القارئ الشيخ عبده عبد الراضي

ظلمته الإذاعة.. وأنصفه المستمعون

القارئ الشيخ عبده عبد الراضي
القارئ الشيخ عبده عبد الراضي

سفراء القرآن  يقدمه: محمد الشندويلى
قارئ عبقري صاحب حنجرة ماسية، يمتلك ثلاث مزايا، كل واحدة منها تصنع قارئًا موهوبًا، وهي قوة الصوت واكتماله وحلاوته، فسيرته العطرة شاهد عليها كبار عباقرة القراء وأهل الفن. ظهرت موهبته منذ أن كان صغيرًا، واهتم بصوته وأدائه ومستمعيه، ولم يلقَ بالًا لأن يلتحق بالإذاعة، فكان عندما يقرأ يبهر كل من يستمع إليه، فلم يقلد أي قارئ من القراء المشاهير آنذاك. إنه الشيخ عبده عبد الراضي، العملاق الذي لا يتكرر، والذي نحن بصدد ذكراه.
وتشارك أسرة «اللواء الإسلامي»، يوم السبت القادم الثالث والعشرين من مايو الجاري، ذكرى رحيله بهذه السطور.

اقرأ أيضا| نقابة القراء تُحذر من التعامل مع "هشام سمير".. وتتوعد المخالفين
 

ولد فضيلة الشيخ عبده عبد الراضي عام 1922م بقرية أولاد عليو، التابعة لمركز البلينا بمحافظة سوهاج، وقد تميز عن كل الأطفال فى قريته بما وهبه الله تعالى من ذكاء حاد ونبوغ مبهر، فدفع به والده لحفظ القرآن الكريم، وأتم حفظه على يد الشيخين رشوان ومحمد عبد الرحمن، وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، وفى العام نفسه الذي أتم فيه حفظ القرآن الكريم فقد بصره.

القراءات العشر
لم تكن إصابة الشيخ عبده بفقدان بصره حائلًا أمام استكمال مسيرته، فقد اتجه بعد حفظه للقرآن الكريم إلى دراسة التجويد والقراءات على يد الشيخ أحمد شحاتة، الذي كان من كبار علماء القراءات فى جرجا فى ذلك الوقت، وهذا الأمر جعله يترك بلدته ويمكث فى جرجا بجوار شيخه، وظل بها حتى حصل على الإجازة فى علم التجويد، وأتقن القراءات العشر والشاذة أيضًا، وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.

وقد ظهرت موهبة الشيخ عبده عبد الراضي فى تلاوة القرآن الكريم منذ أن كان صغيرًا، فكان عندما يقرأ يبهر كل من يستمع إليه، فلم يقلد أي قارئ من القراء المشاهير آنذاك.

وقد وهب الله تعالى الشيخ عبد الراضي صوتًا جميلًا عذبًا، ورغم ذلك لم يفكر فى دخول الإذاعة إطلاقًا، ولكنه بدأ فى قراءة القرآن الكريم فى المناسبات الدينية، وهو لم يتعدَّ السابعة عشرة، وكانت بدايته فى قريته، ثم تعداها إلى القرى المجاورة، حتى زادت شهرته ووصلت إلى مدن المحافظة، وبعد أن بلغ العشرين من عمره اتسعت شهرته حتى وصلت إلى كل محافظات صعيد مصر.

حنجرة ذهبية
وكان انشغال الشيخ عبد الراضي بقراءة القرآن الكريم فى المناسبات هو السبب الأساسي فى عدم دخوله الإذاعة وعدم ظهوره بأي وسيلة من وسائل الإعلام، ورغم أنه لم يظهر فى أيٍّ من وسائل الشهرة، إلا أنه نال شهرة واسعة بحنجرته الذهبية، فكان الناس يأتون إليه من كل مكان فى مصر للاستماع إليه والاستمتاع بصوته العذب، فضلًا عن أن له تسجيلات نادرة فى لندن والكويت وجنوب أفريقيا.

