لا أحد يتمنى المرض، لكنه يظل من الابتلاءات التي يمر بها الإنسان. وقد يكون الألم شديدًا، أو يطول انتظار الشفاء، لكن المؤمن يدرك أن ما عند الله خير وأبقى، وأن الصبر في وقت البلاء عبادة يؤجر عليها العبد، ويرجو بها رحمة ربه وفضله.
وإذا كان المرض قدرًا لا يملك الإنسان دفعه في كثير من الأحيان، فإن طريقة التعامل معه تبقى بيده. فهناك من يستسلم للقلق، فيضاعف على نفسه الألم، وهناك من يتسلح بالصبر، فيجد في الرضا قوة تعينه على تحمل ما يمر به، وهذا لا يعني أن ينكر الإنسان وجعه، لأن الألم حقيقة لا يمكن تجاهلها، ولكن المهم ألا يتحول الوجع إلى يأس، والانتظار إلى فقدان للأمل.
وهنا جاءت توجيهات الإسلام لتربط قلب المريض بربه قبل أي شيء آخر، لأن القلب إذا اطمأن، هان على صاحبه كثير مما يجد. قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. فالصبر ليس استسلامًا للواقع، وإنما ثقة في أن الله لا يقدر لعبده إلا ما فيه الخير، وإن خفيت الحكمة في بعض الأوقات.
والصبر لا يعني أيضًا ترك الأخذ بالأسباب كما يظن البعض، بل إنه بالتداوي كما حثنا صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء». لذلك يجب على الإنسان أن يجمع بين السعي إلى العلاج، والدعاء، واليقين بأن الشفاء بيد الله وحده.
وإذا كان المريض يحتاج إلى الصبر، فإن من حوله يحتاجون إلى الرحمة، فكلمة طيبة، أو دعوة صادقة، أو زيارة تراعي حاله، قد تخفف عنه ما لا تقدر عليه الأدوية، وربما كان أعظم ما يقدمه الإنسان للمريض أن يمنحه الأمل، وأن يذكره برحمة الله، دون تهوين من ألمه أو تضجر من طول مرضه.
وما أجمل أن يجتمع الصبر مع حسن الظن بالله، ليصبح البلاء طريقًا إلى الأجر، ويصبح الانتظار عبادة يؤجر عليها صاحبها. وما أحوجنا إلى هذا المعنى كلما اشتدت المحن، فالله أرحم بعباده من أنفسهم، وهو وحده القادر على أن يبدل الألم راحة، والضعف قوة، والمرض عافية.
اللهم اشفِ كل مريض، واشرح صدورهم بالصبر واليقين، وألبسهم ثوب الصحة والعافية، واجعل ما أصابهم رفعة في درجاتهم، إنك على كل شيء قدير.



