نصيب ونُخطئ، نكبو وننهض، نمرض ونَصحّ، نعيش ونموت.
بشر.. هكذا خلقنا الله، نجمع خيرًا وشرًا، وقسوة ورحمة، وجفاءً وحبًّا، وعلمًا وجهلًا، لدينا قابليةٌ للتغيُّر، واستعداد للتدرب، وتهيؤٌ للسمو، بشر.. وهل يخرج الإنسان من بشريته؟!، خلقنا من تراب يجمع ألوانًا مختلفة، وخصائص متنوعة، ومعادن شتى.. فهو أصلنا.. ففينا سهل وصعب، وقاسٍ ورحيم، بشرٌ.. لسنا معصومين، فلسنا ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، ولسنا كذلك شياطين نعوذ بالله منها، طاعة وطهارة قلب تسمو بنا إلى مصاف الملائكة، ومعاصٍ وظلم تهوي بنا في دركات الشياطين.
والأنبياء والصالحون بشر.
أخطأ أبونا آدم فأكل من الشجرة، اختلف ولداه فقتل أحدهما الآخر، غضب نوح فقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، وحنق إبراهيم فقال: ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
وغضب موسى فوكز شخصًا فقتله، وألقى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، ويونس ﴿ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾، وابيضَّت عينا يعقوب من الحزن، وقال الله عن يوسف: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عبس وتولى أن جاءه الأعمى، وعاتبه ربه فقال له: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، ووجّهه فقال:﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا لما ألقت ابنها في اليم، وقالت مريم: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾.
نحن بشر، نخطئ ونصيب، ونفرح ونحزن، ونخاف ونأمن، فلا تحتقر مذنبًا، ولا تسخر من عاصٍ، ولا تشمت بأحد، فهو بشر، وأنت كذلك بشر.



