرأ ايضا: مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر تدعو للمشاركة في انتخابات النواب
وأضافت: إن المنصات التعليمية لعبت دورًا مهمًا فى دعم مفهوم التعلم الذاتي، حيث أصبح بإمكان الطالب أن يتعلم وفقًا لسرعته الخاصة، ويعيد مشاهدة الدروس أكثر من مرة، ويبحث عن مصادر إضافية لفهم المعلومات، ما يسهم فى بناء شخصية تعليمية أكثر استقلالية واعتمادًا على الذات.
أكثر جاذبية ومتعة
وأشارت داليا الحزاوي، إلى أن الفيديوهات التعليمية والاختبارات التفاعلية والمحتوى الرقمي المتنوع أسهمت فى جعل العملية التعليمية أكثر جاذبية ومتعة للطلاب، خاصة فى المراحل العمرية الصغيرة، كما ساعدت على توفير الوقت والجهد، إذ بات الطالب قادرًا على متابعة دروسه من المنزل دون الحاجة إلى التنقل أو الدروس التقليدية فى كثير من الأحيان.
مصدر المعلومات
وفيما يتعلق بالمنصات الإخبارية الرقمية، أوضحت الحزاوي، أنها تمثل مصدرًا مهمًا وسريعًا للحصول على المعلومات ومتابعة الأحداث، لكنها فى الوقت نفسه تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي بسبب سرعة تداول الأخبار، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى انتشار معلومات غير دقيقة أو شائعات يتم تداولها على نطاق واسع دون تحقق. شددت على أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل إعادة نشرها أو الاعتماد عليها، داعية إلى متابعة الصفحات الرسمية والمصادر الموثوقة للحصول على الأخبار الدقيقة، خاصة فى القضايا التي تمس التعليم أو الصحة أو الشأن العام. ورغم المميزات العديدة التي توفرها المنصات الرقمية، ترى الحزاوي أن هناك بعض التحديات التي لا يمكن تجاهلها، يأتي فى مقدمتها الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية فى أمور غير هادفة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الطلاب من خلال ضعف التركيز، وتراجع التفاعل الاجتماعي، إلى جانب بعض المشكلات الصحية المرتبطة بطول ساعات استخدام الشاشات.

د. منار شطا : أتاحت التعليم «أون لاين»
وتشدد د. منار شطا، خبيرة التنمية البشرية اللغوية والتربوية، على أننا نعيش فى عالم تتسارع فيه التكنولوجيا بخطى غير مسبوقة، حيث لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتسلية أو التفاعل العابر، بل تحولت إلى لاعب رئيسي فى تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام، وتقول: فبضغطة زر واحدة يمكن لمعلومة أن تنتشر فى ثوانٍ، ولصوت فرد أن يصل إلى ملايين، ولحكاية بسيطة أن تحدث تأثيراً واسعاً يتجاوز الحدود.
اقرأ أيضا: وزير التعليم: التكنولوجيا تعزز نجاح المنظومة التعليمية ولا تحل محلها
وأوضحت، أن ملف «التعليم أون لاين» يعد من أهم الملفات فى هذا السياق، حيث أصبحت المنصات الرقمية وسيلة فعالة للتعلم الذاتي من خلال الدورات التدريبية والمحتوى التعليمي، مما أتاح فرصاً متكافئة لتطوير المهارات والمعرفة، مشيرة إلى أن التعليم عبر الإنترنت والتعلم خارج الفصول الدراسية التقليدية أصبح ركيزة أساسية فى المنظومة التعليمية الحديثة، وهو عملية تربوية تعتمد على تقنيات الاتصال الحديثة لتقديم المحتوى التعليمي بما يتيح للمتعلم متابعة دراسته من أي مكان وفى أي وقت دون التقيد بالحضور الجسدي.
وعن مميزات هذا التعليم،تؤكد خبيرة التنمية البشرية أنه يوفر مرونة عالية فى اختيار الوقت والمكان مما يناسب أصحاب العمل والالتزامات العائلية، كما يسهم فى كسر الحواجز الجغرافية والتعلم من أفضل الأساتذة والجامعات عالمياً، بالإضافة إلى القدرة على تخصيص التعلم والدراسة بالوتيرة الخاصة للمتعلم أو ما يعرف بـ (Self-Paced learning)، مع توافر مصادر متنوعة كالفيديوهات والمحاكاة وبتكلفة مالية أقل غالباً من التعليم التقليدي.
