لم تعد وقائع العنف داخل المدارس مجرد أحداث عابرة يمكن تجاهلها، بل أصبحت ظاهرة تفرض نفسها وتدعو إلى التوقف والتفكير، خاصة عندما يقع ذلك داخل مكان يُفترض أن يكون بيئة آمنة للتعلم والتربية وبناء الشخصية، لا ساحة للخوف أو الأذى!!
اقرأ أيضا| الباب المفتوح
في وقت سابق، أثارت واقعة التلميذة “كارمن” جدلًا بعد تعرضها لاعتداء داخل مدرستها، وانشغل الجميع بالحديث عنها لفترة، ثم اختفت الأصوات دون أن يظهر أثر واضح يمنع تكرارها أو يواجه أسبابها بشكل حقيقي. ولم تمضِ فترة طويلة حتى تكررت الصورة مع الطالبة “ملك”، والتي تعرضت لاعتداء من زميلاتها داخل حمام المدرسة، مما أدى إلى إصابات بدنية ونفسية. ورغم فصل الطالبات المعتديات، إلا أن العقاب يأتي بعد وقوع الضرر، ولا يمثل حلًا يمنع تكرار مثل هذه الوقائع؛ لأن العنف لا يبدأ بلحظة الاعتداء، بل يسبقه سلوك يتم التغاضي عنه، مثل السخرية أو التنمر، سواء داخل المدرسة أو في محيط الأسرة، ومع غياب المتابعة، يتطور تدريجيًا حتى يصل إلى صور أكثر خطورة.
وقد نهى الإسلام عن إيذاء الآخرين وجعل ذلك من صور الظلم، قال الله تعالى: “والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا”، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”.
إن تكرار ما حدث مع “كارمن” و”ملك” يكشف أن المشكلة لا تتعلق بحالة فردية، بل بخلل يحتاج إلى معالجة حقيقية من داخل المدرسة والأسرة معًا، تبدأ بالرقابة الجادة، وتمر بالتوعية المستمرة، ولا تنفصل عن الدعم النفسي للطلاب. فالمدرسة التي لا توفر الأمان لا تستطيع أن تؤدي رسالتها، والتربية التي تغيب تترك فراغًا يملؤه العنف. وهذا يستدعي مراجعة دور الأسرة والمؤسسة التعليمية معًا بشكل جاد يضمن عدم تكرار هذه الوقائع مستقبلًا، ويعيد للمدرسة دورها التربوي الحقيقي الذي تقوم عليه، كما ينبغي تعزيز التوعية النفسية للطلاب داخل المدارس.



