من أكثر الشبهات انتشارًا فى زماننا أن بعض الناس يقولون: إنهم لا يدعون الله لأنهم دعوا كثيرًا ولم يروا إجابة. وهذه شبهة سببها فهم خاطئ لمعنى الاستجابة، وليس خللًا فى وعد الله سبحانه وتعالى.
فالله تعالى وعد بالإجابة فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ﴿غافر: ٦٠﴾، لكن هذه الاستجابة لا تكون دائمًا بالشكل الذي نريده أو فى الوقت الذي نحدده نحن.
وقد يظن الإنسان أن الدعاء لم يُستجب؛ لأنه لم يحصل على ما طلبه مباشرة، بينما الحقيقة أن الاستجابة قد تأتي بأشكال مختلفة لا ينتبه لها.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾.
وفى الحديث الصحيح قال النبي ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ تُدَّخَرَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُصْرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلُهَا».
فلو لم نرَ ما نتمناه بعينه، فهذا لا يعني أن الدعاء ضاع، بل ربما أُخِّر لك خيره، أو دُفع عنك شرٌّ، أو كُتب لك أجره فى الآخرة.
وقد قال النبي ﷺ أيضًا: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي».
فالله سبحانه أعلم بما يصلح العبد، وقد يمنعه الشيء الذي يظنه خيرًا، وهو فى الحقيقة شر له، قال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
والخلاصة أن الدعاء لا يُقاس فقط بما نراه من نتائج عاجلة، بل هو عبادة عظيمة، إما أن تُعجَّل ثمرتها، أو تُدَّخر يوم القيامة، أو يُدفع بها بلاء لا نراه. فعلينا أن نستمر فى الدعاء ونحسن الظن بالله، ولا نحكم على الاستجابة من زاوية واحدة فقط.



