تربى كثير منا على فكرة بسيطة افعل الطاعة تكسب بسرعة، وابتعد عن المعصية تنجُ من الخسارة. تصدق فيزيد مالك، وبر والديك فتُفتح لك أبواب الرزق، واترك الحرام فيعوضك الله فورًا بما هو أفضل منه.
ومع تكرار هذا الكلام في بعض الخطب والدروس، استقر في أذهان كثيرين أن الطاعة لا بد أن يظهر أثرها سريعًا في صورة مال أكثر، أو رزق أوسع، أو انفراجة قريبة.
لكن الواقع ليس دائمًا بهذه السهولة. فكم من متصدق لم تتضاعف أمواله، وكم من بار بوالديه لم يصبح غنيًا، وكم من مستقيم ضاقت عليه الدنيا رغم حرصه على الطاعة. وهنا تظهر المشكلة، حين نحصر ثواب العبادة في المكسب المادي فقط، وكأن رضا الله لا يُعرف إلا من خلال المال والرزق والنجاح الدنيوي.
اقرأ أيضًا: الدعاء عبادة لا تجربة
صحيح أن النصوص ذكرت آثارًا دنيوية لبعض الطاعات، لكنها لم تجعل الجزاء كله في ذلك. يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾. وهذه الحسنة ليست بالضرورة مالًا أو منصبًا، بل قد تكون راحة في القلب، وثباتًا وقت الشدة، ورضا يملأ النفس، وحلاوة إيمان لا يراها الناس.
المشكلة ليست في الكلام عن بركة الطاعة، بل في تحويل الدين إلى صفقة، افعل لتكسب الآن. فجوهر العبادة أكبر من ذلك، إنها صلة بالله قبل أن تكون انتظارًا لعائد سريع.
وما يضعه الله في قلب العباد من طمأنينة ورضا ويقين، قد يكون أعظم من أي مكسب مادي ينتظره الناس.
فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.



