تقول الحكاية .. إنه خلال رحلة الإمام المفسر والمتكلم فخر الدين الرازي ( 544 – 606 هجرية ) إلى نيسابور ببلاد فارس ، تجمع الناس حوله ليحتفلوا بقدومه ولينهلوا من علمه، وحدثت جلبة كبيرة ، فاسترعى هذا الاستقبال الحاشد إحدى السيدات العجائز فسألت العجوز التي يبدو أن تزاحم الناس والتلاميذ حول الإمام قد أزعجها .. من هذا الذي يتهافت الناس حوله؟
فقالوا هذا الرازي، وإمعانا في بيان فضله وعلمه ، قال أحد التلاميذ للعجوز بفخر .. إنه الذي جمع ألف دليل على وجود الله
فردت العجوز في هدوء ويقين إيماني قائلة: لو لم يكن في قلبه ألف شك ما احتاج ألف دليل، فلما بلغ قولها الرازي رد: اللهم إيماناً كإيمان عجائز نيسابور.
قطعا لم يكن في قلب الرازي شك واحد على وجود الله ، بل كان يناقش شبه الملحدين ويقيم الحجة على المشككين ، ويوصد الأبواب في وجه من عميت قلوبهم التي في صدورهم ، وأنكروا وجود رب السماوات والأرض ، لكن العجوز النيسابورية شأن كل البسطاء الأنقياء لا يحتاجون إلى نظريات فلسفية أو قدرات كلامية ، أو دراسات عقائدية لتؤمن قلوبهم، إن للكون إلها واحدا خالقا قادرا ومدبرا حكيما.
إن قصة الرازي في نيسابور، كما يقول أحد الكتاب ليست إلا قصة الإيمان الحقيقي، فماذا يضر العجوز لو كانت لاتعرف ألف دليل على وجود الله، وكل نبض من شرايينها يعرف ذلك، وكل كسرةٍ من عظامها تؤمن بذلك، وكل الهواء الذي تستنشقه رئتاها، تعرف ذلك والطير والماء والأنهار كلها تسبح بحمده وتعرف ذلك.
في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل.. (ما تقول في الصلاة ..؟ قال أتشهد ثم أقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار.. ولا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، قال أي النبي صلى الله عليه وسلم حولها ندندن ).
إنه إيمان العجائز .. إيمان البسطاء .. اللهم ارزقنا إياه.



