بقلم : د. أشرف فهمي موسى
الإتقان عبادة وشعيرة دينية يحبها الله جل جلاله، عظمها الإسلام. قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، فالحديث يبرز حب المولى جل جلاله للعمل المتقن.
اقرأ أيضا| سيناء في القلب
المهمل يرى العمل مجرد وظيفة يتكسب بها، أما المؤمن التقي فيرى العمل المتقن أمانة ورسالة حضارية تُعرض على رب الخلائق جل جلاله، ويتعامل مع الإتقان بعظمة «أين الله؟».
الإتقان ليس مجرد إتمام العمل… بل هو روح تُنفخ فيه. هناك فرق شاسع بين من يعمل لأنه مُجبر، ومن يعمل لأنه يرى أن الله يراه. الأول يُنهي، والثاني يُتقن، الأول ينتظر النهاية، والثاني يعيش كل لحظة فى الطريق وكأنها عبادة.
الإتقان هو أن تضع قلبك فيما تفعل، حتى لو كان بسيطًا فى أعين الناس، أن تُحسن الكلمة، تُحسن النية، تُحسن الأداء؛ لأنك تعلم أن الله لا ينظر إلى حجم العمل، بل إلى صدقه وجودته. كم من أعمال صغيرة عظّمها الإتقان، وكم من أعمال كبيرة أفسدها الإهمال. والإتقان أن تعمل وكأن هذا العمل هو آخر ما ستقدمه فى حياتك، أن تُخرج أفضل ما عندك، لا لأن الناس ستراك، بل لأن الله يعلم خفاياك، أن تُصلح ما لا يراه أحد، لأنك تؤمن أن الخفاء عند الله علانية.
ليس الإتقان رفاهية، بل هو طريق الأنبياء والصالحين؛ كانوا يُحسنون العمل فى السر قبل العلن، ويجعلون كل تفصيلة فى حياتهم شهادة على صدقهم. انظر حولك… ستجد أن أكثر ما يؤلم ليس الفشل، بل الشعور أنك كنت تستطيع أن تُحسن أكثر… لكنك لم تفعل.
الإتقان يرفعك حتى لو لم يصفق لك أحد، والإهمال يُسقطك حتى لو مدحك الجميع.
فاختر طريقك: إما عمل يُنسى… أو أثر يبقى. وتذكّر دائمًا: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، فاجعل كل ما تقدمه يليق أن يُرفع إليه جل جلاله.