وفيما يخص التحديات، ذكرت د. منار شطا أن الأمر يتطلب تحفيزاً ذاتياً والتزاماً قوياً من المتعلم لإتمام المهام دون إشراف مباشر، بجانب ضرورة توافر المتطلبات التقنية من أجهزة حديثة واتصال مستقر بالإنترنت، مع ملاحظة أن هذا النوع قد يفتقر أحياناً للتفاعل الاجتماعي المباشر الموجود فى الفصول التقليدية.
واختتمت تصريحاتها بالإشارة إلى أدوات هذا التعليم التي تشمل الدروس المباشرة (Synchronous) عبر منصات مثل Zoom و Microsoft Teams، أو المحتوى المسجل (Asynchronous)، والتعلم الذاتي عبر منصات عالمية مثل Coursera و EdX و Udemy، مشددة على أن التعليم الإلكتروني لا يعتبر بديلاً كاملاً للتعليم التقليدي بل هو مكمل قوي له، حيث يتجه المستقبل نحو «التعلم الهجين» (Hybrid learning) الذي يدمج بين مزايا التفاعل الشخصي ومرونة التعليم الرقمي، مؤكدة أن التعليم خارج الفصول هو المستقبل الحقيقي بشرط توافر الانضباط الذاتي والتقنيات اللازمة.

د. هاجر علي: أداة فعالة لصناعة التأثير
أكدت د.هاجر علي، طبيبة الأسنان وصاحبة مشروع ويبقى الأثر، أن السوشيال ميديا لم تعد مجرد وسيلة للتسلية أو قضاء الوقت، بل أصبحت أداة فعالة لصناعة التأثير، ونقل الأفكار، وبناء مشروعات حقيقية يمكن أن تصل إلى آلاف الأشخاص داخل مصر وخارجها، إذا أُحسن استثمارها بشكل إيجابي. وترى أن من أبرز إيجابيات السوشيال ميديا قدرتها على كسر الحواجز الجغرافية، إذ أصبح من الممكن لأي فكرة بسيطة أن تصل إلى جمهور واسع دون قيود المكان أو التكلفة. وتقول إن تجربتها بدأت عام 2020، خلال فترة العزلة التي فرضتها جائحة كورونا، من خلال مشاركة صورة يومية تتضمن كلمة مكتوبة بخط يدها تحمل حكمة أو رسالة إنسانية، قبل أن تتحول الفكرة تدريجيًا إلى مشروع يحمل اسم ويبقى الأثر .
محتوى صادق وهادف
وتوضح أن الاستثمار الحقيقي فى السوشيال ميديا يبدأ من تقديم محتوى صادق وهادف؛ فالمحتوى الجيد قادر على الوصول إلى الناس وترك بصمة لديهم، خاصة عندما يلامس مشاعرهم أو يقدّم لهم قيمة حقيقية. فالكلمات التي كانت تكتبها من داخل غرفتها، وجدت طريقها إلى قلوب أشخاص من دول مختلفة، ما منحها دافعًا للاستمرار والتطوير.
ومن الإيجابيات المهمة أيضًا، بحسب د. هاجر، أن منصات التواصل أصبحت مساحة مفتوحة للتعلم واكتساب الخبرات؛ إذ تتيح الاطلاع على تجارب الآخرين، وتبادل الأفكار، وتطوير المهارات بشكل مستمر، وهو ما ساعدها على تطوير أسلوبها وتحويل فكرتها من مجرد منشورات يومية إلى مشروع متكامل أكثر نضجًا وتأثيرًا.
دعم المشروعات الشخصية
كما تبرز السوشيال ميديا كأداة قوية فى دعم المشروعات الشخصية والتسويق للأفكار، حيث لم تتوقف تجربة ويبقى الأثر عند النشر الإلكتروني، بل امتدت إلى إنتاج منتجات تحمل الفكرة نفسها، ثم إصدار كتاب للنشء بعنوان ويبقى الأثر ، تم طرحه فى معرض الكتاب لثلاثة مواسم، وأسهم الانتشار عبر وسائل التواصل فى وصوله إلى جمهور أكبر وتحقيق انتشار أسرع.
وعلى المستوى الاقتصادي، تؤكد أن حسن استثمارها يمكن أن يخلق فرص عمل ومصادر دخل حقيقية، سواء من خلال صناعة المحتوى، أو التسويق الإلكتروني، أو دعم المشروعات الصغيرة ، فأصبح بإمكان أي شخص يمتلك فكرة مميزة أو موهبة حقيقية أن يبدأ مشروعه من هاتفه المحمول، دون الحاجة إلى إمكانيات ضخمة.