وفى ذات يوم، دعا أحد أعيان جرجا الشيخ مصطفى إسماعيل لقراءة القرآن فى إحدى المناسبات، وكان مقدرًا للشيخ عبده أن يقرأ ربع ساعة فقط قبل الشيخ مصطفى إسماعيل، وقرب انتهاء الوقت وقف الشيخ مصطفى وقال: «إني جئت لأستمع.. أكمل يا شيخ عبده». ومنذ ذلك الحين بدأت صداقة حميمة بين الشيخ عبده والشيخ مصطفى إسماعيل.

وفاته
وظل الشيخ عبده عبد الراضي يقرأ القرآن بعشق حتى توفى فى الثالث والعشرين من شهر مايو عام 1978م، عن عمر يناهز السادسة والخمسين عامًا.
وقد رزقه الله تعالى بابن ووهبه موهبة الصوت الجميل، وهو د. علي عبده عبد الراضي، طبيب أخصائي حميات ومدير مكتب صحة البلينا، وكان دائمًا يتابع والده منذ صغره، فتأثر به تأثرًا كبيرًا، وأخذ يقلده ونهج نهجه فى القراءة، حتى نال هذا الابن شهرة واسعة فى سوهاج، وحصل على إجازة الشيخ حسن أحمد محسوب، وهو فى هذا الوقت يحاول جاهدًا أن يجمع تراث والده من الأشرطة المتناثرة فى كل مكان، واستطاع بالفعل أن يجمع الكثير منها، ويساعده فى ذلك سعيد إبراهيم، أحد محبيه.
ود. علي هو واحد ضمن مجموعة من الأبناء، هم المهندس محمد ـ رحمه الله ـ والمدرس أحمد ـ رحمه الله ـ ود. إبراهيم أخصائي جراحة الأسنان.

قالوا عنه
رحم الله تعالى الشيخ عبده، الذي قال عنه الشيخ مصطفى إسماعيل عند وفاته: «لقد استمعت إلى قارئ فى صعيد مصر لم أسمع من قبل لقارئ مثله، وقد عرفت أنه توفي، وكنت أتمنى أن أسبقه حتى يرثيني هو بقراءته».

وقال عنه الموسيقار محمد عبد الوهاب عندما استمع إلى شرائطه: «إنه قارئ موسيقي، فيه موسيقية القرآن الكريم، موهوب ودارس بعمق، وعميق الفكرة، بعيد الرؤية، لا يفهمه إلا أهل الفن، وهو يمتلك ثلاث مزايا، كل واحدة منها تصنع قارئًا موهوبًا، وهي قوة الصوت واكتماله وحلاوة الصوت».

مؤسسة خيرية
وبمناسبة الاحتفال بذكرى القارئ الشيخ عبده عبد الراضي، فلا بد من الحديث عن المؤسسة التي أنشأها نجله الأكبر د. علي عبده عبد الراضي لإحياء التراث، عن طريق إنشاء مقرأة باسم الشيخ عبده، يتم فيها تحفيظ الأطفال القرآن الكريم وجوانب من كتب السنة المطهرة، وهذا العمل يهدف إلى تنشئة جيل واعٍ بأمور دينه.
وتعاونًا على أعمال الخير، يفكر د. علي عبد الراضي، فى إنشاء مؤسسة خيرية يكون مقرها منزل الشيخ عبده عبد الراضي، لإحياء اسم والده القارئ الكبير الشيخ عبده عبد الراضي.

تساؤل؟!
«اللواء الإسلامي» توجه تساؤلًا لإذاعة القرآن الكريم: «هل يجوز اعتماد قارئ يحمل كل الإمكانات لكنه توفي؟! وإذا لم يكن ذلك ممكنًا، فهل لنا باقتراح لإذاعة القرآن الكريم بأن تبث برنامجًا يجمع نوادر غير الإذاعيين تحت عنوان: «قراء غير إذاعيين»؟ لأن هناك الكثير من القراء الذين لم يُعتمدوا، أمثال الشيخ عبده عبد الراضي، ويمتلكون موهبة عظيمة».