ما بعد الحج؟

د. أشرف فهمي موسى
د. أشرف فهمي موسى

بقلم: د. أشرف فهمي موسى

أداء مناسك الحج نعمة عظيمة توجب شكر الله الذي فضّلك على كثير من العباد الذين لم يتيسر لهم أداء فريضة الحج، وشكر الله يكون بتدبر معاني المناسك، والتخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم فيها، والالتزام بسلوكيات إيمانية وتربوية مستفادة من تلك المناسك، وبها يتحقق القبول بإذن الله.

اقرأ أيضا| عيدنا وضيوف الرحمن

فمن معاني الحج الجليلة اكتمال ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفي ذلك طاعة وقربة إلى الله جل وعلا، واقتداء بالرسول الكريم ﷺ، مما يُرجى معه الرضا والرحمة والبركة والمغفرة من رب العباد، والشفاعة من النبي الكريم ﷺ.

والحج نوع من الجهاد في سبيل الله، وفي الحديث الشريف: «أفضل الجهاد حج مبرور»، وهو أعظم العبادات درجة وأجرًا؛ فالصلاة والصوم جهاد بالنفس فقط، والزكاة جهاد بالمال فقط، أما الحج فهو جهاد بالنفس والمال معًا، يقول الحق جل جلاله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ).

ومن السلوكيات الإيمانية المستفادة من الحج أنه يعد بمثابة دورة تدريبية على الالتزام بالصلوات الخمس في أوقاتها، وباب عظيم في الاستغفار والتوبة وسائر النوافل، والدعاء والصدقات، كما أنه يعلمنا التواضع متمثلًا في التجرد من الثياب، ومشعرًا بالمساواة بين الجميع دون تفرقة.

الحج يمسح الذنوب، ويضاعف أجر الصلوات، فالصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف مما سواه، والصلاة في المسجد النبوي بألف مما سواه.