الشيخ محمد الطيب: التصوف تربية للروح - لا طقوس وشعارات ٢

ساحة آل الطيب
ساحة آل الطيب

كتب/ محسن جود

الكرامة الحقيقية أن تستقيم مع الله

بعيدًا عن الصور النمطية التي ارتبطت بالتصوف لدى البعض، يقدّم الشيخ محمد الطيب، شيخ ساحة آل الطيب، رؤية مختلفة تنطلق من القرآن الكريم والسنة النبوية، وترى أن التصوف ليس طقوسًا أو ممارسات شكلية، وإنما مقام الإحسان الذي يقوم على تزكية النفس، وحضور القلب، وبناء الإنسان قبل كل شيء.

وفى هذا الحوار، يفتح شيخ ساحة آل الطيب أبواب المدرسة التي نشأ فيها، ويتحدث عن علاقتها بالعلم والتربية، وعن فلسفة الساحة التي صنعت رصيدها من الثقة بين الناس.

اقرأ أيضًا: ساحة الطيب - مقصد المحبين وأصحاب الحاجات

لم يكن الشيخ محمد الطيب مستعجلًا فى الإجابة، كان يتحدث بهدوء العالم الذي لا يرى فى نفسه صاحب قضية يدافع عنها، بقدر ما يعد نفسه ناقلًا لما تلقاه عن شيوخه وآبائه.

عندما سألته: هل ما تمارسه ساحة آل الطيب هو الإسلام كما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟ لم يبدأ بالحديث عن الساحة أو الطريقة أو تاريخ العائلة، بل طرح سؤالًا سبق به إجابته، قائلًا: «أولًا علينا أن نسأل: هل التصوف من الإسلام أم لا؟ فإذا ثبت أنه من الإسلام فنحن معه، وإن خرج عن القرآن والسنة فلسنا معه». كانت تلك هي البوابة التي دخل منها إلى عالم التصوف كما يفهمه.

مقام الإحسان والتصوف
استدعى الشيخ حديث جبريل عليه السلام، الذي جمع الإسلام والإيمان والإحسان، وتوقف طويلًا عند السؤال الثالث: «ما الإحسان؟» ثم قال: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، هنا يبدأ التصوف».

ويرى أن كثيرًا من الناس يقفون عند ظاهر العبادة، بينما ينشغل التصوف الحقيقي بجوهرها؛ فالصلاة ليست مجرد حركات تؤدى، وإنما حضور قلب بين يدي الله.

وضرب مثالًا بسيطًا: «قد يصلي الإنسان صلاة صحيحة من الناحية الفقهية، لكنه يكون غائب القلب، أما عند أهل التربية فالمقصود أن تدخل على الله بقلبك قبل جوارحك»، ثم يبتسم ويقول: «الله أكبر ليست كلمة تُقال، وإنما إعلان بأن الله أصبح أكبر من كل ما تركته خلف ظهرك».

الصلاة صلة.. لا عادة
يتحدث الشيخ بلغة بسيطة يفهمها الجميع، فيقول وهو يشبك أصابعه: «الصلاة صلة، مثل توصيل الكهرباء، فإذا تم الاتصال أضاء القلب، وإذا انقطع بقيت الحركة بلا أثر».

ويستشهد بما يُروى عن بعض السلف، أن الصلاة إذا قُبلت قالت لصاحبها: «حفظك الله كما حفظتني»، وإذا ضيعها صاحبها قالت: «ضيعك الله كما ضيعتني»، ويضيف: «قد يقف الإنسان بجسده فى المسجد، بينما قلبه يطوف فى الدنيا كلها».

الاستقامة.. الكرامة الحقيقية
كان الشيخ محمد الطيب حريصًا على التفريق بين التصوف الذي تربى عليه، وبعض الصور التي التصقت به عبر الزمن، مؤكدًا: «إذا أخرجني التصوف عن القرآن الكريم أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلا قيمة له».

واستشهد بقول أحد العارفين: «إذا رأيتم الرجل يطير فى الهواء أو يمشي على الماء، ولا يتبع كتاب الله وسنة نبيه، فاشهدوا عليه بالزندقة»، ثم يعلق قائلًا: «الكرامة ليست أن تمشي على الماء، الكرامة أن تستقيم على أمر الله». 

