خطوط متشابكة

كفى عبثًا

سيد حجاج
سيد حجاج

شيء غريب أثار تعجبي وتساؤلاتي، وأيقظ مواطن الريبة في نفسي، وهو الإصرار والإلحاح اللذان نشاهدهما على شاشات الفضائيات، بصفة يومية مكررة ومملة، من شيوخ يرتدون الزي الأزهري الوقور، ويتحدثون عن التبرع لبناء المساجد، وأن التبرع ولو بأقل الأموال ثوابه عظيم.

ويتحدث الشيخ بحماس شديد، وتعكس نبرات صوته المتهدجة، ويكاد يبكي ليستعطف المشاهد ليتبرع، ويشير بيده إلى أن رقم التبرع أسفل الشاشة، ثم تظهر مقاطع لبعض العمال يقومون بأعمال بناء، وتبدو هذه المقاطع وكأنها مستقطعة من مشاهد أخرى، ولا يظهر أنها لقطات لبناء مساجد بالفعل من عدمه.

هي لقطات بعيدة كل البُعد عن الشيخ الوقور الذي نراه يقف في مكان لا تظهر فيه أعمال بناء أو عمال، ويتكرر الشيء نفسه مع الحديث عن توصيل وصلات المياه، وأنها من أعظم الأعمال عند الله.

أقرأ أيضًا| على المقهى الثقافي

ولكن، لماذا يقف هؤلاء الشيوخ الذين يحثون الناس على إرسال زكاتهم أو تبرعاتهم لبناء المساجد عند ذلك الفعل فقط؟ نحن في أيام من أعظم الأيام التي أشرقت عليها شمس الدنيا، إنها أيام الحج التي يسعى إليها الساعون للحج والوقوف بين يدي الرحمن.
لماذا لا يتحدث هؤلاء عن نافلة الحج، وبيان عظيم ثوابها وأجرها عند الله؟ إنها ركن من أركان الإسلام.

ولماذا لا يتحدثون عن أجر من حج، وأجر من يتلهف للحج دون استطاعة؟ ولماذا لا يوضحون لماذا جعل الله الحج لمن استطاع إليه سبيلًا، ولم يفرضه على الموسر والفقير معًا؟

هناك مجالات شتى في موسم الحج يجب أن ينبري هؤلاء المشايخ لتوضيح ما يغمض على المسلم البسيط فهمه، إلا إذا كان الغرض من ظهورهم بهذا الشكل العبثي هو جمع الأموال لجمعيات مقابل مادي، فهذا لا يتفق مع جليل مهنتهم كرجال دين.

فإن أرادوا أن يجمعوا تبرعات، فلا حاجة لهم برداء رجال الدين؛ لأنها تجارة لا تتفق مع وقار الشيوخ.

بالله عليكم، كفى استهتارًا ووضعًا للأشياء في غير مواضعها.