حروب الأضاحي!

حازم عبده
حازم عبده

باتت وكالات الأنباء العالمية، بخاصة مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، تنقل بالقدر نفسه من الاهتمام مشهد الحج العظيم فى صعيد عرفات الطاهر، ومشهد حروب الأضاحي التي يخوضها المسلمون فى شوارعهم وقراهم ومدنهم على اختلاف أقطارهم، لمطاردة العجول الهائجة أو الخراف الهاربة،  باستثناء بعض المناطق التي نجحت فى تنظيم شعيرة الأضحية.

أصبحت مشاهد حروب الأضاحي أكثر مشاهدة من شعائر الحج نفسه، وتتكرر المآسي كل عام دون توقف للبحث عن حل، إنها مشاهد مرعبة تحطم فيها العجول الهائجة عظام المارة والسيارات والممتلكات وتصيب المارة بالذعر والفزع، وأصبحت طوارئ المستشفيات عامرة بمصابي مطاردة الأضاحي، وسجلت دولة مثل تركيا هذا العام أكثر من 13 ألف إصابة خلال ذبح الأضاحي بمعرفة الأهالي. 

اقرأ أيضًا: الكلمة عند د. أبو ليلة

أحد المضحين صعد بعجله أعلى إحدى البنايات فى منطقة المهندسين وحين رأى العجل السكين تلمع هاج وقفز فى الشارع ليسقط على إحدى السيارات الفارهة ليلصقها بالأسفلت، ويفارق هو الحياة، وشاهدنا لأول مرة هذا العام عملية ذبح الأضحية فى المياه، عندما هاج «العجل» وقفز فى إحدى الترع وعجز القوم عن إخراجه، فقام الجزار بذبحه فى الماء، ولا أدرى ما هو الحكم الشرعي للذبح فى الماء. 

أما إصرار البعض على الذبح بنفسه دون خبرة بالذبح، أو المشاركة بجهالة، فحدث ولا حرج، وقد تابعنا هذا العام بمركز الصف بالجيزة جزارًا لقى مصرعه بطعنة نافذة بالخطأ خلال الأضحية، وكذلك قيام شاب بذبح إصبع والدته، وهي تمسك له بالخروف، وكانت مأساة بدلاً من فرحة الأضحية. 

لا شك أن الأضحية عمل عظيم وفرحة للغني القادر عليها وللفقير المحتاج الذي يطعم منها وللأقارب حين تهدى إليهم، وهي  سنَّة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، يفوت المسلمَ خير كبيرٌ بتركها إذا كان قادرًا عليها؛ كما تفتي دار الإفتاء المصرية استنادًا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» رواه الحاكم وصححه.

بعض المحافظات مثل الشرقية، فتحت المجازر الحكومية بالمجان لذبح الأضاحي، وهذا جهد مشكور للمسئولين للحفاظ على الأرواح والممتلكات، ولسلامة البيئة وتلافى تداعيات الذبح فى الشوارع، وهذه التجارب تحتاج إلى مزيد من التعميم والتنظيم ونشر الوعي بها لتشجيع المضحين على نقل أضاحيهم إلى تلك المجازر، أيضًا من الممكن العمل على توفير سيارات لتجميع الأضاحي من القرى إلى المجازر، وكذلك سيارات مجهزة لنقل الأضاحي بعد ذبحها إلى المضحين، لتقليل تكلفة عملية النقل والتسهيل على الناس وتشجيعهم على الذبح فى المجازر الحكومية تحت الإشراف الطبي البيطري.

إن استمرار مشاهد حروب الأضاحي وتكرارها كل عام لهو عنوان على غياب الوعي فى عصر يلهث فيه الجميع وراء كل حديث وجديد حتى لو لم تكن له حاجة به، كما يحدث مع موديلات  التليفونات والسيارات وغيرها من المستهلكات بإمكانيات لا حاجة لنا بها، فمتى تختفى حروب الأضاحي من شوراعنا، سؤال يبحث عن حلول عملية، وكل عام وأنتم بخير.