أخر الأخبار

من يحاسب واضع السؤال

محمد محمود سيد
محمد محمود سيد

في كل عام، وما إن تُسدل الستار على امتحانات الثانوية العامة، حتى تتكرر المشاهد ذاتها؛ طلاب يخرجون من اللجان بين دموع الإحباط، وأولياء أمور يملؤهم الغضب والقلق، وموجة واسعة من الانتقادات لامتحانات وُصفت بأنها تجاوزت حدود قياس التحصيل العلمي إلى إثارة الحيرة والارتباك.

هذا العام لم يكن مختلفًا، بل أعاد إلى الواجهة السؤال الذي يتردد منذ سنوات: هل أصبحت الثانوية العامة ساحة للتجارب؟ ومن يملك الحق في أن يقرر مصير مئات الآلاف من الطلاب بسؤال واحد؟

في جوهرها، لا تُعد صعوبة الامتحان مشكلة، بل إن وجود مستويات متفاوتة من الأسئلة أمر ضروري لتحقيق التمييز بين الطلاب ، لكن الفارق كبير بين امتحان يقيس الفهم والتحليل، وآخر يعتمد على الصياغات الملتبسة أو الجزئيات غير المألوفة التي تربك الطالب، مهما بلغت درجة استعداده. فالعدالة التعليمية تقتضي أن يُختبر الطالب فيما تعلمه، لا في قدرته على فك ألغاز الأسئلة أو توقع ما يدور في ذهن واضعها.

اقرأ أيضا: من يحاكم الذكاء الاصطناعي؟

الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يصبح السؤال محل خلاف بين المعلمين والمتخصصين أنفسهم. فإذا احتاجت الإجابة إلى نقاشات مطولة بعد انتهاء الامتحان، وإذا اختلف الخبراء حول التفسير الصحيح، فكيف يُطلب من طالب لم يتجاوز السابعة عشرة أن يحسم الأمر في دقائق معدودة داخل لجنة يسودها التوتر وضغط الوقت؟

وتزداد خطورة الأمر لأن الثانوية العامة في مصر ليست مجرد اختبار دراسي، بل محطة فاصلة ترسم ملامح المستقبل الأكاديمي والمهني للطالب.

لذلك فإن أي خطأ في صياغة سؤال، أو أي تقدير غير دقيق لمستوى الصعوبة، قد يبدل مسار حياة طالب، ويبدد أحلام أسرة كاملة راهنت على اجتهاده طوال عام دراسي شاق.

ومن هنا يبرز حق المجتمع في طرح تساؤلات مشروعة: من يضع هذه الامتحانات؟ وما الضوابط التي تحكم اختيار الأسئلة؟ وهل تخضع لمراجعات علمية وتربوية كافية قبل وصولها إلى الطلاب؟ ولماذا يتكرر الجدل نفسه عامًا بعد آخر دون أن نرى معالجة حقيقية لأسبابه؟

قد يكون الهدف من رفع مستوى الامتحانات هو الحد من ظاهرة المجاميع المتقاربة وتحقيق قدر أكبر من التميز بين الطلاب، وهو هدف لا يختلف عليه أحد، لكن الوصول إليه يجب ألا يكون على حساب العدالة أو الاتزان النفسي للطلاب، وألا يتحول الامتحان إلى اختبار للأعصاب أكثر منه اختبارًا للعلم.

فالتعليم لا يُبنى بالمفاجآت، ولا تُصنع الكفاءات بإثارة القلق والخوف. وما يحتاجه الطالب المصري هو منظومة تقييم واضحة وعادلة تمنحه الثقة بأن مستقبله سيُحدد وفق ما تعلمه وأتقنه، لا بسبب سؤال غامض أو صياغة أثارت الجدل بعد دقائق من انتهاء اللجنة.

لقد أصبح من الضروري إعادة النظر في فلسفة امتحانات الثانوية العامة، ووضع آليات أكثر دقة وشفافية لمراجعة الأسئلة قبل اعتمادها، مع الاستفادة من خبرات المعلمين والمتخصصين والاستماع إلى ملاحظات الطلاب، حتى لا تظل مصائر مئات الآلاف رهينة اجتهادات فردية أو أخطاء بشرية يمكن تلافيها.

فالعدالة التعليمية ليست شعارًا، وإنما حق أصيل لكل طالب، وعندما يشعر الطالب بأن الامتحان يقيس معرفته الحقيقية، لا قدرته على تجاوز الغموض، عندها فقط يمكن القول إن منظومة الثانوية العامة تؤدي رسالتها التربوية كما ينبغي .

ويبقى السؤال الأهم، الذي ينتظر ملايين المصريين إجابة صريحة وواضحة: إذا كان الطالب يُحاسب على كل خطأ داخل ورقة الإجابة، فمن يحاسب واضع السؤال عندما يتحول خطأه إلى أزمة تمس مستقبل مئات الآلاف من الطلاب، بل وتمتد آثارها إلى المجتمع بأسره ؟

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا