أخر الأخبار

تطوير الثانوية العامة

د. مكرم النبراوي استشاري التربية والصحة النفسية
د. مكرم النبراوي استشاري التربية والصحة النفسية

بقلم/  د. مكرم النبراوي

كل بضع سنوات نسمع عن نظام جديد للثانوية العامة، يحمل اسمًا مختلفًا، ويُقدَّم فى صورة بداية لعصر جديد، تتغير المسميات، وتُستبدل آليات الامتحان، وتُعقد المؤتمرات، ثم لا يلبث الجدل أن يعود من جديد، والسبب بسيط: لأننا نغيّر شكل المنظومة، بينما تظل فلسفتها كما هي؛ فاستحداث أنظمة جديدة للثانوية العامة مهما اختلفت أسماؤها لن يكون الحل إذا بقيت الأسباب الحقيقية للأزمة دون علاج. 

إن الثانوية العامة ليست المشكلة فى حد ذاتها، بل هي انعكاس لمشكلة أكبر وأكثر تعقيدًا، تتمثل فى نظام القبول بالجامعات، فعندما يصبح مستقبل الطالب مرهونًا بمجموع نهائي، تتحول سنوات الدراسة إلى سباق شرس على الدرجات، ويصبح الهدف الأسمى هو جمع أكبر عدد من النقاط، لا اكتساب أكبر قدر من المعرفة.

ومن هنا تنشأ الأزمة الحقيقية؛ فالدروس الخصوصية ليست سببًا فى هذا السباق، بل هي نتيجة طبيعية له، فالطالب لا يذهب إليها لأنه يرفض المدرسة، وولي الأمر لا يتحمل نفقاتها الباهظة لأنه مقتنع بأنها البديل الأفضل، وإنما لأن الجميع يدرك تمامًا أن نصف درجة قد يغيّر مستقبلًا كاملًا. وهكذا تتوسع سوق الدروس الخصوصية عامًا بعد عام، وتتزايد الأعباء الاقتصادية والنفسية على الأسرة المصرية.

ولهذا، فإن أي تطوير للثانوية العامة سيظل محدود الأثر إذا بقي نظام القبول الجامعي قائمًا على المجموع وحده. أما إذا أصبحت شهادة الثانوية العامة مجرد شرط أساسي ضمن مجموعة من معايير القبول تشمل اختبارات القدرات، والاستعداد الأكاديمي، والمهارات المرتبطة بكل تخصص فسيتغير سلوك الطلاب تلقائيًا، وتتراجع حدة المنافسة غير الصحية على الدرجات.

ولا يقل تطوير المناهج أهمية عن إصلاح نظام القبول، لكن علينا أن نتوقف عن الاعتقاد بأن تغيير الكتب وحده سيغيّر الواقع، فقد نستورد أحدث المناهج فى العالم، وننفق الملايين على إعدادها، ثم نفاجأ بأنها تُدرَّس بالطريقة التقليدية نفسها، القائمة على التلقين والحفظ؛ فالمشكلة ليست فى الكتاب فقط، بل فى الآلية التي يُقدَّم بها داخل الفصل.

والأخطر من ذلك، أن أساليب التقييم ما زالت فى كثير من الأحيان تقيس قدرة الطالب على استرجاع المعلومات، أكثر مما تقيس قدرته على التفكير والتحليل والاستنتاج، وما دام الامتحان يكافئ الحفظ، فسيظل الطالب يحفظ، وسيظل المعلم يلقّن، وستظل الدروس الخصوصية تزدهر، حتى لو تغيرت المناهج عشرات المرات.

إن إصلاح التعليم لا يتحقق بتغيير أسماء الأنظمة، ولا بإصدار نسخة جديدة من الثانوية العامة كل عدة سنوات، وإنما بإعادة بناء فلسفة المنظومة بأكملها؛ فلسفة تجعل الجامعة تبحث عن الطالب القادر على التعلم لا صاحب الرقم الأعلى فقط، وتجعل المدرسة مصنعًا للعقول لا مخزنًا للمعلومات، وتجعل الامتحان أداة لقياس الفهم والإبداع لا الذاكرة وحدها، عندها فقط، سنكون قد بدأنا علاج المرض، بدلًا من الاكتفاء بتغيير اسم الدواء.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا