في حب أزهرنا العامر!

أحمد فتح الله الشيخ
أحمد فتح الله الشيخ

بقلم: أحمد فتح الله الشيخ
هناك، حيث تتنفس الجدران عبق التاريخ، وتهمس الأعمدة بحكايات تزيد على ألف عام من العلم والنور، يقف الأزهر الشريف شامخًا، لا كمجرد بناء من حجر، بل كروح تسري في دماء كل من وطئت قدماه أروقته.

لم تكن سنوات دراستي في الأزهر مجرد حقبة زمنية تُقاس بالأيام والشهور، بل كانت رحلة غوص في أعماق محيط لا ساحل له.
في تلك الفصول التي جلسنا فيها أمام معلمينا، وأمام مشايخنا وعلمائنا الأجلاء، تعلمنا ما هو أبعد من متون الفقه، وقواعد النحو، وصيغ المنطق.
تعلمنا أدب الاستماع قبل مهارة التحدث، وأدركنا أن العلم ليس مجرد نصوص تُحفظ، بل هو نور يُقذف في القلب، وسمت يظهر في الجوارح.
لقد كان كل يوم أزهري بمثابة صفحة تُكتب في كتاب عمري، بحبر من نور.

اقرأ أيضا : القراءة في زمن الشاشات

كنت أرى في وجوه أساتذتي سماحة الإسلام ووسطيته، التي طالما كانت الدرع الحصين لهذه الأمة.
كانوا لنا آباء قبل أن يكونوا معلمين، يغرسون فينا أن العقل والشرع جناحان لا غنى لأحدهما عن الآخر للتحليق في سماء الحقيقة.
بصفتي ابنًا لهذه المؤسسة العريقة، طُبعت في داخلي هوية لا تُمحى؛ هوية تعتز بلغة الضاد، وترى في الحرف العربي قداسة وجمالًا يضاهيان أروع الفنون.
لقد صاغ الأزهر وجداني، وجعل من القلم والكتاب رفيقين دائمين في دربي.
في أروقته، تذوقت حلاوة الأدب العربي الأصيل، وأدركت كيف يمكن للكلمة أن تكون سيفًا يدافع عن الحق، وبلسمًا يشفي الجراح، وبناءً يشيد الحضارات.
الأزهر لم يمنحني شهادة ورقية فحسب، بل منحني عدسة صافية أرى من خلالها العالم، ميزانها العدل، وقوامها الرحمة، وعنوانها التوسط والاعتدال، وعمادها فهم دقيق لمقاصد الشريعة التي جاءت لإسعاد الإنسان في كل زمان ومكان.
وماذا بعد التخرج؟
سؤال تردد في ذهني يوم ارتديت زي التخرج، ذلك اليوم الذي اختلطت فيه دموع الفرح بغصة الوداع.
أن تنظر إلى تلك المباني، والمقاعد، والكتب، التي كانت شاهدة على سهرك وتعبك، وأن تودع أصدقاء الدرب ومجالس العلم، هو أمر يدمي القلب حنينًا.
ولكن سرعان ما يتبدد هذا الحزن حين تدرك أن التخرج من الأزهر ليس نهاية المطاف، بل هو "يوم البيعة"؛ بيعة على حمل الأمانة، وتبليغ الرسالة التي جاء بها الإسلام العظيم الحنيف.
لقد خرجت من أبواب الأزهر طالبًا، لأدخل إلى معترك الحياة سفيرًا له.
إلى الأزهر الشريف، كعبة العلم وقبلة العلماء:
من قلب طالب تشرب من معينك حتى ارتوى، ونهل من علومك حتى استقام عوده، أكتب هذه الكلمات بمداد من العرفان والحب.
ستظل محفورًا في الوجدان، بوصلة ترشدني كلما تاهت بي السبل، ومنارة أستمد منها الضياء في ليالي الشك.
مهما تعاقبت الأيام، وتغيرت الأزمان، سأظل أردد بفخر واعتزاز: "أنا أزهري، وهنا جذوري، ومن هنا انطلق قلمي ليخاطب العالم".
حفظ الله أزهرنا العامر من كل سوء، وأدامه نبراسًا للعلوم والمعارف.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية