بقلم: د. أحمد الطباخ
حافظ الإسلام على المرأة وكرّمها تكريمًا ليس له مثيل، فجعلها أمًّا وأختًا وبنتًا وزوجة، مصونةً كالدر لا ينتقص أحد من شرفها وعفتها وكرامتها، بعد أن كانت من سقط المتاع تُوأد وتُدس في التراب تخلصًا من العار الذي كان يُلحق بتربيتها، فحرّم الإسلام ذلك، وجعلها شريكًا للرجل، لها حقوق وعليها واجبات مثل الرجل تمامًا، في حدود الضوابط الشرعية التي تصونها.
ظلت المرأة في عفافها ونقائها وخدرها ملكة متوجة بتاج الكرامة والعفة، يريدها الإسلام أن تكون مصونة بسياج العفة والكرامة، فقال تعالى في سورة الأحزاب: ﴿فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا﴾.
وجاء الأمر من الله في صورة النهي، فأمرهن الله ألا يخضعن بالقول، فيكون قولهن جزلًا وكلامهن فصلًا، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين، كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه.
اقرأ أيضا| بشراك أيها المبتلى !!
ولم يكن ذلك إلا من خصال صنف من النساء اللائي كن معروفات بفجورهن من العاهرات، فنهى الله النساء عن فعل ذلك حتى لا يطمع من في قلبه مرض من الرجال، وما أكثر أمراض القلوب التي ضعف الإيمان فيها وذهبت تقوى الله وخشيته منها، فصارت قلوبًا خربة تتشوف للفجور والفسوق ومغازلة النساء.
وتلك ليست من أخلاق الرجال الأسوياء الذين كبرت عقولهم وسمت نفوسهم وتخلقوا بأخلاق الرجال وتعلقوا بمعالي الأمور، فكانوا رجالًا تسامت هممهم وتحررت شهواتهم، وانشغلت قلوبهم بذكر الله فاطمأنت.
لقد رأينا عواقب انفساح العلاقات بين الرجل والمرأة وتحررها من ضوابط الشرع، وما أعقب ذلك من فجائع اهتز لها العرش نتيجة لخضوع المرأة بالقول بميوعة مقبحة لا يمكن أن تكون من مسلمة عرفت ربها وأرادت رضاه.
لذا أمرها الله أن تقول قولًا معروفًا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمرهن الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولذا تُندب المرأة إذا خاطبت الأجانب، وكذلك المحارم بالمصاهرة، إلى الغلظة في القول من غير رفع صوت، فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام. وعلى الجملة فالقول المعروف هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة الغراء ولا النفوس الأبية.
التمسك بالقيم الإسلامية هو الحل وليس القيم الغربية. انظروا كيف وصل حال المرأة في الغرب التي خضعت بالقول، وتعرت ونالت حريتها، وتُرك لها الحبل على الغارب تفعل ما تريد دون دين ولا قانون ولا خلق قويم، فكان حصاد ذلك الدعارة في كل مكان، وارتفاع نسبة المواليد خارج الزواج، إذ تقدر في فرنسا بـ30% من إجمالي عدد السكان. وصار من السهل الإيقاع بأي امرأة: عشاء فاخر وزجاجة خمر هذا ثمن الحصول على شرف المرأة.
أما الإسلام فحمى المرأة من كل ذلك، وصانها وحافظ على شرفها، فليس أغلى منه، حتى تكون نفسًا أبية وقلبًا نقيًا وعقلًا حصيفًا، وعفة مصونة ولسانًا ذكارًا وقولًا معروفًا كما أمرها الله الذي خلقها وأراد لها أن تكون صالحة عفيفة.



