سؤال أطرحه على نفسي كثيرًا: لماذا أصمت صمت العاجز عن رد الفعل؟ الموضوع ببساطة شديدة أن هناك أناسًا أصادفهم وأصادقهم فى حياتي، ولكنهم ببساطة أيضًا...
قد يتصور البعض أن الصمت ضعف، والسكون استكانة، والابتسامة الطيبة تعني قلة الحيلة، لكن من يتصور ذلك فإنه أحمق لا يعي من الدنيا شيئًا، ولا يفهم كيف تُدار الأمور، ولكي يفهم القارئ مقصدي، سوف أزيح الغمام والستار عن حديثي.
أحيانًا أجد فى حياتي من يملك القسوة، فلا يتردد فى قذفها بوجهي صراحة دون مواربة، فيكشف ما خفاه الله عن عباده ليسترني، فيعريني بقسوة كلماته وعنف عباراته، وربما تحول الأمر إلى سخرية لاذعة تكشف ليس عن قسوة فقط، بل غلظة لا تضاهيها غلظة، فماذا أفعل أنا؟ أتغافل.
مرة أخرى أجد شخصًا مقربًا، أو أحسبه من المقربين، فأجده يكشف عن وجهه الحقيقي، فأجد فى ملامحه التشفى ونظرات الازدراء، وواحدًا آخر يصدمني بكلمة توبيخ قاسية لا تُحتمل، أو تعليق سخيف لا يخرج من فاه إلا عن عمد ليطعنك ويعلن عن عدائه.
هذه هي الحياة نحياها، وهؤلاء معنا وهم يحيونها ونحن معهم، لا نستطيع الفكاك من بعضنا، لكن الحياة هكذا ستكون قاسية، فمن يتحملها بهذه القسوة؟ أين الفرار من قسوة القلوب، وناكري المعروف، وحاسدي القلوب؟.
لكني وجدت الحل فى كلمة من خمسة حروف، وهي التغافل نعم، فن التغافل، فهو الترياق الذي يجعلك تقف على قدميك مهما عصفت بك عيون الآخرين، وزلزلتك قسوة قلوبهم وأنت ضعيف الحيلة، وتهون عليهم أشد هوان.
التغافل يجعلك صلبًا لا تنكسر، وصامدًا أمام بشر لا يستحقون كلمة بشر، لقد أحسست بنوع من الرقي والتسامي الذي لا يتوافر مع بعض عديمي الرحمة، خلت قلوبهم من نبض الرقة وأحاسيس البشر الأسوياء.
يا لها من كلمة لها تأثير قوي، كإكسير الحياة، تمتص الغضب، وتمحو الشعور بالضعف، وتعيد التوازن لصاحبها، من الآن أصبح فن التغافل هو سر بقائي وسط هؤلاء الذين يدعون أنهم من جنس البشر.