العلم قبل الطريق
كلما عاد الحديث إلى التصوف، أعاده الشيخ إلى العلم، مؤكدًا: «لا يصلح أن يقود الناس من لا يعرف الدين»، حيث يرى أن الشيخ الحقيقي لا يكفيه حسن النية، بل لا بد أن يكون عالمًا بالفقه والحديث والقرآن، حتى لا يقود الناس بجهل، وهنا استشهد بقصة سيدنا موسى مع الخضر، معتبرًا أن طلب العلم كان مقدمة لكل طريق صحيح، مضيفًا: «من أراد أن يربي الناس، فعليه أولًا أن يتربى بالعلم». 

وروى الشيخ محمد الطيب قصة ظل يرددها وكأنها تختصر فلسفة التصوف كلها، ملخصها أن شيخًا طلب من أحد تلاميذه أن يحمل رغيفًا ويتصدق به على «أحقر خلق الله»، وظل التلميذ يبحث حتى وقع اختياره على إسكافى بسيط، فلما مد إليه الرغيف، نظر إليه الرجل وقال: «ومن أخبرك أنني أحقر أهل القرية؟»، فعاد التلميذ إلى شيخه والرغيف فى يده، ثم يبتسم مضيفًا: «لأن الله غار على عبده حين احتقره ذلك التلميذ، والتصوف يبدأ حين تسقط من قلبك رؤية نفسك».

بيت الإمام الأكبر
وعندما انتقل الحديث إلى عائلة الطيب، لم يتحدث الشيخ عن أمجاد، وإنما عن رحلة علم، يقول إن الجد الشيخ أحمد الطيب قضى 16 عامًا فى الأزهر، فى زمن كان طالب العلم يترك أهله وأرضه سنوات طويلة طلبًا للفقه، ثم عاد إلى القرنة يعمل بالزراعة ويعلم الناس دينهم.

ثم جاء الأب، الشيخ محمد الطيب، فسار على الطريق نفسه، فقضى 14 عامًا أخرى فى الأزهر، قبل أن يعود إلى القرنة حاملًا مكتبته، ومجلس علمه، ورسالة التربية، ويقول: «البيت كله كان قائمًا على العلم». 

وفى واحدة من أكثر لحظات الحوار إنسانية، تحدث الشيخ عن شقيقه فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قائلًا: «كان يحب الطائرات حبًا شديدًا، وكان يتمنى أن يصبح طيارًا»، لكن والده أراده أن يواصل طريق العلم الشرعي، فالتحق بكلية أصول الدين، ثم مضى فى طريقه العلمي حتى حصل على الماجستير والدكتوراه، قبل أن يصبح شيخًا للأزهر. 

وعندما سألته عن الرواية المتداولة بأن والده كان يتنبأ بأن يصبح ابنه شيخًا للأزهر، ابتسم وقال بحسم: «هذا كلام لا أصل له»، ثم أضاف: «كان أبونا يريد أبناء صالحين، أما المناصب فهي فضل من الله». 

ثقة الناس فى الساحة
وقبل أن ينتهي الحوار، عدت إلى السؤال الذي بدأت به: لماذا يثق الناس فى ساحة آل الطيب؟ صمت الشيخ قليلًا، ثم أجاب: «لأن الناس لا تنظر إلى الكلام.. الناس تنظر إلى العدل».

اقرأ أيضًا: جوائز وتكريمات دولية.. لماذا أختير شيخ الأزهر بين أبرز الشخصيات الإسلامية؟

وأضاف: «حين يشعر الإنسان أن حقه سيعود إليه، يطمئن». كانت عبارة قصيرة، لكنها بدت مفتاحًا لفهم الكثير، فالثقة التي بنتها الساحة لم تأتِ من كثرة المريدين، ولا من مكانة الإمام الأكبر، وإنما من منهج تكرر عبر عشرات السنين؛ علم يسبق القول، وعدل يسبق الهوى، وتربية ترى أن إصلاح القلب هو البداية الحقيقية لإصلاح المجتمع.

فى الحلقة الثالثة، نفتح الملف الأكثر تأثيرًا فى تاريخ الساحة: كيف تحولت إلى واحدة من أهم ساحات الصلح فى صعيد مصر؟ وكيف يولد السلام من عبارة يرددها رجالها كثيرًا: «ردم الدم»؟.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية